الجمعة - 23 تشرين الأول 2020
بيروت 23 °

إعلان

التواء العمود الفقري حالة شائعة بين الأطفال والجراحة غير ضرورية دائماً

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
التواء العمود الفقري مشكلة شائعة بين الأطفال
التواء العمود الفقري مشكلة شائعة بين الأطفال
A+ A-

يعتبر الالتواء في العمود الفقري أو اعوجاجه Scoliose  أو الجنف، من المشكلات الشائعة التي تظهر خصوصاً في مرحلة البلوغ. وبحسب الطبيب الاختصاصي في جراحة المفاصل والعظام المتخصص في إصابات الرياضة بجامعة السوربون  والاختصاصي في الـprothese والـarthroscopie الدكتور وائل بيّوض، فإن إهمال الحالة يؤدي إلى تطورها بشكل يزيد من صعوبة العلاج واللجوء إلى الجراحة.

 

صحيح أن الحالة  لا تسبب ألماً لمن يعانيها إنما يبدو واضحاً بالنظر إليه وجود المشكلة من الانحناءة في الظهر وصولاً في مراحل معينة إلى الحدبة. ويوضح الدكتور بيّوض أن الـScoliose يظهر خصوصاً في مرحلة البلوغ وهي عبارة عن التواء في العمود الفقري من مختلف الجهات وصولاً إلى القفص الصدري بشكل دائري ثلاثي البعد، يمكن أن تظهر من خلال 3 مؤشرات أساسية:

-بالنظر إلى الظهر من الخلف يظهر التواء واضح بين أعلى العمود الفقري واسفله مع انحناءة في الأسفل، بدلاً من أن يكون مستقيماً بشكل S

-‘حدى الكتفين أعلى من الأخرى

-وجود حدبة في الظهر في مراحل معينة

"قد لا تتطلب الحالة مع بداية اكتشافها وظهورها علاجاً بل يمكن أن تكون المراقبة كافية ولكن ضرورية. ففي حال تبين في المراقبة أن ثمة تطوراً واضحاً يمكن الوصول إلى مرحلة ما يكون فيها العلاج الطبي أو الجراحي ضرورياً. علماً أنه غالباً ما تتطور حالة الـScloliose ونادراً جداً ما تثبت كما هي. مع الإشارة إلى أن تطور الحالة يمكن أن يصل إلى مراحل خطيرة، إذ في مراحل متقدمة تبرز المشاكل في الجهاز التنفسي نتيجة الضغط الزائد على الرئتين".

ويشدد الدكتور بيّوض على أهمية كشف المشكلة في مرحلة مبكرة. إذ إنها تعتبر من الحالات الشائعة في مرحلة البلوغ ويجب على الطبيب أن يفكر بها والكشف عنها. علماً أنه بقدر ما تكتشف في مرحلة مبكرة يكون العلاج أكثر سهولة.

 

ماذا في حال ظهورها في مرحلة متأخرة؟

من الواضح أن البعض لا يتبين مبكراً حالة الـscoliose بل تكتشف في مرحلة متأخرة ومن الطبيعي أن تزيد الحالة سوءاً مع التقدم في العمر ويزيد الالتواء في العمود الفقري. هذا مع الإشارة إلى أن هذه الحالة قد لا تكون موجودة أصلاً في سن مبكرة كما يمكن ان تكون موجودة وتزيد سوءاً مع الوقت دون أي يشعر الشخص المعني بألم.

 

بين حمل الحقيبة المدرسية والأجهزة الالكترونية

قد لا يكون حمل الحقيبة المدرسية أو جلوس الطفل أمام الأجهزة الالكترونية سبباً مباشرةً للإصابة بالـ scoliose ولا إثبات علمياً يؤكد أن هذا العامل قد يكون سبباً مباشراً، لكن بحسب الدكتور بيّوض أن الواقع يظهر أن هذه العوامل تزيد الاحتمال. في المقابل يؤكد أن حمل الحقيبة المدرسية والأجهزة الالكترونية يزيد من انحناءة الكتفين ومن ظهور الحدبة في الظهر. "ثمة نوعان من الـscoliose فإما أن تظهر دون سبب واضح يظهر في الفحوص وهذا النوع هو الأكثر شيوعاً ويظهر بشكل خاص في مرحلة البلوغ أي في فترة نمو الطفل. مع الإشارة إلى أن هذا النوع يظهر لدى الفتيات أكثر من الفتيان.

أما النوع الثاني فهو الحالة الثانوية حيث يكون ثمة أسباب أخرى رئيسية تؤدي إلى هذه الحالة منها الأمراض العصبية والعضلية، فهي مشكلة تكون موجودة في الاعصاب والعضلات. وقد يظهر هذا النوع في مرحلة باكرة أكثر. قد يلاحظ عندها ان الطفل لا يزال لا يقف جيداً في سن السنتين ولدى إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي يلاحظ وجود مشكلة في الاعصاب التي لم تكتمل بعد. كما يمكن اللجوء عندها إلى الخزعة العضلية لمزيد من التأكيد. علماً أن هذه المشاكل العضلية قد تظهر من خلال بقع بنية. تضاف إلى هذه حالة الـscoliose congenitale التي يمكن أن تظهر من الولادة وقد تجرى العملية للطفل في سن الـ 3 أشهر. من المتوقع في هذه الحالة أن تكون ثمة حاجة إلى عمليات متكررة.

 

العلاج طبي أو جراحي؟

صحيح انه يمكن الاكتفاء بمراقبة الحالة في المراحل الأولى التي تكتشاف الحالة فيها وقد يكون العلاج الفيزيائي كافياً في المرحلة الاولى احياناً. كما أنه في مرحلة معينة يمكن أن يكون المشد كافياً للبعض لوقف تطور الحالة وهو يوضع 23 ساعة في اليوم ولا ينزع إلا عند الاستحمام، حتى تنمو العظام وتلتحم ويصبح من الممكن نزع المشد عندها. "ثمة تخوف من أن يؤدي النمو إلى تطور الحالة وتزيد سوءاً. أما بوجود المشد فعندما يصبح الشخص المعني في سن الـ 15 أو السادسة عشرة قد يخف النمو ويصبح من الممكن نزع المشد. يحدّد العلاج الواجب اعتياده على أساس درجة الالتواء فإذا كانت دون 45 درجة يكون العلاج الطبي كافياً فيما يلجأ إلى الجراحة إذا تخطى هذه الدرجة.

في المقابل لا بد من التوضيح ان الدرجة ليست وحدها معياراً فإذا تبين أن التطور سريع رغم وضع المشد خلال 3 أشهر وإن كان دون ال 45 درجة فقد تكون العملية ضرورية فلا يمكن اعتبارها حلاً نهائياً. لكن بشكل عام في الحالات الأخرى قد يستعان بالعلاج الفيزيائي إذا كان الالتواء دون 25 درجة أما إذا كان بين 25 و45 درجة فيكون المشد هو الحلم، أما وما فوق هذه الحالة فتكون العملية ضرورية".

قد يتمكن الطفل الذي يعاني هذه الحالة من عيش حياة طبيعية إلى حد ما، إلا أن ممارسة الرياضة قد يكون صعباً باستثناء رياضة المشي التي تعتبر مفيدة في هذه الحالة. أما باقي الرياضات فتصعب ممارستها بوجود المشد وصعوبة الحركة بشكل طبيعي.

 

الكلمات الدالة