الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 19 °

إعلان

بين الإرهاب والإنسانية... الذكرى السادسة للإبادة الإيزيدية

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
بين الإرهاب والإنسانية... الذكرى السادسة للإبادة الإيزيدية
بين الإرهاب والإنسانية... الذكرى السادسة للإبادة الإيزيدية
A+ A-

ستّ سنوات مضت على تاريخ الإبادة الجماعية للإيزديين، في سنجار شمال #العراق، على يد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". مرور الوقت لا يقلص من مأسوية الجريمة بحق 12000 إيزيدي واختطاف حوالى 6800 آخرين، وجلّهم أطفال ونساء. ومن نجا من الموت يتعذر عليه اليوم العودة إلى منزله. ويفاقم الوضع غياب الإجراءات الجدية لحل المشاكل السياسية والأمنية في سنجار وفي أماكن عيش الأقليات الأخرى. وكنتيجة، نزح ولجأ أكثر من 400,000 شخص من دون إمكانية العودة إلى الموطن، ولم يبق أمامهم سوى خيار الاستقرار في مخيمات ذات ظروف قاهرة ومأسوية في الشرق الأوسط وأوروبا.

نقطة سوداء يسجلها تاريخ 3 آب 2014 في تاريخ الإنسانية تحتاج إلى إعادة تذكير لتجديد التعاطف وإعادة استخلاص العبر، ولكي لا تمضي هذه الذكرى بصمت، بدون المطالبة بالمحاسبة أو محاولة لتحسين واقع الناجين.

جهدٌ جديد في هذا النحو، تضعه اليوم منظمة "يزدا" لدعم الإيزيديين وأقليات أخرى في موطنهم وفي العالم، من خلال مؤتمر نظّمته بالتعاون مع منصّة The Zovighian Partnership، تحت عنوان "الذكرى السادسة للإبادة الإيزيدية: بين الرهاب والإنسانية"، يومي الثاني والثالث من آب عبر تطبيق Zoom.

شارك في اللقاء كبار المسؤولين الحكوميين والممثلون الأجانب والمبعوثون الديبلوماسيون في بغداد وأربيل، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني المحلي والدولي ورؤساء الطوائف الدينية. وتناول في اليوم الأول "أنسنة حاجات المجتمع الإيزيدي والأقليات الأخرى في العراق: الأمن والسلامة كمتطلبات أساسية لمستقبل مستدام"، تلاه في اليوم الثاني موضوع "المرأة والعدالة: ركائز إعادة الإعمار وعملية بناء السلام بعد انتهاء الصراع".

تزامن المؤتمر مع دعوة تطلقها "يزدا" إلى الحكومة العراقية والمجتمع الدولي للتحرك بعجلة، بهدف معالجة ثلاث ركائز تعتبرها أساسية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وتتلخص في "حلّ المشاكل الإدارية، والملف الأمني، وإعادة الإعمار، وذلك لتسهيل العودة الآمنة والطوعية لأكثر من 80% من أهالي سنجار منذ ست سنوات"، إضافة إلى فورية إيجاد الحلّ لمشكلة إزدواجية الإدارة المحلية في سنجار، وما تفرزه من عوائق في تحقيق العدالة الاجتماعية وإنسانية شروط العيش في سنجار. وتحضّ "يزدا" المجتمع الدولي على سنّ قوانين مع تعريفات أوضح لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وتنسيق جهوده في جميع التحقيقات الخاصة بجرائم داعش ضد الإيزيديين.

من جهتها، المديرة الإدارية لـ The Zovighian Partnership، لين زوفيكيان، تحدثت من بيروت عن استمرار منصّتها في خدمة الإيزيديين منذ وقوع الإبادة في شراكتها مع "يزدا"، حيث ساهما في تحديد جذور دعوات الإبادة الجماعيّة الكامنة في الفتاوى، وتسهيل الحج الروحي للفتيات والنساء العائدات من أسر داعش. مضيفة: "ساعدنا في تنمية قدرات عيادات طبّيّة متنقّلة واستقبلنا أطفالًا إيزيديين في لبنان للخضوع لعمليات جراحية متخصصة. رعينا المحافظة على الأصول الإيزيديّة الثقافية من شعر ونشيد، ولا نزال ندعم مناصرة القضية الإيزيدية وتقوية الأصوات الإيزيدية الرائعة على السّاحة العالمية التشريعية والإعلامية".

وتلفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، بشأن الجمهورية العربية السورية، في تقريرها عن الجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين، إلى أن "٣ آب ٢٠١٤ تاريخ مفصلي، تنتهي عنده حياة لتبدأ، لمن نجا، حياة قسوتها بلا حدود".

لقد أزهق الإرهاب الداعشي أرواح آلاف الأبرياء من الإيزيديين، وأُخضِع المختطَفون للتعذيب الجنسي والنفسي والجسدي لفترات طويلة، وأُجبِروا على اعتناق الإسلام، وفُصِلَ الصبيان عن عائلاتهم، وأرسلتهم داعش إلى معسكرات إعادة تأهيل ثم إلى الخطوط الأمامية كأطفال مجندين. واستهدفت الإبادة الجماعية التراث الثقافي الغني والقديم للشعب الإيزيدي، فدمرت داعش وبشكل منهجي بعض أهم المواقع الدينية والثقافية. وقامت بتفخيخ منازل الإيزيديين مانعة إياهم العودة إلى وطنهم، حتى بعد هزيمة "الخلافة" في العراق.

وإذ ندخل العام السادس للإبادة الجماعية، لا يزال الإيزيديون بعيدين كل البعد من العدل، وما يقارب 2800 طفل وامرأة منهم في الخفاء أو الأسر. ويشكّلون في ملفّهم "ماكيت" عن قضايا الأقليات ومظالم الموت واللجوء، وإعادة إحياء ذكراهم هو في جوهره خدمة لهم ولتلوُّن وديمومة الإنسانية، التي تفقد معناها بدون التعددية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم