طريق الحرير... والطريق إلى عكار

11 آذار 2019 | 10:41

المصدر: النهار

لا بد أنكم سمعتم يوماً ما بالطريق التاريخي الذي كان يمتد من الصين إلى أوروبا عبر الشرق الاوسط، لنقل البضائع والسلع الصينية، وأشهرها الحرير والعطور والتوابل. بقي هذا الطريق مستخدماً حوالي ١٤ قرناً قبل استبداله بالطرق البحرية في القرن السادس عشر. مؤخراً، تحاول الصين إعادة إحياء هذا الطريق عبر شبكة من الطرق البرية والحديدية والأنابيب، وذلك لتهيئة ظروف مؤاتية للتنمية الاقتصادية بين الدول، وقد ورصدت مبالغ طائلة في سبيل ذلك. وفي هذا السياق وصل بالفعل أول قطار بضائع انطلق من الصين إلى لندن في عام ٢٠١٧ في رحلة استمرت ١٨ يوماً في مسافة بلغ طولها ١٢ ألف كلم، أي حوالي ٦٥ مرة طول الشاطئ اللبناني بكامله.

وفي هذا السياق أيضاً أي النقل، لا أظن أن غالبيتكم سلك طريق طرابلس عكار إلى وادي خالد التي تعتبر طريقاً دولية لأنها متصلة بثلاثة معابر شرعية برية مع سوريا. المسافة الفاصلة من وسط طرابلس إلى وادي خالد التي تبعد حوالي ٤٠ كلم عن حمص في سوريا لا تتجاوز الـ٦٠ كلم. ومن خلال تجوالي في دول عدة، أستطيع أن أجزم بأنها أسوأ طريق في غرب آسيا وخصوصاً المنطقة الفاصلة بين العبدة وحلبا حيث لا تنظيم ولا تخطيط، وهنا يستوقفني ما ورد على لسان النائب هادي حبيش في أحد تصريحاته قبل الانتخابات النيابية، حيث قال "يكفينا بأن لدى عكار أفضل الطرق"؛ طبعاً أنا لا أفهم ما إذا كان يمزح أم كان جاداً... وبالعودة إلى الموضوع، فإنه ينبغي عليك قيادة سيارتك بين ساعتين وثلاث ساعات لقطع هذه الـ ٦٠ كلم.

تخيّلوا معي يا سادة، ٢٥ كلم لكل ساعة، أي إن قطار البضائع الصيني يتنقل أسرع من تنقلنا داخل محافظاتنا رغم أنه يجتاز حدود عشرات الدول.

وسمعنا منذ بضعة أعوام عن الاوتوستراد العربي الذي يمر بمنطقة البداوي فالعبودية مروراً بحلبا وسهل عكار. وعاد هذا الموضوع ليطفو من جديد بعد أن ناقشت لجنة الاشغال في المجلس النيابي موضوع القرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لتنفيذ الجزء الشمالي من الأوتوستراد اي البداوي ـ العبودية. أتمنى كما سائر المواطنين من الدولة عبر موظفيها في القطاعات المختصة والمخولة متابعة الدراسات، أن تعي ضرورة أن يكون هذا الطريق السريع ذات مواصفات عالمية وخصوصاً لناحية وسائل تصريف المياه، وإنشاء عازل من الاسلاك العالية على طرفي الأوتوستراد، وإنشاء طرق شريانية محاذية للطريق السريع، وأن تكون التقاطعات بين هذه الطرق ذات مواصفات عالمية لضمان السلامة، وأن تراعَى المسافة بين التقاطعات (لا تقل عن ٥ كلم) وإلا عدنا إلى نموذج أوتوستراد المنية الذي أقل ما يقال فيه اليوم إنه أصبح طريقاً داخلية. وعلى الدولة عدم التهاون والمراقبة اللصيقة للتنفيذ، فهذه أمانة الناس عند الدولة.

"كل ما اسمعها، بتوجعني معدتي"!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard