السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 35 °

إعلان

"دروب" أمل صانع: صفحات تكتبُ الجمالَ وتضفي قيمةً

المصدر: "النهار"
عماد فغالي
"دروب" أمل صانع: صفحات تكتبُ الجمالَ وتضفي قيمةً
"دروب" أمل صانع: صفحات تكتبُ الجمالَ وتضفي قيمةً
A+ A-

ليس كتابًا عاديًّا، وإن أوحى ذلك في مكان. "دروب" عنوانٌ قد يذهب بكَ إلى شعرٍ أو خواطر، لكنّه لن يأخذَك إلى مواطن مؤلّفته، أقلّه في الفكر والظنّ.

أمل صانع، أنا في محرابكِ منذهلٌ بامتياز. لمّا أمسكتُ الكتاب، حسبتُني سأقرأ ألوانًا أدبيّة زيّنتِ فيها نفسَكِ، تعبيراتِ فكركِفي انكشافاته. فإذا بي في مشروعٍ نشاطيّ على مستوى منطقةٍ إن غنيّة، ففي جمالها الطبيعيّ أوّلاً وأساسًا.

أنتِ ابنة عكّار، دخلتِ نشاطًا وُلد فيها ولأجلها، ومن تنظيم أبنائها. جمعيّة "اكتشفْ عكّار"، تقيم رحلاتٍ في الطبيعة العكاريّة، يكتشف فيها المشاركون مناطقَ جغرافيّة، كنوزًا بيئيّة وتاريخًا حافلاً بأمجادٍ ناسٍ تراكمت عليها القرون والعقود...

"دروب"، كتابُ مسيرتكِ مع "اكتشفْ عكّار" خلال سنة متواصلة في النشاط، تضمّن محاورَ ثلاثة: تدوين النشاط بنمطٍ سرديّ بسيطٍ وقريب، يعطي فكرةً واضحة وسريعة. صورٌ فوتوغرافيّة ملوّنة توثّق الحدث في تنوّعه. ونصّ وجدانيّ قد يكون من وحي النهار، غزلاً أو تحيّةً، أو تأمّلاً.

والنصوص جميعُها موثّقةٌ بتواريخها. هي قريبةٌ في الزمن، تعود إلى العام 2018، ما يجعل الترابط بين النصّ الحدث، والنصّال تأمّليّ كأن في تزاوجٍ عضويّ التوالد...

جديرٌ التنويه بفكرة الإضاءة على معالم منطقةٍ من لبنان، مغمورةِ القيمة والأهميّة. عكّار، منطقةُ المؤلّفة، مسقطَ رأسٍ وارتباطَ زواج، تستحقّ الكتاب. لائقٌ أن يخرجَ كتابٌ يحاكيها، يتكلّم عليها، يبرزها. بخفَرٍ فعلتِ أمل، لكن بحبٍّ وجمال. بفرادةٍ دعيني أقول. الكتابُ في تنوّعِ أنماطه، فاتنٌ، يصوّر المنطقة، ويَهدي إلى ألق أبنائها، ليس أقلّهم أنتِ صديقتي، في إبداعكِ المواهبيّ المتجلّي في المؤلَّف. لستُ في هذه العجالة، أمدحُ فعلَكِ، وأنا واقفٌ على موقفكِ من المديح، لجديّتكِ من جهة، ونفسكِ الشفيف من جهةٍ أخرى. لكنّي أرى ضرورةً عليّ، أن أوجّه الأنظار إلى مصدر الإشعاعات التي تطلقينها، والتنعّم بها ما استطاع قارئٌ إليها سبيلاً.

في مكتبتي، أمل، يحلّ "دروب" ركنًا أدبيًّا يضيف قيمةً جماليّة، يقفز إلى قلبي متى مررتُ به. وأنا على يقين أنّه يهتف ليدومًا: لا تعجب، فالإناء ينضح بما فيه.

قلتِ لي: أشكر اهتمامكَ بتضمّن مكتبتكَ كتبي. أجيب، هذا أنتِ تدخلين عالمي الفكريّ، لا ورقًا كما يُظَنّ، لكن أديبةً تخلدُ في دوحتي، وكنزًا إنسانيًّا من طرازٍ نادر، يصقلُ كلَّ من يروق له الغوصَ في مخزوني الكتبيّ.

"دروب"، عكّار، لبنان... كم جمالٌ يزيّن الطبيعةَ، وكم طبيعةٌ تميّز أرضًا... والصفحاتُ تكتبُ الجمالَ وتضفي قيمةً على الخلقِ جمادًا وروحًا...

حسْبُكِ تستقبلين سوّاحًا على متن كتابكِ، يقضون في رحاب عكّاركِ سانحاتٍ من جغرافيا وتاريخٍ وأدب، ويتلذّذون بمناظر عشقٍ إلهيّ ارتسمَ في مدِّ خلقه العاكس جماليا تكوّنه الأبديّ...

إن كانَ سحرٌ، فإليه انجذاب... تباركَ من يعرف كيف يفتحُ طاقاتِ نورٍ ويدعو إلى تمتّعات!

الكلمات الدالة