الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 18 °

إعلان

سباق اللقاحات ومأمونيّتها... لا تفرحوا كثيراً؟ (فيديو)

المصدر: النهار
ليلي جرجس
ليلي جرجس
أي لقاح سيفوز بالرهان ؟
أي لقاح سيفوز بالرهان ؟
A+ A-
 
إشتدت المنافسة اليوم بين روسيا واميركا وألمانيا، والأيام المقبلة كفيلة في نقل هذا الإحتدام العلمي- الإقتصادي في ظل تسابق الشركات على إعلان فعالية اللقاح المنتظر والآمال المعقودة. بالأمس أعلنت منظمة الصحة العالمية أن "اللقاح بمفرده لن يقضي على جائحة #كورونا، وسيقوم بدور مكمّل للأدوات الأخرى التي لدينا لكنه لن يكون بديلا لها"، ويُشكّل هذا التصريح دليلاً إضافياً على أن الفيروس باقٍ لسنة على الأقل وأن التحديات كبيرة قبل إحتوائه.

تتوالى الإعلانات عن اللقاحات التي أثبتت فعالية تخطت الـ90%، إلا أن هذه النتائج الأولية ليست كافية وحدها، وأمامنا مسار طويل للتأكد من مأمونية اللقاح وفعاليته بعد مضي شهرين على الجرعة الثانية عند المتطوعين. وفي ظل رفض شريحة كبيرة من مختلف الدول في تلقي اللقاح، يصبح التحدي أكبر والحذر والتروي واجب إلى حين إكتمال الصورة النهائية.

المعركة الإقتصادية تحتدم أكثر، البورصة تتأرجح عند كل اعلان لقاح، المستثمرين ينتظرون النتائج النهائية والجائحة في انتشار مستمر. وفي ظل المنافسة في اللقاحات، كيف نعرف ما هو اللقاح الأفضل؟ وهل علينا تلقي اللقاح، وسط تحذيرات عديدة تنصح بعدم تلقيه؟
 
 
 
يتحدث الباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية الدكتور حسن زراقط لـ"النهار" عن سباق اللقاحات وفعاليتها وكل ما يجب معرفته، مفنداً كل لقاح. 
 
 
البداية مع لقاح فايزر وشركة بيونتك التي كانت السبّاقة في الإعلان عن نتائج تجاربها وأن لقاحها أعطى فعالية بنسبة 90 في المئة في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية. ونشدد على النتائج أولية لأن الدراسة لم تنته بعد، ولم يخضع كل المتطوعين إلى الجرعة الثانية من اللقاح. وبعد الانتهاء من الدراسة، على الشركة التأكد من عاملين رئيسيين:
 
*تسجيل 164 إصابة بالفيروس بين المتطوعين. تمّ التحليل الأولي بعد تسجيل 94 إصابة تبين أن معظمها كان بين المجموعة التي تلقت اللقاح الوهمي (placebo)،وبالتالي يجب الانتظار للوصول إلى رقم الإصابات المطلوب لإنجاز الدراسة النهائية. 
 
* متابعة أمان اللقاح بعد شهرين من تلقي الجرعة الثانية على نصف المتطوعين في الدراسة كحد أدنى. وبالنتائج الأولية لم تُسجل أعراض جانبية خطيرة ومعظمها كانت أعراضاً عادية مثل ألم مكان الحقنة، ألم في الجسم، إرهاق وألم في الرأس. 
 
أما بالعودة إلى لقاح فايزر من الناحية العلمية، يعتمد على الحمض النووي الريبوزي الرسولي RNAm  وهي شيفرة تساعد جسم الإنسان على تصنيع البروتين الشوكي الخاص بالفيروس. وعند حقن هذه المواد الجينية في جسم الإنسان، سيحوّلها جسمنا إلى بروتين أي البروتين الخاص بالفيروس. وبالتالي ستتعرف الخلايا المناعية على البروتين وتُصنع أجساماً مضادة وذاكرة مناعية قادرة على التعرف على الفيروس وتعطيله وتدمير الخلايا المصابة.
 
إذاً، أمام شركة فايزر مدة قصيرة قبل الإعلان عن انتهاء دراستها النهائية والبدء بإنتاج اللقاح بشكل واسع. أما بالنسبة إلى وصوله إلى لبنان، تقول الشركة إنه "حتى نهاية السنة ستنتج حوالى 50 مليون جرعة وقد اشترت أميركا غالبية هذه الكمية. وفي العام 2021 ستنتج الشركة حوالى 1.3 مليار جرعة، علماً أن كل شخص بحاجة إلى جرعتين من اللقاح، تفصل بينهما 3 أسابيع. 
 
وقد اشترت الدول المتقدمة مثل أميركا وبريطانيا وغيرها نحو 80% من إنتاج اللقاح، ما يعني أن الدفعة الثانية من اللقاح ستوزع على الدول التي أبرمت اتفاقيات مسبقة مع شركة فايزر ومن بينها لبنان. وهذا يعني أنه في الربع الاول من العام 2021 قد نبدأ بالحصول على أول دفعة من لقاح فايزر.
 
 
 
وهل تُشجع الناس على أخذ اللقاح؟
 
يشير زراقط إلى أن "هذا القرار بلا شك شخصي ويعود لكل فرد بالرغم من أن الفيروس يؤثر على المجتمع ككل. إذا كانت النتائج التي نحصل عليها اليوم بالمستوى نفسه في الأشهر المقبلة وأن فعاليته تتجاوز الـ60-70% فهذا كافٍ للقول إن اللقاح فعال وآمن. وهذه الفعالية قادرة على إحداث فرق أمام جائحة كورونا.
وقد يجد الشخص نفسه أمام خيارين: 
 
- تمّ تجريب هذا اللقاح على عشرات آلاف الأشخاص وسيُعطى إلى عشرات ملايين الأشخاص قبل وصوله إلى لبنان. وعند استلامنا الدفعة الأولى، سيكون لدينا النتائج والمعطيات الكافية حوله ومدى فعاليته ومأمونيته. وبالتالي سيكون لنا معلومات كافية لمعرفة مدى صحة الحصول عليه. 
 
- ما زلنا أمام جائحة شرسة تقتل الناس. خطر الفيروس كبير خصوصاً على بعض الفئات العمرية التي تعتبر أكثر عرضة لمضاعفات الكورونا، في المقابل في حال الحصول على اللقاح مع تسجيل أعراض جانبية خفيفة فهي تبقى أخف وطأة من أعراض حادة قد يُصاب فيها الشخص نتيجة الإصابة بالفيروس.
 
وفق زراقط، "المشكلة الوحيدة في لقاح فايزر تتمثل في تخزينه، حيث يحتاج إلى درجة حرارة متدنية ( 70 درجة مئوية تحت الصفر). ونتيجة ذلك تسعى الدولة إلى إنشاء مراكز خاصة للتطعيم ولن يكون متوافراً في الصيدليات وعيادات الأطباء أو المستشفيات لضمان عدم فقدان فعاليته ومأمونيته".
 
 
في حين يعتمد لقاح "سبوتنيك-في" الروسي من معهد "غماليا" للأبحاث على منصة "الفيروسات الغدية" (Adenoviruses) للإنسان المدروسة بشكل جيد، ويعمل على نواقل من الفيروس الغدي. و"النواقل" هي حوامل يمكنها إيصال المادة الجينية من فيروس آخر إلى الخلية، وتتم إزالة المادة الجينية للفيروس الغدي الذي يسبب العدوى، فيما يدخل جين يحمل كوداً لبروتين من فيروس آخر في الحالة الراهنة من فيروس كورونا، وهذا العنصر الجديد آمن بالنسبة للجسم؛ ولكنه يساعد الجهاز المناعي في الاستجابة وإنتاج الأجسام المضادة التي تحمي الجسم من العدوى.
 
وبرأي زراقط أن "المشكلة التي يواجهها لقاح "سبوتنيك – في" هي أن التحقيق الأولي ضم فقط 20 إصابة بالفيروس بين المتطوعين، وعند القول إن فعالية اللقاح وصلت إلى 92% فهذا يعني أن أكثر الإصابات سُجلت في صفوف المتطوعين الذين يتلقون اللقاح الوهمي. إذاً، علينا الانتظار لتسجيل عدد أكبر من الإصابات لاستكمال الدراسة. 
وقد سبق أن أعلنت إدارة الدواء والغذاء الأميركية أنها ستعطي الترخيص لكل لقاح أثبت فعالية تتخطى الـ50%.
 
 
أما بالنسبة إلى لقاح موديرنا وهو شبيه بلقاح فايزر الذي يعتمد على شيفرة يتم حقنها في الجسم لتصنيع البروتين الشوكي لفيروس كورونا بحيث يتعرف إليه الجهاز المناعي ويَصنع الأجسام المضادة الواقية، ولديه فعالية بنسبة 95%. وبالرغم من أنه تحليل أولي إلا أن نتائجه مشجعة. وكما هي الحال مع لقاح فايرز، سجل موديرنا حوالى 95 إصابة بالفيروس بين المتطوعين أغلبيتهم ممن تلقى اللقاح الوهمي، ويحتاج إلى مزيد من الإصابات للإنتقال إلى مرحلة تقديم الطلب للحصول على الترخيص، بالإضافة إلى استكمال متابعة المتطوعين للتأكد من مأمونية اللقاح. وبالتالي أمامهم مدة قصيرة لإنهاء الدراسة. 
 
وأشار إلى أن "المهم في هذا اللقاح أن تخزينه لا يتطلب درجة حرارة متدنية جداً كما هي الحال مع فايزر، ويمكن تخزينه في حرارية شبيه بالفريزر لعدة أشهر. ويُسهّل ذلك تخزينه لمدة شهر في الصيدليات أو عيادات الأطباء في برادات تحافظ على حرارته 24/24. 
 
وشدد زراقط على أن هذه اللقاحات أمام تحديات عديدة منها الحاجة لجرعتين من اللقاح. أما التحدي الثاني فهو إمكانية حفظ وتخزين اللقاح على درجة حرارة مناسبة طوال مدة نقله وتخزينه دون التأثير على فعاليته ومأمونتيه. علماً أن لقاح "أسترا زينيكا" يمكن حفظه في البراد على درجة حرارة 4، وسيكون الأرخص بين اللقاحات المطروحة حيث لا يتعدى سعر الجرعة الواحدة الـ4 دولارات.
ويبقى الأهم أن هدف كل هذه اللقاحات البروتين الشوكي، وبالتالي النتائج الإيجابية حتى الآن هي خبر سار لكل اللقاحات قيد التطوير.
 
 
 
بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن اللقاح لن يكون الحل السحري وسيكون مكملاً لمواجهة الفيروس والحدّ من الوفيات، فهل هذا يعني أن الفيروس باقٍ معنا؟ برأي زراقط أنه "حسب تجاربنا مع فيروس كورونا لن ننتهي من الفيروس، والهدف اليوم ليس القضاء عليه بل تخفيف حدة الوباء والحد من الاصابات والوفيات. واستناداً إلى التاريخ الوبائي لم ننجح سوى بالقضاء على الجدري في حين شارفنا على القضاء على فيروس شلل الأطفال والحصبة. 
 
إذاً، بالرغم من وجود اللقاح سنستمر في اتخاذ التدابير الوقائية وسنحتاج إلى سنة على الأقل لتطعيم أكبر عدد ممكن من الناس حول العالم. كما أننا  سنتمكن مع مرور الوقت من فهم أفضل لمدى فعالية ومأمونية اللقاح على المدى الطويل. يقدّر علماء الأوبئة أننا لن نتمكن من العودة إلى الحياة الطبيعية إلا بعد تلقي 20-40% على الاقل من الفئات الاكثر عرضة للفيروس، لدينا موسم شتاء قاسٍ إلى حين تصبح اللقاحات متوافرة أمام المجتمع. نحن في مواجهة جائحة تتهدد صحتنا واقتصادنا وبالتالي لا نملك ترف الوقت لتجربة اللقاحات لمدة طويلة ولكن المعطيات والنتائج الملموسة حالياً كفيلة في تعزيز ثقتنا في مأمونية اللقاح وفعاليته وبالتالي إنهاء الجائحة".
 
أما عن أسعار اللقاحات، فتختلف حسب الكمية  المطلوبة من كل بلد وتصنيفه (بلد متطور أو دولة نامية) ومساهمته .حتى الآن يُسجل لقاح موديرنا السعر الأعلى حيث تبلغ كلفة الجرعتين منه حوالى 32 -37 دولاراً، أما لقاح فايزر في أميركا ستكون كلفته 40 دولاراً وفي بريطانيا 30 بونداً، بينما لقاح أسترازينكا – أوكسفورد، لن يتعدى سعره الـ4 دولارات.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم