الأربعاء - 24 شباط 2021
بيروت 17 °

إعلان

الحل في سويسرا أم في برميل النفط؟

المصدر: "النهار"
حمزة عليان
حمزة عليان
"خسرنا ثورة قد لا نشهد مثيلاً لها في لبنان والأسباب عديدة" (تصوير مارك فياض).
"خسرنا ثورة قد لا نشهد مثيلاً لها في لبنان والأسباب عديدة" (تصوير مارك فياض).
A+ A-
إذا استثنينا الزعران والشبيحة والهتّيفة والمنضمين حزبياً من حسبة الرأي العام اللبناني، فمن يبقى؟ أين هو الرأي العام اللبناني المؤثر والضاغط، وهل باستطاعة هؤلاء التغيير؟
 
بعد تفتيت "ثورة 17 تشرين" صار السؤال، من يقود التغيير والخلاص من "العصابة السياسية الحاكمة؟
 
طرحت هذه الأسئلة على عدد من "النشطاء" وتابعت كما غيري "التحريض الإعلامي" الذي طال أكثر من اسم وأكثر من جمهور بعد مقتل صاحب الرأي لقمان سليم.
 
كان واضحاً أن الرهان على "رأي عام" يمكن أن يحدث تغييراً في المعادلة القائمة وصيغة النظام السياسي، أمر مستبعد وهو في عالم الغيب، وقد تكون ليلى عبداللطيف أو ميشال حايك أدرى بما تحمل النجوم والحظ لهذا البلد من غيرهما؟
 
وبلغة الأرقام والنسب هناك على الأقل من أصل خمسة ملايين لبناني، 40% منهم رأي عام "محجوز" للأحزاب والزعامات المناطقية وبلغة أوضح هؤلاء يمثلون سياسة "القطيع" والتي تعتمد عليها تلك القوى السياسية في أي تحرك ميداني أو انتخابي أو قطع طرق أو ما شابه!
 
أما الأكثرية الصامتة، فيسكنها الخوف من المصير الذي قد تلقاه إذا تجرأت على المواجهة أو النقد والاعتراض!
 
وفي الأساس ليس هناك في قاموس العمل السياسي اللبناني شيء اسمه "رأي عام" موحد يمكن القياس عليه مجتمعاً هكذا من دون توصيفه أو ربطه بهويته الطائفية أو الحزبية.
 
فالواقع يقول إن الرأي العام في الشارع المسيحي يختلف عن الرأي العام في الشارع السني وهو غيره بالشارع الشيعي أو الدرزي، فلكل "رأي عام" أولويات وهويات مختلفة عن الثاني فما يصح في الشارع السني قد لا يصح في الشارع الشيعي وهكذا.
 
وإذا اقتربنا أكثر فسنجد أن داخل كل طائفة هناك عدة "شوارع ومجموعة رأي عام" ولا شيء مشتركاً بينهم وبين الطوائف الأخرى.
 
الانقسام صفة ثابتة وأزلية في تركيبة هذا المجتمع، يمكنك أن تأخذه بشكل عمودي أو أفقي حسبما تشاء.
 
وكما سمعت مداخلة أحد النشطاء وهو غير المحسوب على الطوائف والأحزاب ... "يا أخي كم "أزعر" بزاروبه بيخربوا البلد والثورة! خصوصاً في غياب دولة فاعلة وقادرة تستطيع أن تفرض هيبتها بالقانون!
 
خسرنا "ثورة" قد لا نشهد مثيلاً لها في لبنان والأسباب عديدة، وقد لا تتكرر مرة ثانية! إذاً نحن أمام حائط مسدود، لأن الأمل بالتغيير من تحت صار مفقوداً بعدما فقدنا هذا التغيير من فوق؟
 
لبنان محكوم "بعصابة" لن تُزاح ويؤتى بصيغة سياسة جديدة تعمّر ولو لجيلين أو ثلاثة بدون حروب وتقاتل وانقسامات بخلاف "الميثاق" و"الطائف" و"الدوحة" ... إلا بقوة خارجية وبقرار دولي أو بوصاية دولية وتوافق على أن يبقى هذا البلد على الخريطة محافظاً على تنوعه وتعدديته!
 
وافتراضاً أن هذا السيناريو قابل للحياة، فأي صيغة ستكون هي الوصفة المناسبة؟ هل نظام كانتونات على الطريقة السويسرية، كل كانتون يحكم نفسه بنفسه وبيروت عاصمة الكانتونات؟ أم صيغة "دايتون" التي وضعها الأوروبيون والأميركان لنظام البوسنة والهرسك بعد انسلاخها عن "يوغوسلافيا الاتحادية"؟ أم ننتظر برميل النفظ والغاز الذي وعدونا به فلربما يغير واجهة لبنان وإلى زمن غير معلوم بحيث يكون خيمتنا الجديدة، نعيش في ظل هذا البرميل بعد أن توزع عوائده المالية على كل الطوائف والجماعات وتمنحهم فرصة التعايش المشترك لفترة قد تطول إلى ما بعد نضوب الاحتياطي من المتوسط!
 
 
*إعلامي وباحث لبناني مقيم في الكويت

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم