زحلة...مال سياسي وأصوات معلبة ونسبة الاقتراع بلغت 43 في المئة

8 نوار 2016 | 21:04

المصدر: زحلة – "النهار"

تصوير دانيال خياط.

قالوا عنها "أم المعارك"، وصفوها بأنها "الأشرس" في لبنان، لكن انتخابات مجلس لبلدية زحلة- معلقة وتعنايل، الذي تنافست على مقاعده الـ21، ثلاث لوائح مكتملة، كانت تفتقر الى الحرارة الانتخابية. فاتر باهت مضجر مرّ نهار زحلة الانتخابي، لولا إشكال في حوش الأمراء.

فالمعركة افتقرت منذ البداية الى مضمون سياسي، فلا التهويل بانقاذ بيت سكاف السياسي من الاقفال الذي مارسته رئيسة "الكتلة الشعبية" ميريام سكاف للتصويت للائحتها "زحلة الامانة" برئاسة يوسف سكاف أثار حمية، ولا مشهد تكاتف الاذرع بين "القوات اللبنانية" و "التيار الوطني الحر" و "الكتائب اللبنانية" اقنع الزحليين بأن يكونوا ضنينين على "مصالحة مسيحية" فيهبّوا هبة رجل واحد للاقتراع للائحة "انماء زحلة" برئاسة رئيس البلدية السابق اسعد زغيب، ولا خطاب آل فتوش التخويفي للزحليين من مشروع توطين للاجئين السوريين فعل فعله انتصاراً للائحة "زحلة تستحق" برئاسة موسى فتوش شقيق الوزير نقولا فتوش. وافتقرت اللوائح برئاستها الى مرشحين جدد يثيرون حماسة الناخبين الى التجديد، فتقاعس الزحليون عن الاقتراع، وحتى ساعات بعد الظهر الأولى كانت نسبة المقترعين تلامس بمشقة الـ 30 في المئة، لتقفل صناديق الاقتراع عند السابعة محققة حدود ال 43 في المئة، بحسب الماكينات الانتخابية.



المال، وانحياز السلطة ولائحة "حزب الله" ( 8-8-3)، كانت أبرز العوامل التي طبعت العملية الانتخابية. لائحة "انماء زحلة" بلسان رئيسها اسعد زغيب والنائب جوزف معلوف والنائب السابق سليم عون ومنسق القوات اللبنانية ميشال تنوري اتهموا لائحتي فتوش وسكاف باستخدام المال السياسي. هذه التهمة التي كانت سبباً لاشكال كبير في حوش الأمراء بين مناصري "الكتلة الشعبية" ومناصري "القوات اللبنانية" تدخل الجيش لفضه، ولكن على أثر مداهمتين للجيش لمكتب انتخابي للائحة فتوش ومكتب انتخابي للكتلة في حوش الامراء، بناء على اخبار من القوات اللبنانية. لكن وزير الداخلية نهاد مشنوق اعطى صك براءة في موضوع المال الانتخابي عندما أوضح في مؤتمره الصحافي الذي عقده في سراي زحلة، بأن التحقيق اظهر ألا صحة لاخبار استخدام المال الانتخابي، وبأنه لم ترد الى النيابة العامة الاستئنافية في البقاع لا أخبار ولا شكوى بهذا الموضوع. وقال: "أنا أضمن ان الأجهزة الأمنية والقضائية لم تجد أي شيء يثبتُ انه حصل شراء اصوات". لكن وزير الداخلية كان والاجهزة الامنية موضع اتهام غير مباشر من قبل النائب السابق سليم عون ورئيس لائحة "انماء زحلة" اسعد زغيب بالانحياز الى لائحتي سكاف وفتوش، وهو الامر الذي نفاه وزير الداخلية. وظلت ميريام سكاف، كما موسى فتوش والنائب نقولا فتوش يواجهون بالاتهام طيلة النهار وهم ينفونه.

لائحة "حزب الله"
ثاني العوامل الذي سيظهر تأثيرها في صناديق الاقتراع هي لائحة "حزب الله" الذي وزع اصوات ناخبيه على 8 اعضاء من لائحة سكاف، 8 اعضاء من لائحة فتوش و 5 من مناصري "التيار الوطني الحر" في لائحة ائتلاف الاحزاب المسيحية. ما اضفى ظلالاً من الشك حول تحالف غير معلن بين فتوش، "التيار الحر" و"حزب الله"، الأمر الذي نفاه سليم عون، وقال أن السؤال الذي يجب ان يسأل "لماذا تيار المستقبل لم يعط حليفه القوات اللبنانية اصواته؟"، مؤكداً ان "التيار الوطني الحر لا يعنيه بأن يربح مرشحيه بل ان تنتصر اللائحة باكملها انتصاراً للمصالحة المسيحية".

(حوش الامراء)

وعدا عاملي المال والأصوات المعلبة، العنوان الثالث لمعركة زحلة كانت الحماسة الرخوة للصوت المسيحي للاقتراع، فباستثناء أقلام حي السيدة واقلام وادي العرائش حيث الثقل القواتي، فان باقي أقلام زحلة المسيحية ظلت فاترة لجهة الاقبال. عدم الحماس الانتخابي المسيحي وصل حدّ انه عندما اشتدت الزحمة في الاقلام المختلطة مسيحياً شيعياً، فضّل ناخبون مسيحيون الانسحاب وعدم الاقتراع. وسجلت الاقلام الشيعية  نسباً عالية من الاقتراع، ترجم ازدحاماً في أقلام المعلقة والمعلقة الشمالية والكرك وبقيَ حتى اللحظة الأخيرة. وفي اقلام حوش الامراء، وصلت نسبة الاقتراع السني الى 70 في المئة، والاقتراع الشيعي الى 65 في المئة وبقي الصوت المسيحي بحدود الاربعينات.
واذا كان "المال الانتخابي" ومعركة "كسر العظم"، هما صيت زحلة، فالفعل كان في قرى قضاء زحلة، حيث المعارك الانتخابية ذات سمة عائلية في معظمها. والانتصار للعائلة لا يقلّ شأناً عن الانتصار للزعيم، وكل عائلة أو تحالف عائلات يريد ان يحقق نصراً على العائلات الخصم، فشهدت أقلام الاقتراع اقبالاً، وارتفعت أسعار الاصوات الانتخابية الى اغلى من سعر الصوت في معركة زحلة، في بعض البلدات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard