السبت - 28 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

جبران حمل "فولاره" الأحمر حتى الاستشهاد... وهكذا عرفته

المصدر: "النهار"
وجدي العريضي
استشهد جبران وبقيت قضيته.
استشهد جبران وبقيت قضيته.
A+ A-
تستحضرني في ذكرى الشهيد جبران تويني محطات ما زلت أذكرها، وكم تمنيت ورغبت في أن أتعرّف إليه أكثر، هو من جسّدت شخصيته الفذّة رجلاً في رجال، وهو السياسي والإعلامي والإنساني المتميّز، حيث كان مثالاً للشباب الصاعد حاملاً همومهم ومعاناتهم.
 
لقد عرفته لأول مرة أواخر التسعينات عندما كنت على موعد في كليمنصو مع الإعلامي القدير الأستاذ وليد عوض رحمه الله، فالتقيت بالأستاذ جبران متوجهاً إلى مبنى "النهار" التاريخي في شارع الحمراء، وكان يهمّ لإعطاء أحد باعة الورود مبلغاً من المال وشاهدته يربّت على كتفه ليردّ البائع الطاعن في السن: "يطوّل عمرك يا أستاذ يا كبير"، عندها قلت للأستاذ جبران: "حقاً إنت كبير ابن كبير"، فالتفت صوبي مبتسماً وتعارفنا وكان حديث خاطف أمام مطعم صغير في زاوية مبنى الجريدة، ودعاني للصعود فأجبته بأنّي على موعد مع الأستاذ وليد عوض، فحمّلني السلام.
 
ومرّت السنوات، لتبدأ مرحلة التحولات في البلد، من قرن شهوان إلى 14 آذار، حيث كان الشهيد جبران تويني لولب تلك اللقاءات السيادية والوطنية عبر صولاته وجولاته ومواقفه وشجاعته، وقد يكون أوّل من وضع "الفولار" الأحمر حول عنقه مزهواً بتلك الإنجازات الاستقلالية، ولم يغادره ذلك "الفولار" حتى استشهاده.
 
وتعود بي الذاكر جيّداً إلى يوم محاولة اغتيال الأستاذ مروان حمادة، عندما كان الأستاذ جبران قلقاً وحائراً، وكنت أشاهده يتنقّل عند مدخل مستشفى الجامعة الأميركية ويصعد إلى حيث يعالَج الأستاذ مروان، وبعد ساعات يطلّ الأستاذ جبران قائلاً للحشود في بهو الجامعة الأميركية مبتسماً: الحمد لله الخال بخير، اطمئنوا، اطمئنوا.
 
كما تمنّيت أن تكون معرفتي أعمق بذاك الإعلامي المتميّز والسياسي الصادق والمقاوم حتى الشهادة، رجل المبادئ الوطنية والسيادية والاستقلالية.
 
الكبار يرحلون ويُستشهدون، ولكنّهم خالدون، ولا سيما من ترك قسماً إلى أبد الآبدين، وإن كنّا نعيش اليوم في زمن الطائفية والمذهبية، وكأنّنا في بداية الحرب الأهلية اللعينة، ولو كان الأستاذ جبران حياً، وهو كذلك، لكان لفظهم وأعاد التأكيد على قسمه... فهل نسي هؤلاء أنّ الشهيد جبران تويني حمل فولاره الأحمر وقضى شهيداً فداء لبنان؟
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم