مطمر الناعمة يقفل أبوابه الأسبوع المقبل... النفايات في الشوارع من جديد؟

12 نوار 2016 | 13:50

المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

هل تعود #النفايات إلى الشوارع مجدداً؟ سؤال غاب عنه اللبنانيون لانشغالهم بالانتخابات البلدية والاختيارية في ظل سلطة تتأرجح فساداً حيث باتت كل الأمور واردة طالما أن أزمة النفايات هبطت علينا فجأة في تموز العام الماضي. ويستعد #مطمر_الناعمة لاقفال أبوابه بعد اسبوع (19 أيار)، وسط تساؤلات عن مصير النفايات الجديدة، خصوصاً أن مطمري الكوستابرافا وبرج حمود الملاصقين للبحر لا يزالان قيد التجهيز، وغير مستعدين لعملية طمر صحية.
يترافق مع هذه التساؤلات تحذيرات من خبراء وناشطين بيئيين مما أسموه بـ"الكارثة والجريمة" التي تقوم بها الدولة بطمر النفايات عند أطراف البحر المتوسط وتطرح البدائل الطارئة، فيما يعتبر ناشطون أخرون أن وجودها في هذه الأمكنة أفضل من تكدسها في الشوارع في انتظار استكمال خطة العمل المستدامة لمعالجة النفايات، أما راعية الطمر فلا ترى أي ضرر بطمرها هناك طالما انها معزولة عن البحر.

وفق أرقام وزارة البيئة فإنه تم نقل أكثر من 800 ألف طن إلى مطمر الناعمة حتى اليوم، وخلال أسبوع سينتهي العمل بنقل النفايات القديمة وستبذل الجهود على الجديدة، أما المخطط بعد اقفال مطمر الناعمة يعتمد على قاعدة "المرآب" والى جانب كل مطمر مساحة سيتم تخزين النفايات فيها إلى حين الانتهاء من تحضير المطمر، وتتابع الخطة لجنة برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وفق ما علمت "النهار" من مصادر في وزارة البيئة.
بات المواطنون الذين يسلكون طريق الاوزاعي في اتجاه خلدة أو الشويفات وعرمون هربا من زحمة السير يخشزن المرور يوميا من جانب المطمر، فالرائحة لا تطاق. وترجح مصادر الوزارة أن تكون ناتجة من مشاكل نعانيها مع نهر الغدير. وتنتظر النفايات في مرآب تلزيم انشاء كاسر الامواج وتغليف أرض المطمر، كذلك الأمر في برج حمود قبل البدء بعملية الطمر، وفي سد البوشرية أيضا يتم تجميع النفايات، وتؤكد المصادر أن لا مشاكل على تلزيم كاسر الامواج في كوستابرافا وسيتضمن أيضا عملية الردم والتغليف الارضي.

جريمة بيئية؟
يختلف الناشطون حيال استخدام المطامر، إذ يشدد رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد "الجريمة التي تقوم بها الدولة في حق بحر لبنان"، مشدداً على أن "كاسر الأمواج لا يفضل النفايات عن البحر، والعصارة ستتجاوز الحاجز مثلما حصل في منطقة الجية حيث باتت النفايات تتراكم في البحر، والأمر نفسه سيحصل في الكوستا برافا إذ ستنتقل النفايات في اتجاه كسروان وجبيل والبترون والامر نفسه في شأن برج حمود في الشمال".
ويشير إلى أن "النفايات توضع حاليا بجانب البحر والعصارة تصب في المياه، فما بالكم لو بدأ وضع النفايات على الردم، وهناك موقع سياحي أثري كان يتواجد فيه الجيش وتركه"، واصفاً ما يحصل بـ"الكارثة ولا يجب السكوت عنها، وهم يهولون على الناس، كالحديث عن عودة النفايات الى الشوارع، فحينها يسكت الناس على وضعها في البحر"، معتبرا ان الهدف من المطامر هو "ان يكسبوا الأرض ونحن نخسر البحر والسياحة، وسنستمر في البحث عن وسائل لتوقيف المشروع ومنها شكوى إلى الأمم المتحدة لنحمل الدولة المسؤولية، لأن المسوؤلين لا يتحملون مسؤوليتهم في تطبيق اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط، وأعطينا مدة زمنية إذا لم يتحركوا سنقوم بفضيحة دولية وننسق مع المجتمع المدني المتوسطي لايقاف هذه التعديات على البحر المتوسط".

وترد مصادر الوزارة على هذا الكلام بأن "لا علاقة للمطمر بالبحر، وكاسر الامواج الذي سيتم انشاؤه سيعزل المكان عن المياه، وستكسب بلدية الشويفات أرضا بمساحة حوالى 140 الف كلم مربع"، مشددة على أن " لا علاقة لمؤتمر برشلونة بالأمر طالما أن المطمر مفصول عن البحر، ونشجع البلديات على عملية الفرز من المصدر ومعالجة نفاياتها".

