شراء الأصوات... صبّ في صناديق الاقتصاد؟!

18 نوار 2016 | 18:35

المصدر: "النهار"

في وقت يعاني لبنان من ركود على المستويات الاقتصادية كافة، حرّك النشاط السياسي المتعلق بالانتخابات البلدية التي تشهدها البلاد الحركة الاقتصادية لبعض المؤسسات، والقدرة الشرائية لبعض المواطنين ويعود ذلك إلى حجم ما ضخته اللوائح المتنافسة من سيولة وصلت في تقديرات مطلعين إلى مئات ملايين الدولارات.

ورغم سلبية هذا الانفاق على الصعيدين القانوني والدستوري ومخالفته أبسط قواعد الشفافية السياسية والممارسة الديمقراطية السليمة، لا يمكن التغاضي عن "ايجابيته" الاقتصادية كون هذه الاموال تدخل مباشرة الى حسابات مؤسسات وجيوب مواطنين يحتاجونها لسد ثغرات اقتصادية يعانون منها، وهذا ما حرَّك العجلة الاقتصادية في البلاد بعض الشيء وخصوصاً في القرى والبلدات المهملة. يضاف الى ذلك، الإفادة المباشرة للمطابع وشركات الاعلان والصحافة ومؤسسسات الاحصاء وادارة الماكينات الانتخابية اضافة الى شركات تأجير السيارات والمطاعم والفنادق التي استقبلت مغتربين تم استقدامهم على نفقة المرشحين للمشاركة في الاقتراع.

مليون و800 ألف دولار!
هذه الحركة لا تبدو مستغربة في ظل الانفاق الكبير الذي تضخّه بعض اللوائح المرشحة، إذ، ووفق مصادر متابعة للوائح الانتخابية، وصلت كلفة تمويل المعركة الانتخابية لاحدى اللوائح التي فازت في بلدة متنية صغيرة الى مليون و800 ألف دولار، ذهب 90 في المئة من المبلغ الى جيوب فقراء ومتوسطي الدخل من ناخبي البلدة الذين صبّوا بدورهم أصواتهم لمصلحة اللائحة. في حين تستعدّ إحدى بلدات عكار الكبرى لمنازلة انتخابية ووصل مجموع المرصود لتمويل اللوائح المتنافسة الى 3 ملايين دولار، سيذهب 90 في المئة من المبلغ الى جيوب فقراء ومتوسطي الدخل من ناخبي البلدة أيضاً.


فكيف بالحري بالمدن الكبرى التي وصلت كلفة المعركة في إحداها الى 20 مليون دولار تقريباً، وفيما يُرصَد من الآن للمدن والقرى التي ستنتخب في الأسبوعين المقبلين جنوباً وشمالاً عشرات ملايين الدولارات، رُصِدَ استقدام عدد كبير من الناخبين المقيمين في الخارج، بدليل ما أكدته بعض المصادر المتابعة للانتخابات بأن احدى اللوائح المرشحة ستستقدم 600 ناخب من اوروبا وحدها، كلفة نقلهم وإيواء بعضهم في الفنادق وتأمين سيارات إيجار لهم ومصاريف أخرى تصل الى مليون ونصف مليون دولار، في حين استقدم في انتخابات بلدة الخيارة في البقاع الغربي نحو 100 ناخب من البرازيل.
ولا تقتصر "ايجابيات" الانتخابات البلدية على الحركة الاقتصادية، إذ تعتبر خطوة أولية للانتقال الى استحقاقات انتخابية أخرى أكثر أهمية كالانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية وفق ما يؤكد الخبير الاقتصادي د.غازي وزني لـ "النهار"، عدا عن تأثيرها الايجابي في الخارج عند المؤسسات المالية الدولية كصندق النقد والبنك الدوليين، ما قد يحسن من صورة لبنان ويعطي انطباعاً ايجابياً لدى مؤسسات التصنيف الدولية لأنها تعتبر نقطة انطلاق لحل الازمة الدستورية، وتالياً لا تتجه هذه المؤسسات إلى تخفيض التصنيف الائتماني للدولة".


أما على الصعيد الداخلي، فيشير وزني الى أن الانتخابات البلدية أدّت الى إنفاق مالي يُقدر بمئات ملايين الدولارات في جميع المناطق، وهذا ما حرّك أحد أهم عناصر النمو الاقتصادي في لبنان وهو عنصر الاستهلاك، وهو العنصر الوحيد المتبقي للنمو، خصوصاً بعد تراجع عنصر الصادرات في السنوات الاخيرة أكثر من 20 في المئة بسبب اقفال المعابر وبعد تراجع عنصر الاستثمارات الاجنبية المباشرة أكثر من 30 في المئة، ويظهر ذلك بوضوح على صعيد القطاع العقاري الذي تراجعت اسعاره على نحو ملحوظ، كذلك على صعيد تراخيص البناء".
ووفق وزني، يحرّك الاستهلاك قطاعات كالنقل والمشتريات الغذائية والمطاعم ويحرّك الدورة الاقتصادية الحياتية اليومية، وهذا ما يعزز موقتاً بشكل طفيف النمو الاقتصادي في لبنان.

 

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard