الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

لماذا تقوم السويد بترحيل المهاجرين الموهوبين؟

جاد محيدلي
لماذا تقوم السويد بترحيل المهاجرين الموهوبين؟
لماذا تقوم السويد بترحيل المهاجرين الموهوبين؟
A+ A-

بعد ثلاث سنوات على وصول عائلة المهندس الإيراني علي عمومي إلى السويد، احتل منصباً إدارياً براتب كبير في واحدة من كبريات الشركات السويدية في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، ثم طلبت منه السلطات السويدية مغادرة البلاد رغم أنه كان قد اشترى شقة وسيارة في السويد وتعلم اللغة السويدية وسجل اسم ابنه في إحدى دور الحضانة. ويقول في تقرير نشرته BBC: "شعرت بخيبة أمل كبيرة وأصيبت زوجتي باكتئاب شديد". وفي عام 2018، صدر أمر نهائي بترحيل عمومي من السويد بعد أن رُفض الطعن الذي قدمه ضد قرار دائرة الهجرة السويدية برفض طلب تجديد تصريح العمل. وعلّلت السلطات هذا الرفض بوجود خطأ إداري في الطلب ارتكبته الشركة التي كان يعمل لحسابها في السابق كونها لم تقدم مستندات التأمين المطلوبة. وتعاني السويد من نقص في عدد الخريجين الأكفاء في بعض المجالات، مثل الهندسة والبرمجة، ويبحث أصحاب العمل عن موظفين من حاملي المؤهلات العليا خارج البلاد لشغل الوظائف التي لم يجدوا من يشغلها في السويد. وتصدر السويد تصاريح العمل للموظفين الوافدين من خارج الاتحاد الأوروبي بشأن وظيفة واحدة فقط، ولا يحق للموظف مزاولة غيرها إلا بعد تقديم طلب للحصول على تصريح عمل جديد. ويجوز للموظف أن يتقلد المنصب الجديد أثناء المضي في إجراءات الحصول على تصريح العمل. إلا أن المئات من طلبات تجديد تصاريح العمل التي قدمها العاملون الوافدون من خارج الاتحاد الأوروبي مِثل عمومي، رفضت بسبب أخطاء إدارية ارتكبتها الشركات التي كانوا يعملون لحسابها أثناء إقامتهم في السويد.

وبالإضافة إلى مشاكل التأمين، هناك أخطاء أخرى تسببت في ترحيل الموظفين، منها الخطأ في احتساب أقساط المعاشات، والمبالغة في الحصول على الإجازات أو الحصول على إجازات غير كافية، والحصول على وظيفة عبر موقع "لينكد إن"، لم يعلن عنها في هيئة التوظيف الحكومية السويدية. وأثار ترحيل الموظفين الأجانب جدلاً واسعاً، ولا سيما في أوساط شركات التكنولوجيا، ويطلق عليه السويديون اسم "طرد العمال ذوي الكفاءات المطلوبة في سوق العمل". وحذرت الغرفة التجارية في ستوكهولم من أن هذا النهج في ترحيل الموظفين الأجانب قد يضر باقتصاد العاصمة السويدية. وقال استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "دايفرسيفاي" المناصرة للتنوع في سوق العمل، إن 81٪ من العاملين من خارج الاتحاد الأوروبي ذكروا أن التهديد بالترحيل أثّر على صحتهم وصحة أسرهم. وذكر نحو 70٪ من المشاركين أن السويد ليست الوجهة المفضلة للعاملين الأجانب. وتقول أليكساندرا لويد، المحامية بشركة "سنترام فور راتفيزا" للخدمات القانونية التي تتولى الدفاع عن العاملين المتضررين، إن هذا النهج في ترحيل الموظفين يضر بسمعة السويد دولياً. ويشعر الكثير من العاملين وأصحاب الشركات الآن بعدم الأمان بسبب النظام القانوني في السويد. وتعود جذور هذه المشكلة، بحسب لويد، إلى التأويل الحرفي لأحد الأحكام الصادرة عن محكمة الطعون ذات الصلة بشؤون الهجرة عام 2015، والذي ينص على أنه لا يجوز تمديد تصاريح العمل في حال لم تستوف الشركات التي تصدرها المعايير المعمول بها في المجال. وقد صدر هذا الحكم بشأن قضيتين لعمال أجانب كانوا يتلقون أجوراً أقل من الحد الأدنى للأجور، وكان الغرض منه حماية المهاجرين من الممارسات الاستغلالية لأصحاب الشركات.

لكن بدلاً من حماية حقوق الموظفين الأجانب، تسبب هذا الحكم في ترحيل الكثير من الموظفين ذوي الكفاءات المطلوبة بشدة بسبب وجود أخطاء إدارية طفيفة في تصاريح عملهم. وفي عام 2017، رُفض أكثر من 1800 طلب لتجديد تصريح العمل. يُذكر أن العامين الماضيين شهدا تحسناً محدوداً في أوضاع العاملين الأجانب، بفضل تعديل في القانون يتيح لأصحاب العمل تدارك الأخطاء بأثر رجعي. وأصدرت محكمة الطعون المتعلقة بالهجرة قراراً ينص على تقييم حالة كل طاعن بمفرده بدلاً من رفض الطلبات تلقائياً لوجود أخطاء طفيفة. وقد عاد الآن مهندس المبيعات علي عمومي إلى السويد، حيث يشغل منصباً جديداً في شركة "أيه بي بي" التي كان يعمل لحسابها، لكن رحلة عودته كانت صعبة جداً إذ انتقل عمومي في البداية من السويد إلى اسطنبول مع عائلته بينما ظل يبحث عن فرص عمل جديدة في السويد ودول شمال أوروبا. ورغم ذلك، هناك آخرون لم يتمكنوا من العودة إلى السويد وخسروا عملهم بسبب أخطاء بسيطة.

الكلمات الدالة