الثلاثاء - 20 تشرين الأول 2020
بيروت 31 °

إعلان

ولّى زمن "إعطاء الفرص".. حان وقت "التغيير الجذري"...

المصدر: "النهار"
كاتيا سعد
ولّى زمن "إعطاء الفرص".. حان وقت "التغيير الجذري"...
ولّى زمن "إعطاء الفرص".. حان وقت "التغيير الجذري"...
A+ A-

عندما تضخّم الوضع في لبنان على كل الأصعدة، وأصبحتُ في حالة "تخمة" من قراءة الأخبار "السوداوية" والاستماع إلى الحالة "المذرية" التي تتغلغل في كل بيت، ومشاهدة فيديوهات ينقل إلينا من خلالها المستهلك تأرجُح الأسعار بين المحال التجارية، وانعدام التوازن ما بين تطلّعات السياسي وحقوق المواطن، وهلمّ جرّ من تدهور طاقة لبنان.. حينها تساءلتُ: "ليش هيك عم بيصير؟"، لماذا ننحدر وبالكاد نصعد أول درجة من سلّم النجاة؟ لماذا متى حقّقنا إنجازا ما، سرعان ما نهوي؟

والجواب واحد: الفساد.

وصل الفساد حدّ القعر، حتى باتت المشاريع تنبتُ فساداً، ونحصد فساداً.

سيبقى الفساد سيّد الموقف، ما دام صوت أمّي يئنّ في كل مرة تقرأ مقالي وتقول "دخيلك يا إمي انتبهي ما بدي شي نهار يوقّفوكي ع المطار". وأردّد إيماني بحرية الصحافة على مسمعها، ولكن أتفهم خوفها في ظل هذه الحرية "المهزوزة" في الإعلام اللبناني.

سيبقى الفساد قائماً، ما دام اللبناني يصرخ الجوع والفقر في وجه طاقم سياسي يجد الحلّ في تحقيق عكس ما يتمنّى المواطن. وسرعان ما نستنتج بأنّ "خطة الإنقاذ"، ما هي "خطة انتحار". كيف لخطة انقاذ أن ترفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية؟ كيف لخطة انقاذ أن تبقي المواطن مكبّلاً أمام البنك عاجزاً عن سحب ماله؟ كيف لخطة انقاذ أن تجعل المواطن يتنقّل من سوبرماركت إلى أخرى، قبل أن يقرّر شراء حاجاته خاصة من المواد الغذائية الرئيسية، حسب الأرخص ثمناً؟

سيبقى الفساد عارماً، ما دام وصل الحال بأهل المغتربين القول لأبنائهم: "منحب تكونوا معنا، بس ما في شي بهالبلد بيشجّع ترجعوا". أمام حرقة الأهل هذه، نفهم بأنّ الغربة نعمة في أوقات كهذه، لدرجة أنها أصبحت ضمانة في غياب الضمانات الأولية في البلد الأم. عل الأقل، نحن كمغتربين نطمئن أنه عند الضرورة ممكن مساعدة أهلنا بأيّ طريقة.

بات الفساد بحدّ ذاته وباءً في لبنان. ولكن على عكس الأوبئة "غير المرئية" بمفهومها الطبي، فهو وباء مرئي وبامتياز: تتنفّسه في كل خطاب سياسي ؛ تلمسه في معظم أروقة الدوائر الحكومية وحتى غير الحكومية ؛ تشاهده في انعدام المشاريع الإنمائية - الإنقاذية. والأهم في حال تفشّي أي وباء: أولاً الوقاية، وثانياً كيفية التعايش معه. وفي واقع لبنان، ها هو اللبناني يحاول جاهداً الوقاية من الفساد، والثورة التي بدأت في ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٠ هي إحدى سبل الوقاية، ناهيك بالتأكيد عن الثورة "غير المباشرة" التي تظهر في وسائل الإعلام بشتى أنواعها بمضمون حرّ وموضوعي "غير قابل للرشوة" و"غير منحاز". وعلى الرغم من صعوبة التعايش مع طعم الفساد، إلا أن اللبناني يحاول الصمود وعدم الاستسلام، ونلتمس ذلك من خلال الأعمال الإنسانية كلّ حسب قدرته، وحملات الدعم التي تقام من أجل نشر التوعية حول الأوضاع الراهنة من قبل الاختصاصيين الموثوق بهم.

هاتان الخطوتان لا بدّ منهما إلى حين تطبيق العلاج المناسب، مع العلم بأنّ العلاج موجود بالأساس وتمّ التعبير عنه بالوسَم (Hashtag) الخاص بالثورة "#كلن_يعني_كلن". وإلى أن يطبّق هذا العلاج ويتخلّى الطاقم السياسي عن مقعده، سيبقى الفساد هو السمّ الذي يتآكل لبنان، واستغاثتهم تتلخّص بقولهم: "اعطوني فرصة، بعد ما لحّقت اوصل ع الحكم". ولكن المواطن فهم بأن الأمر تخطّى "الفرصة" ووصل حدّ "التغيير الجذري".

الكلمات الدالة