الإثنين - 17 أيار 2021
بيروت 22 °

إعلان

تونس تحيي الذكرى العاشرة لسقوط نظام بن علي وسط إغلاق تام

المصدر: أ ف ب
شارع الحبيب بورقيبة الشهير في تونس مقفراً، وسط إغلاق بسبب جائحة كورونا (14 ك2 2021، أ ف ب).
شارع الحبيب بورقيبة الشهير في تونس مقفراً، وسط إغلاق بسبب جائحة كورونا (14 ك2 2021، أ ف ب).
A+ A-
منعت قوات الأمن التونسي، الخميس، بضع عشرات من المحتجين من التوجه الى شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، تنفيذا لقرار الإغلاق التام الذي فرضته اعتبارا من اليوم ولمدة أربعة أيام لمكافحة وباء كوفيد-19، والذي يتزامن مع الذكرى العاشرة لسقوط نظام زين العابدين بن علي، وقد اعتاد التونسيون إحياءه كل سنة في هذا الشارع.

ونشرت قوات الأمن متاريس على طول الشارع وأغلقت الممرات الفرعية المؤدية إليه.

وحاول العشرات من الأشخاص الذي أصيبوا خلال الاضطرابات التي رافقت ثورة 2011 وأفراد من عائلاتهم خرق حظر التجول والتجمع في شارع الحبيب بورقيبة، لكن قوات الأمن منعتهم من ذلك.

ويطالب جرحى الثورة منذ عشر سنوات بإدراج أسمائهم بشكل رسمي في الجريدة الرسمية كاعتراف من الدولة بما قدموه للثورة، والحصول على التعويضات المترتبة على ذلك.

وردد المحتجون: "هذا حجر سياسي وليس حجرا صحيّا".

ودعت منظمة "العفو الدولية"، الخميس، قوات الأمن التونسية والقضاء الى التعاون من أجل محاكمة من تسبب بقمع المحتجين خلال انتفاضة 2011 الشعبية التي أطاحت نظام بن علي.

وتجول بعض الصحافيين والمصورين في الشارع الذي تجمع فيه في 14 كانون الثاني 2011 آلاف المحتجين المطالبين برحيل زين العابدين بن علي. واعتاد التونسيون العودة اليه كل سنة في مثل هذا التاريخ، غالبا للتذكير بمطالب الثورة.

وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية علاء الطالبي: "كان من المفروض النزول للاحتجاج في شارع الحبيب بورقيبة (في وسط العاصمة التونسية) للمطالبة بالمزيد من العدالة الاجتماعية، لأن الحكومات التي تعاقبت منذ العام 2011 لم تهتم بهذا المطلب".

واستدرك: "لكن (...) الأزمة الصحية شديدة ويجب اتخاذ اجراءات قوية".

وسجلت البلاد الثلثاء 71 وفاة و3632 إصابة جديدة. وحذّر العديد من المسؤولين في القطاع الصحي من مشاكل في توفير أسرة الأكسيجين والإنعاش في عدد من المستشفيات في المحافظات.

وكتبت صحيفة "لا برس" الحكومية الخميس: "يجب أن نكون جد متفائلين كي نصدق أن تونس على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف الثورة". 

ويشعر العديد من التونسيين بالإحباط تغذيه نسبة البطالة المرتفعة والتضخم وتدهور القطاع الصحي. وفاقمت تداعيات الوباء الوضع الاقتصادي الصعب، وخسرت البلاد عددا كبيرا من الوظائف.

-"إحباط" و"فخر"-
في 14 كانون الثاني 2011 وبعد أسابيع من احتجاجات سلمية كانت بدأت إثر إقدام بائع الخضار المتجول الشاب محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده في محافظة سيدي بوزيد (وسط) المهمشة، تجمع الآلاف من المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية التونسية وفي شارع الحبيب بورقيبة.
 
وغادر بن علي في تلك الليلة تونس نحو السعودية، حيث عاش في المنفى بضع سنوات بعيدا عن الأضواء، قبل أن يتوفى في 2019.

وتمكنت تونس، وحدها بين ما صار يعرف بدول "الربيع العربي"، من مواصلة مسار الانتقال الديموقراطي، بينما دخلت الدول الأخرى إما في فوضى وغياب للأمن أو عادت الى أنظمة متسلطة تحكم فيها السلطة بقبضة من حديد.

وهنأ رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي، في بيان الخميس، الشعب بالذكرى، وأكد "أنه ملتزم حماية مكتسبات ثورتنا وحماية حريتنا وتحقيق الكرامة كاملة لشعبنا".

وهنأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تونس بالذكرى العاشرة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الخميس إن "الشعب التونسي غدا نموذجًا لمنظومة ديموقراطية تضم الجميع، يحترم دستورها حقوق المرأة والأقليات وحرية التعبير وحق التنظّم".

ويقول الطالبي: "يمكن أننا محبطون، ولكن هذا لا يعني أن هناك إحساسا بالندم. عشر سنوات، هذا قليل لتغيير نظام جاثم منذ عقود. يمكن أن نفتخر بالتقدم الذي حصل".

ويعلل كلامه قائلا: "أرسينا نظاما سياسيا جديدا وتوافقنا على دستور بالرغم من أنه لم يُفعّل كليّا واحترمنا آجال الانتخابات".

ويتابع: "اليوم يجب أن يكون هناك انتقال اقتصادي".

واستنفدت تونس التي يعتمد اقتصادها على المانحين الدوليين الى حد بعيد، في الربيع الفائت برنامجا للدعم منحه صندوق النقد الدولي، من دون أن تتمكن من النهوض باقتصادها وإصلاح القطاعات الحيوية فيه.

وأثّر الوباء بصفة مباشرة على قطاع السياحة الذي يعتبر ركيزة للاقتصاد ومصدرا للعملة الصعبة، وأصبح هذا القطاع يعاني من أزمات متواصلة منذ العام 2011 الى اليوم، وخسر كثيرون من العاملين في المنشآت السياحية وظائفهم التي كانت تعيل عشرات العائلات.

في موازاة ذلك، تعطلت أنشطة استخراج الفوسفات والنفط في ولايات مثل قفصة وتطاوين (جنوب) بسبب الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بالتشغيل وتحسين البنية التحتية داخل هذه الولايات المهمشة.

في المقابل، تعيش الطبقة السياسية تناحرا وصراعات متواصلة على السلطة، ويتهمها بعض التونسيين بخدمة مصالح فئات معينة من المجتمع على حساب البعض الآخر.

-"يؤمن بالثورة"-
وإزاء انسداد الآفاق وارتفاع البطالة، ارتفعت أعداد المهاجرين غير القانونيين من تونس في اتجاه السواحل الإيطالية وسجلت أرقاما قياسية منذ العام 2011. ويُشكل المهاجرون التونسيون أكبر عدد بين جنسيات المهاجرين الذين وصلوا الى إيطاليا العام الماضي (نحو 38 في المئة).

وتفيد أرقام وزارة الداخلية الإيطالية أن 12883 تونسيا وصلوا الى إيطاليا في العام 2020، أي قرابة خمسة أضعاف مقارنة بعددهم في العام 2019.

ويعتبر مركز دراسات "ترانسناشونال" في أمستردام أن الحكومات التسع المتعاقبة "وجدت صعوبة في إحداث توازن بين مصالح النخبة التقليدية وباقي المواطنين المهمشين".

ويغذي الإحساس بالإحباط والخذلان بعض الحنين الى النظام القديم، ويعمل بعض السياسيين على دعم هذا التوجه، مثل "الحزب الدستوري الحر".

لكن الطالبي يؤكد أن "الشباب الذي ترعرع في الحرية لا يزال يؤمن بالثورة". 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم