الأحد - 09 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

إيرانيات عاملات في التكنولوجيا يجهدن للحفاظ على وظائفهن وسط أزمة كورونا

إيرانيات عاملات في التكنولوجيا يجهدن  للحفاظ على وظائفهن وسط أزمة كورونا
إيرانيات عاملات في التكنولوجيا يجهدن للحفاظ على وظائفهن وسط أزمة كورونا
A+ A-

تحاول فرشته مثل العديد من الإيرانيات العاملات في وظائف مهمة في مجال التكنولوجيا التأقلم مع الظروف الجديدة التي فرضها وباء كوفيد-19، بعدما وجدن أنفسهن مجبرات على بذل جهود هائلة للحفاظ على مواقعهن المهنية.

تقول فرشته كسرائي إن العمل من المنزل الذي فرضته الأزمة الصحية له حسناته وسيئاته. وتوضح في مؤتمر بالدائرة المغلقة "إنه سيء معنوياً، ولكنه أكثر فعالية". وتبدو متعبة مقارنة بالحيوية التي كانت عليها عندما التقتها وكالة فرانس برس في مقر عملها في طهران قبل بضعة أسابيع. وتقول، "بالنسبة إلي، الوضع صعب قليلا. أفتقد زملائي وافتقد الأوقات عندما كنا نتفاعل مع بعض".

والمرأة البالغة من العمر 44 عاما هي مديرة قسم الموارد البشرية لدى شركة علي بابا، أكبر خدمة حجوزات سفر على الانترنت في إيران. ولا تخفي قلقها بإزاء الشركة الناشئة التي تعرض جوهر نشاطها لضربة موجعة جراء فيروس كورونا المستجد.

واضطرت كسرائي وزميلاتها للتكيف خلال مهلة قصيرة للحفاظ على مواقعهن المهنية. وتشرح قائلة، "نجري اجتماعات يومية واتصالات فيديو. إنها ليست بنوعية التواصل المباشر لكنها أفضل ما يمكننا فعله".

الدخول إلى مقر علي بابا لا يشبه أي مكان آخر في إيران على بعد مسافة قريبة من أحياء فقيرة في العاصمة. وعلى مدخل المبنى لافتة كتب عليها "وادي سيليكون إيران". وتغلب على المساحة الداخلية التصاميم العصرية وتنتشر فيها مكاتب زجاجية يجلس فيها الموظفون أمام أجهزة كومبيوتر عالية التقنية.

وترتدي بعض النساء سراويل الجينز وحجابا يكشف شعرهن، وتعملن جنبا إلى جنب مع الرجال في مشهد غير مألوف في الجمهورية الإسلامية. و42 في المئة من موظفي علي بابا البالغ عددهم 700، من النساء. وبعضهن يتولين مراكز رفيعة في تحد للمجتمع الذكوري.

وتقول المديرة القانونية أنس أمير أرجمندي، "عملت مع ثلاث شركات كبيرة قبل علي بابا ... وشعرت أن الصعود في تلك الأماكن يتطلب شرطا معينا" في تلميح إلى المحسوبيات. تضيف ان "الفرص التي أعطيت لي هنا، والتي لا تتعلق بجنسي أو مركزي، بل بطريقة عمل الشركة، تسمح بأن يكون لي درجة من الحرية".

وتقول زميلتها فاطمة أشرفي (38 عاما) إن هناك فرصا أكثر في الشركات الناشئة. تضيف، "هناك مجالات أوسع للتعبير عن الرأي، لأن التسلسل الهرمي البيروقراطي أقل تدخلا".

يقول الصحافي المتخصص في التكنولوجيا خسرو كالباسي إن النساء يستفدن من العمل في الشركات الناشئة لأنها تتبنى نهجاً تقدمياً في التعامل مع المديرين الأصغر سنا. يضيف "عبر السنوات ازداد عدد النساء اللواتي وُظفن في هذه الشركات". وتعد إيران إحدى الدول الأكثر اتصالا بالانترنت في منطقة الشرق الأوسط مع نسبة 87 في المئة.

وتقول استاذة علم الاجتماع في باريس والخبيرة في شؤون إيران أزاده كيان، إن النساء يمثلن 70 في المئة من طلاب الهندسة والعلوم في الجمهورية الإسلامية. تضيف "إنه قطاع تدرك النساء ان لديهن فيه مساحة أكبر للتطور وإمكانية الابتكار".

تقول خسرائي إن النساء الإيرانيات يبدين ثقة متزايدة في مكان العمل، موضحة "لا يخشين التعبير عن أنفسهن".

وعبرت عن السرور لمشاهدة "عدد متساو من النساء والرجال" في قسم التكنولوجيا في شركة علي بابا، في خرق "للمحرمات" القائلة ان المبرمج المعلوماتي يجب أن يكون رجلا.

استغل رجال الأعمال الإيرانيون مسألة العقوبات لإطلاق المزيد من الشركات الناشئة. ومستفيدين من الحماية من المنافسة الأجنبية، استلهموا من العمالقة العالميين لابتكار بدائل محلية. ومن بين تلك الشركات ديجيكالا، المنصة الإيرانية الشبيهة بأمازون الأميركية للبيع بالتجزئة على الانترنت، وكذلك تاب30 وسناب! الشبيهتان بخدمة التوصيل الأميركية أوبر.

تقول منى أحمدي إن عملها يتكلل بالنجاح  لدى تاب 30 حيث تدير موظفي قرابة 140 مركز اتصال، 61 منهم  شابات.

وتقول المرأة الشابة البالغة 33 عاما "أنا مدمنة على العمل" وتزاول العمل مرتدية سترة جينز وسروالا ضيقا.

وتقول رئيسة قسم الاتصالات نيجار ارب: "غالبيتهن دون الثلاثين من العمر، ويعملن في جميع الأقسام، التسويق والموارد البشرية ومراكز الاتصال والجهاز التقني". وإضافة إلى ترؤسها قسم الاتصالات، فإن على رأس القسمين المالي والقانوني امرأتان، وفق آرب. لكنها تقول إن تفشي فيروس كورونا المستجد قلب حياتها رأسا على عقب. وتوضح إن الوباء جعلها "منشغلة جدا" بين العمل عن بعد والاعتناء بابنتها وعائلتها. وإحدى أكبر قصص النجاح بين الشركات الناشئة الإيرانية، هي "تخفيفان" شركة البيع بالتجزئة على الانترنت والتي أسستها نزانين دانشفار وشقيقتها.

وشركة تخفيفان التي تأسست قبل 8 سنوات، توظف 350 شخصا لكن مكاتبها مغلقة حاليا ويعمل الموظفون عملياً من المنزل. والظروف صعبة بالنسبة إلى النساء حتى قبل وقت طويل من تفشي فيروس كورونا المستجد.

تقول دانشفار: "في السنتين الأوليين كنت اصطحب والدي معي (إلى الاجتماعات) لأن أحدا لم يقبل بي كمديرة. ولكن حتى اليوم لا تزال هناك "صعوبة أكبر" في العمل كامرأة".

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم