الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 31 °

"العوني" و"حزب الله": إطباق وتصفية حسابات... دياب يعجّل بتنفيذ أجندة تغيير وجه لبنان!

المصدر: "النهار"
ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر
Bookmark
"العوني" و"حزب الله": إطباق وتصفية حسابات... دياب يعجّل بتنفيذ أجندة تغيير وجه لبنان!
"العوني" و"حزب الله": إطباق وتصفية حسابات... دياب يعجّل بتنفيذ أجندة تغيير وجه لبنان!
A+ A-

كل المعطيات تشير الى أن لبنان الذي نعرفه يؤول إلى السقوط. الانهيار يطرق كل الابواب مع الليرة التي تتهاوى سريعاً أمام الدولار الأميركي. لا قدرة للحكومة على إيقاف الانهيار، فيما العهد يتصرف وكأن البلاد على عتبة نهضة جديدة بعد التخلص من الأخصام السياسيين وتصفية حساباته معهم. كل المؤشرات أيضاً تدل على أن البلد ينزلق الى مزيد من المواجهات والصراع واستثمار الشارع في المعارك بين القوى السياسية، فما نشهده من كسر أعراف وتوازنات بين الطوائف نفسها لم يحدث في تاريخ لبنان، إذ يسير تحالف العهد والتيار العوني و"حزب الله" الى النهاية لتثبيت ركائز حكم جديد يضرب الصيغة التي نشأ عليها لبنان، وهو ما أكد خطوطه العريضة جبران باسيل، فلا يقتصر الامر على الحملة ضد رياض سلامة إنما في تغيير طبيعة الحكم بممارسات أقل ما يقال قيها أنها تلغي إمكان التسويات التي كانت تشكل مخرجاً للأزمات.

الأيام والاسابيع المقبلة ستشهد مواجهات على قدر كبير من الخطورة وفق سياسي لبناني خبير، إذ أن تفلت الشوارع المتقابلة يدفع البلد الى الانفجار بالتوازي مع الانهيار المالي والنقدي، وفي المقابل لا يبدو أن لدى المعارضة خطة ناضجة للمواجهة وللخروج من الازمة، فيما الحكومة تتخبط وتسلم بشخص رئيسها كل الاوراق لتحالف العهد وقوى الممانعة.

المعركة الأولى التي خاضها العهد و"حزب الله" كانت تهدف الى إقالة رياض سلامة وتحميله مسؤولية الانهيار، بعدما نجح هذا التحالف في تحميل المعارضة مسؤولية السياسات التي أدت الى الانهيار طوال ثلاثين سنة. لكن فشل إخراج سلامة، كشف وفق السياسي اننا دخلنا مرحلة جديدة من الصراع، أي لم يعد منطق التسويات مرجعاً يحتكم اليه اللبنانيون للخروج من المأزق. وبما أن الجميع يعرف أن إقالة سلامة لا تحل المشكلة طالما أن مسؤولية الأزمة تقع على عاتق كل البنية السياسية التي حكمت لبنان، إلا أن خسارة معركته تفتح المواجهة على مصراعيها، وهي لا تتعلق بالداخل فحسب انما تعكس تدخلات خارجية أيضاً.

بعد فشل إخراج سلامة، قدم حسان دياب خطاباً تصعيدياً وحاول استمالة الشارع الغاضب، ناطقاً باسم العهد و"حزب الله"، وموجهاً في الوقت نفسه رسائل الى المعارضة باصطفافه في المحور الممانع كاسراً تقاليد موقع السنية السياسية في البلد، وكأنه يقول أن المعركة لم تنته، مستنداً إلى تمسك قوى الوصاية به في محاولة للسيطرة وتمرير مشاريعها. المفارقة أن رئيس "التيار الوطني الحر" انطلق من تصعيد دياب لتأكيد أن العهد يخوض معركة تكريس الاختلال في ميزان القوى الذي بات اليوم لمصلحته مدعوما من "حزب الله"، وهو الذي استفاد من عوامل عدة أولها تجيير شارع الانتفاضة لمصلحته وتوظيفه ضد الطرف الآخر والهيمنة على القرار ثم تحميل المسؤولية عما حل بالبلد للمعارضة المشتتة جراء سياساتها.

فتح رئيس الحكومة المعركة مع سلامة ووجه رسائل الى سعد الحريري بالنيابة عن التيار العوني الذي خاض علناً معركة الإقالة. وفي هذه المعركة يعلم دياب أن رياض سلامة كان ينفذ سياسات القوى الحاكمة بما فيها العهد والحزب، إذ كيف يمكن وفق السياسي أن يوافق حاكم مصرف لبنان على دفع مبالغ طائلة وفق قانون الموازنة في العامين 2018 و2019 من دون طلب العهد والحكومة السابقة وتغطية السياسيين، على رغم أنه يتحمل مسؤولية اطلاق هندسات مالية ساهمت أيضاً في تبديد ودائع اللبنانيين. وفي الحملة لم يعد هناك من اعتبار للتوازنات ولا للخطوط الداخلية والخارجية.

ومنذ مجيء حكومة حسان دياب التي قدمها رئيسها ناطقة باسم الانتفاضة ومستقلة، إلا أنها ذهبت الى كسر ما يمكن اعتباره صمام أمان التسويات. فلا بد من كبش محرقة لتحميله مسؤولية الانهيار، علماً أن مصرف لبنان لم يعد في إمكانه تأدية الدور الذي كان يتولاه في السابق كخزان للمال، ولم يعد هناك دولارات، ما يعني انتهاء الدور، فإذا فشل خيار اسقاط سلامة، لا يعني أن المعركة انتهت، إذ أن القرار اتخذ لدى العهد وحزب الله بحسم كل الملفات والاطباق الكامل على البلد والهيمنة على مقدراته، خصوصا وأن الظروف مواتية في ظل الحكومة الحالية التي قدم رئيسها الطاعة كاملة لهذا المحور، علماً انهما استفادا من تشتت المعارضة التي ساهمت أيضاً في إضعاف الانتفاضة الشعبية عبر محاولات التوظيف واصطفافات الشوارع.

المعركة التي تخاض اليوم هدفها تكريس وجهة جديدة للبنان، تبدأ بالإمساك بالحكم، وتترجم بكسر التوازنات، وما حصل أخيرا من توجيه الشارع الممانع وجمهوره ضد مصرف لبنان والمصارف ثم التلويح بفائض القوة يدل على أن المحور الذي جاء بالحكومة يريد تصفية الحساب مع كل الإرث الماضي ومرحلته لتثبيت حكم جديد، وهو غير مكترث لأي خطوط حمراء أميركية، طالما أن العقوبات لم تعد مجدية في ظل الانهيار المالي.

يلفت السياسي إلى أن الأميركيين الذين أبلغوا الجهات الرسمية اللبنانية انهم لا يغطون الحكومة، ساهموا بطريقة غير مباشرة في دفع الامور الى المواجهة، إذ استشعر "حزب الله" والتيار العوني ان هناك قراراً لإسقاط الحكومة، فدفعا الصراع إلى الحلقة التي يعتبرها الأميركيون أساسية في علاقتهم بلبنان، وذلك لكسرها . فإسقاط سلامة بدا كأنه يصيبهم، كما يصيب كل قوى المرحلة الماضية. ومع فشل الجولة الاولى من المحاولة وهي سابقة في تاريخ لبنان، بصرف النظر عن ارتكابات مصرف لبنان، بدأت الجولة الثانية بتأكيد اصطفاف دياب مع عون وباسيل "وحزب الله".

المعركة الكبرى آتية والانفجار قد يأخذ الشارع الى الفوضى. العهد والتيار العوني لا يتركان وسيلة الا للترويج بأن معارضة تنشأ وتريد اسقاط العهد وضرب الاصلاح، فيما يتولى "حزب الله" إدارة الشارع في المواجهة، حتى أن الشظايا طالت رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينتقد أداء رئيس الحكومة فيما علاقته مع العهد تسوء يوما بعد يوم، وذلك بعدما بات بري يعلم بأن التيار العوني يوجه سهامه أيضاً اليه كجزء من القوى التقليدية التي تغطي المرحلة الماضية وتطالب سعد الحريري بالعودة الى رئاسة الحكومة.

المعركة مفتوحة في سياق تغيير وجه لبنان وتركيبته باسم الاصلاح، وصولا الى ضمان موقع الرئاسة المقبل. ففي حال نجاح أخذه الى حكم بصيغة جديدة تكسر التوازنات القائمة، وفي حال الفشل تذهب الامور الى الفوضى مع الانهيار. وفي الحالتين لبنان الخاسر فيما الحكومة ورئيسها يرقصان على حافة الهاوية بانحياز مطلق الى محور الممانعة، وخوض المعركة باسمه. وينذر هذا الأمر بأزمات كارثية ومتفجرة.

[email protected]

Twitter: @ihaidar62


الكلمات الدالة