"اطلب المستطاع"
أما رئيس جمعية "بلدتي "الناشط البيئي شاكر نون فهو يرفض أن "رفع السقف بوجه الدولة وتكون النتيجة في النهاية تكدس النفايات في الطرق، خصوصا اننا في بلد لا دولة فيه وبالتالي إن أردت أن تُطاع اطلب المستطاع"، ويضيف: " أنا أوافق على خطة المرآب بعد اقفال مطمر الناعمة طالما أن لا حل آخر، ولا شك أن بقاء الازمة على هذا الشكل كارثة لكن هناك سيء وما هو اسوأ، فتجربة النورماندي افضل من بقاء النفايات في الشوارع، شرط ألا يتوقف العمل لايجاد الحل وان تتحرك البلديات الجديدة سريعا للعمل على المواقع ضمن الاقضية، وإذا لم تتحرك فلا حل ثاني إلا مطمري كوستا برافا وبرج حمود".
يدرك نون مخاطر الترحيل والمرآب والطمر لكنه يقول: "أرفض أيضا وضعهم في الشوارع، وبدلأ من حرق النفايات في الوديان والشوارع هناك محرقة في ضهور الشوير مثلاً وعندما يتأمن الحل نغلقها فورا".

حل فوري وغير مكلف
ابي راشد لديه حل بيئي وفوري وغير مكلف وبديل من "رمي النفايت في البحر، يعتمد على ثلاثة أمور ويقوم على مدة زمنية لا تتخطى 6 أشهر تعتبر أشبه بحالة طوارىء، ومن بعد تاريخ 16 تشرين الثاني يكون لبنان لديه حلا مستداما للنفايات وليس بعد 4 سنوات وفق مشروع السلطة لتأتي في ما بعد المحارق"، ويوضح: "يعتمد الحل أولا على تشغيل القدرة القصوى لمركزي الفرز في الكرنتينا والعمروسية في جبل لبنان وبيروت لاستيعاب 3 ألاف طن، وبحسب ارقام سوكلين المضخمة نصف الكمية نفايات عضوية والنصف الاخر 1500 طن غير عضوي".
وبحسب الخطة فان 300 طن من النفايات العضوية تتم معالجتها في معمل الكورال، و200 طن في معمل صيدا، أما الكمية المتبقة ألف طن فيتم توزيعها على خمسة أقضية ويتم اخيتار مواقع لمعالجة 200 طن، على أن تكون المواقع مشوهة وبعيدة من البيوت، كالمقالع والكسارات. ويشير أبي راشد إلى أن "النفايات العضوية لا تعطي عصارة مسمة وحاليا ليس موسم أمطار والشمس ستبخر المياه فيها، وبالتالي تغيب الاخطار البيئية ولن تلوث المياه الجوفية، الكمية المتبقة ألف طن توزع (200 طن) على الأقضية ويوضعوا خلال 6 أشهر الصيف، ويتم تغليفها بطريقة أفضل من التي تتبع حالياً".

وفي شأن النصف الثاني من الكمية 1500 طن نفايات غير عضوية، يقول ابي راشد "تتضمن الكمية نحو 1000 طن مواد قابلة للتدوير (خشب وبلاستيك وزجاج وألمنيوم) ولا مشكلة فيها على الطبيعة ولا في تصريفه فهناك مصانع تدوير أو تصهير للمعادن، أما الكمية المتبقة 500 طن ويطلق عليها اسم مرفوضات، 90 % منها قابل للحرق، فهذا النوع لديه قيمة حرارية ويمكن تحويلها إلى وقود بديل، يطلق عليه RDF يستعمل في مصانع الاسمنت، لكن الأخيرة حاليا هي ليست جاهزة لاستخدام هذا الوقود ولا امكانية حالية لتحويلها RDF ، لهذا يتم تغليفها بطريقة افضل من الحالية وتتم تخزينها في مقالع الاسمنت لأنها ستستفيد منها في ما بعد كفيول وهذه لا رائحة لها ولا عصارة، ولدى المقالع اراض كافية لتخزينها".
ويذكر بأن هذه الخطة وصلت إلى الوزير أكرم شهيب لكنه اتجه إلى المطامر والبحر لسببين: الأول من أجل المحارق والثاني لكسب اراض جديدة من خلال طمر النفايات في البحر وهي حلول غير بيئية يخالفون فيها ما وقع عليه رئيس الحكومة في باريس من اجل مكافحة التغير المناخي وهي حلول طويلة الامد غير بيئية ومكلفة وغير منطقية".

نموذج في المتن
"بلدتي" أيضا تعمل على حل للازمة، ويقول نون: "اقمنا تجمع بلدتي المتن وطالبنا بخطة لامركزية للقضاء ليكون نموذجا نعممه في ما بعد على الاقضية، فلتقم الاتحادات البلديات بالخطة اللامركزية، لكن مشكلتنا أننا في فترة الانتخابات والاتحاد غائبة من الوعي، وحضّرنا خطة مع وزارة البيئة وندفع صوب استخدامها"، معتبرا أن "الحديث عن صفر في المئة نفايات ف حلول اخرى هو غير صحيح". ويذكر بأن "طرح موضوع الكسارات ليس سهلاً وفي الوقت الحالي لا بد من مرآب للنفايات، لكن يجب البدء بالبحث عن مواقع ونحن مع فكرة ان تستخدم الوزارة صلاحياتها في شأن الكسارات والمقالع".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard