السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

بالصور: شارع الفرح حزين بعد الانفجار... حانات ومطاعم الجميزة ومار مخايل في قبضة المجهول

المصدر: النهار
مارسل محمد
مارسل محمد
Bookmark
A+ A-

فاجعة بيروت لن يمحوها الزمن بسهولة، مئات الشهداء والجرحى كان لقصتهم بصمة في تاريخ لبنان والعالم. لن ينسى اللبنانيون أولادهم وأقرباءهم الذين توفوا في انفجار مرفأ بيروت. اجتماعياً ونفسياً للكارثة أثار كبيرة سيتذكرها اللبنانيون بصمت وألم في المستقبل، أما اقتصادياً فالأثار مُدمرة أيضاً، شوارع العاصمة التي ملأها الفرح في المطاعم والحانات والمقاهي والملاهي الليلية شهدت أسوأ ضربة ودُمرّت محالها، وباتت تعيسة تنتظر الترميم.

تضررت 70 في المئة من المؤسسات السياحية الموجودة في بيروت وأطرافها جراء انفجار مرفأ بيروت، من بينها المطاعم والحانات والمقاهي. في حين بعض المؤسسات وصلت أضراره إلى 100 في المئة، وفقاً لنائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان خالد نزها. أما الكلفة الإجمالية للأضرار فتصل إلى مليارات الدولارات. فما هو مصير هذه المؤسسات؟ وهل ستعود الحياة إلى شارع الجميزة - مار مخايل؟

نزها أوضح لـ"النهار": "الأضرار طالت المؤسسات السياحية على أطراف بيروت أيضاً من ناحية الشمال والجنوب، و15 ألف مؤسسة دُمرّت نتيجة الانفجار، في حين دُمرّت نحو 10 آلاف مؤسسة سياحية في الجميزة- مار مخايل والواجهة البحرية". الأمر لا يقتصر على الانفجار، فقبل ذلك خلال الأزمة المالية في لبنان والإجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا، كانت خسائر القطاع نحو 500 مليون دولار شهرياً. أما حالياً، فالخسارة وصلت إلى رقم هائل، نحو مليار دولار، عدا المطاعم والمقاهي والحانات التي قررّت إقفال أبوابها نهائياً.

مأساة مواطنين أولاً وأخيراً!

المأساة الكبرى طالت الموظفين الذين خسروا وظائفهم بعد معاناة لأشهر بنصف راتب، إذ توقف نحو 100 ألف موظف عن العمل في قطاع المطاعم والمقاهي والحانات، أي المصيبة وصلت إلى نحو 50 ألف عائلة، علماً أنّ 60 ألف عامل لا يُعرف مصيرهم حالياً، خصوصاً أنّ عدداً كبيراً من أصحاب المؤسسات لم يحسم قراره باستمرار العمل حتى اليوم.

عمر موظف في أحد الفنادق، منذ شهر أيلول يتقاضى نصف راتب نتيجة الأزمة النقدية في لبنان، وعند الانفجار تعرض الفندق لأضرار كبيرة اضطُر نتيجتها إلى التخلي عن عدد كبير من الموظفين، على الأقل لإصلاح الدمار الحاصل. وأضاف عمر لـ "النهار": "قرر مالكو الفندق عدم فتح أبوابهم حالياً، علماً أنّهم أعطونا حقوقنا كاملة إلا أنّها لا تكفي للعيش شهراً واحداً في هذا البلد".

عمر متزوّج وله ابنتان، واحدة منهما في المدرسة، ويشكو لـ"النهار" أنّ صاحب المنزل الذي يستأجره يطالبه مؤخراً بايجار كامل أي نحو 500 ألف ليرة شهرياً، علماً أنّ زوجته لا تعمل". وعن الفندق، أكدّ عمر أنّ الأضرار تُقدّر بآلاف الدولارات، إذ دُمّر الزجاج بأكمله.




تعويضات الأضرار... دول أجنبية وجمعيات غير حكومية

في حديث مع أكثر من شركة ومؤسسة سياحية متضررة، أكدّت لـ"النهار" أنّ شركات التأمين لن تُعوّض خصوصاً إن لم يكن الانفجار حادثاً، أما تعويضات الدولة فلا ينتظرها أحد "لو بدا تجي كانت إجت وقت أزمة الدولار والكورونا"، وفقاً لمالك أحد الحانات في الجميزة. ووصف مشهد الانفجار بـ"المخيف"، شاكراً الله أنّ عدد الزبائن كان قليلاً ومعظمهم تعرّض لأضرار طفيفة. أما عن استمرار العمل، فقال: "لا أعرف حالياً إن كنتُ أستطيع إصلاح الحانة والعودة إلى العمل، لا أفكر بالموضوع حالياً بل أحاول قدر المستطاع مساعدة المتضررين... سأترك هذا الأمر للمستقبل".


شريف ضومط، صاحب عدد من المطاعم والحانات في بيروت وعضو في نقابة المطاعم والحانات، دُمرّت 4 مطاعم يملكها في الجميزة ومار مخايل إضافة إلى مكتب الشركة حيث تُدار أعمال المطاعم، أكدّ أيضاً أنّه لا ينتظر التعويض من الدولة اللبنانية، فقد خاب أمل القطاع بالدولة منذ وقتٍ طويل، ويفضّل بحسب قوله دفع المال من جيبه للترميم وعدم "الشحادة" من المؤسسات الرسمية.

وصلت كلفة أضرار مطاعم ضومط إلى ملايين الدولارات وفق تعبيره، وأوضح لـ"النهار" أنّه يُتابع مع الجمعيات غير الحكومية والهيئة العليا وبعض الدول الصديقة كيفية إعادة ترميم الشارع، الأمر الذي أكدّ عليه أيضاً نزها، مشيراً إلى أنّ "اتصالات تُجرى مع عددٍ من الجمعيات والدول الصديقة كفرنسا عبر السفراء، لتقديم الدعم المادي لأصحاب المقاهي والمطاعم، كتمويل مباشر للقطاع الخاص".

ملايين الدولارات... كيف ستُدبّر؟

ملايين الدولارات مطلوبة لإعادة إعمار القطاع في شارعي الجميزة ومار مخايل من جديد، ومليارات الدولارات لإعادة إعمار الشارع بما يتضمنه من بنى تحتية ومحال تجارية ومنازل للمواطنين وغيرها. وتحدّث ميشال، مدير إحدى الحانات في مار مخايل مع "النهار"، ذاكراً أنّ الأضرار تضمنت الكراسي والطاولات والواجهة الأمامية للحانة. وتتألف الواجهة الأمامية من 3 أمتار ونصف المتر من الزجاج، ونصف المتر من الحديد المدعّم، والذي سيتم شراؤه بالدولار الأميركي أو وفقاً لسعر صرف سوق الصرافين السوداء.








[[embed source=vod id=17008 url=https://www.annahar.com/]]

وأضاف ميشال لـ "النهار" أنّ كلفة أضرار الحانة تصل إلى ما بين 10 و20 ألف دولار أميركي.

رغم المأساة لعقود، قطاع المؤسسات السياحية لم ينسَ أهله، وفي هذه الأزمة حرص على مساعدة المواطنين المتضررين في بيروت، وساعد في تأمين الطعام للعائلات المتضررة والمسنين. كما وفّر مساحات للمتبرعين الذين يقدمون الملابس وغيرها من الحاجات. والجدير بالذكر أنّ هذا القطاع، مُنيَ بشهداء وجرحى من موظفيه، حال البعض منهم خطرة حتى الآن.

الكلمات الدالة