قناع القوة

5 تشرين الثاني 2019 | 12:56

المصدر: النهار

نتُ أتظاهر أن الأمر لا يهمني، بينما كنتُ غارقاً في الشعور.

- كيف بدوت بتلك القوة؟!

- كنتُ أتظاهر أن الأمر لا يهمني، بينما كنتُ غارقاً في الشعور.

كنت أمزح وآخذ الأمر على محمل السخرية، بينما كان بداخلي دائماً رغبة عارمة للبكاء.

كنتُ أتظاهر أنني منسجم بحياة الصخب والسهر وسط الأصدقاء، بينما كنتُ أراقب عقارب الساعة حتى تسمح لي بالانعزال عنهم.

كنتُ بارعاً في أن أقنع أحدهم أن رحيله لا يشغلني، بينما كان غيابه علامة فارقة ونقطة تحول لم أستطع بعدها أن أعود كما كنت من ذي قبل.

كنتُ أتظاهر بعد كل موقف مر بي أنه كان متوقعاً، بينما كانت صدمة في قرارة نفسي لم أتمكن من تجاوزها حتى الآن.

كنتٌ متواجداً في الزحام حتى ظن من حولي أنني لم أخسر شيئاً قط، بينما كنتُ أنتظر الليل لاختلي بخيباتي وانكساراتي.

كنت أجبر ملامح وجهي أن تأخذ مساراً مغايراً لقلبي للحد الذي يجعل العالم الخارجي أنني أقسى من الحجر، بينما كان يصل بي الحال إلى أنني كنت أبكي أثناء تناول قهوتي متعللاً بمرارتها، في حين كانت الحقيقة بسبب تلك التراكمات التي ترسبت في أعماقي وتخزنت في ذاكرتي.

ـ واليوم أظن أنني قمت بدوري على أكمل وجه لدرجة أنني تمكنت من إقناعك أنني قوياً، بينما لا أبالغ حين أقول إن نسمة هواء قادرة على أن تطرحني أرضاً وأن تمزقني إلى أشلاء دون أدنى مقاومة مني.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard