شاب لبناني يروي لـ"النهار" اللحظات المرعبة التي عاشها في ستاد باريس

14 تشرين الثاني 2015 | 14:39

المصدر: "النهار"

  • زينة ناصر
  • المصدر: "النهار"

بعد ليل برج البراجنة الدامي في لبنان، شهدت مدينة الرومانسية باريس فيلم رعب لم يهدأ لساعات طويلة، ولا يبدو انه سيهدأ بسهولة بعد 13 تشرين الثاني 2015. سلسلة هجمات أوقعت عشرات القتلى والجرحى وغيّرت وجه عاصمة الانوار ولو بعد حين. .


Catastrophe
لا شك ان الرعب خيّم على الجمهور الحاضر في ستاد "سانت دني" الباريسي، ومن الـ40000 الذين كانوا يحضرون المباراة، ومن بينهم شبان من لبنان، احدهم عمره 27 سنة، ذهب برفقة صديقيه الماني وفرنسي. "catastrophe" الكلمة التي استخدمها ليصف لنا في اتصال هاتفي ما جرى معه. انه صوت أنطوان منسى المرتجف وعبرت كلماته عن الحالات العصيبة التي اجتازها.
القصة مرعبة، لكنها مألوفة على مسامع من يعيش في لبنان. يروي منسى الذي نال شهادة الماجيستر في إدارة الفنادق كيف سمع الجمهور صوت تفجير قوي في المرة الاولى، لكنه ظن ورفاقه أنه صوت مفرقعات، "لم نعلم"، قال لنا. بعد مرور نحو الدقيقتين من الوقت، سمع الجمهور الصوت عينه، ولم يعرفوا بعد انه التفجير، إلى ان انتهت المباراة بعد وقت ضئيل جداً وصرخ أحد العاملين في الملعب: إنه إطلاق نار. "ذلك الصوت لم يكن للابتهاج للأسف، كان كفيلاً في دبّ الذعر في نفوس المتفرجين".
بقِيَ أنطوان وصديقاه في مكانهم، خصوصاً ان خروج آلاف الاشخاص في الوقت عينه من الملعب سيولّد زحمة وفوضى كبيرين. "وقفت وصرخت: إنها كارثة . هذا ما حلّ بمدينتي بيروت ليلة الخميس الفائت واليوم في باريس وغدا لا نعرف أين سيحصل هذا الامر".


توقّف المترو
تهافت الجمهور للخروج من عدد من المخارج، إلا ان عدداً كبيراً منهم عاد إلى داخل الملعب بفعل الزحمة. ومنهم من هرب نحو مكان وجود اللاعبين خلف الملعب.
فيلم رعب حصل أمامه ذكّره بكل الحروب التي مرّت على لبنان، شاهده أثناء وجوده في الملعب لمدّة 40 دقيقة ومن ثم خروجه منه ليجد ان "المترو" توقّف. وقبل ذلك بدقائق قليلة، وما ساهم في إثارة الرعب عند منسّى كانت الرسالة النصية من والده و يدعى ايضا انطوان وهو رئيس اللجنة الاقتصادية العالمية للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم.
انقطع إرسال الهاتف ثم عاد ليتوقف مجدداً، قبل ان ينجح في التواصل مع والده وطمأنته...


البحث عن الأمان... من باريس لبيروت
بعد ان باءت محاولة الصعود بـ"المترو" بالفشل، انتظر أنطوان وأصدقاؤه مع الباريسيين والأشخاص من جنسيات عدة، الذعر والبحث عن الامان كانا عاملين مشتركين بين الجميع.
الكثير من الناس وعدد كبير من الشرطة وسيارات الاسعاف، هذا ما رآه الشاب العشريني، يقول لنا "خفت كثيراً،فعلاً كارثة"".
وبعد عودة "المترو" للعمل، عاد ليلتقي والده الذي خرج من منزله الكائن على بعد نحو الـ30 دقيقة من الستاد.
"كان قلبي يخفق بسرعة قياسية"، يقول لنا، لكن لا يبدو ان ليلة الرعب ستبدل مشاريع انطوان فهو يتحدث عن تخطيطه للعمل في فندق كونه تخصّص في إدارة الفنادق ما يدمغ مقولة "اللبناني بينسى بسرعة".
في لحظة الخوف الكبيرة، والتي وصفها الشاب بـ"اللحظات الأقسى في حياته"، كان يتكلّم عن مستقبله ويقول: "نريد ان نعييش بأمان".
وأجاب رداً على سؤال إن كان سيعود ليعيش في لبنان، ولاسيما انه استنتج ان لا مكان آمناً بعد الآن، "مهما يكن، باريس تبقى أكثر أماناً من بيروت. أحب لبنان وسأظل أزوره، لكنني أخاف أكثر من أي وقت مضى ان أعيش فيه". يصر الشاب الطموح انه لا يريد ان يتوقّف مستقبله على ليلة دموية ويسأل اللبنانيين عن أحوالهم قائلاً "نحن في باريس بخير. طمنونا عنكم في لبنان" 3


وعاد ابني سالماً
اما والد أنطوان الذي يتردّد إلى لبنان شهرياً فيشارك ابنه رأيه: "باريس لا تزال أكثر امناً من لبنان"، ويستدرك قائلاً ان "اللبناني قادرٌ على العيش في كل الظروف، انظري ماذا حصل خلال انقطاع الكهرباء لليلة واحدة في نيويورك. تاهوا... نحن شعب جبار".
يتحدث الوالد عن ثلاث ساعات من الانتظار المضني "حتى اني لم أتمكّن من الذهاب إلى ابني بواسطة التاكسي...الشوارع كانت فارغة باستثناء مكان الهجمات".
هرع منسى ليلتقي ابنه في المترو "الفارغ" ولما التقيا عادا لمتابعة الحدث عبر شاشات التلفزة.
من بيروت الى باريس، يبحث الجميع عن الأمان والاستقرار، وعائلة منسى ترى في العاصمة الفرنسية ملجأ رغم ما حصل، هذا ما يردده رغم اقتناعات كثيرين "أن ما قبل 11 أيلول ليس كما بعده، كذلك فان ما قبل 13 تشرين الثاني ليس كما بعده".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard