الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

فسيفساء الأماكن (13): ماذا أفعلُ بكلّ هذا الوقتِ المَقتول؟

المصدر: "النهار"
معضلة الوقت (تعبيرية).
معضلة الوقت (تعبيرية).
A+ A-

 
رامي يمّين

‏في كلّ صباح، أخلقُ في الكونِ ثقباً أسودَ، وأشعرُ بالخِذلان كيف أنّني شَرِبتُه ولم يَبتلعْني.‏
 
*** 
 
لماذا احتجتَ إلى كلّ هذا الوقت لتعرفَ أنّ اللطفَ هو الحكمةُ الأخيرة، ومفتاح المحبة الوحيد؟
‏يطلبُ العالمُ منّا أن نفعلَ الكثير، فنخالُ أنّ قسوتَنا على ذاتِنا والآخرين هي بدايةُ العمل.
‏إفعلْ ما شئتَ وقدر ما استطعتَ، وافعلْ ذلك وأنتَ لطيف.
 
*** 
 
ماذا أفعلُ بكلّ هذا الوقتِ المَقتول؟
أُدَقّقُ في تفاصيل الأَلَم.
‏أخالَه كَشَقَفَةِ قِماش.
إذا دَقّقتَ بِأصغر تفاصيله لَوجدتَه مَبخوشاً، وخَرجتَ منه إلى ما بَعده.
 
***
 
‏تُستعملُ صورةُ النزيف لوَصفِ حالةٍ سيئة، وتسوءُ مع مرور الوقت. لكنّ النزيفَ خلاصٌ، هو ردّةُ فعلِ الكون الطبيعية على الامتلاء.
‏حتَى الموت نزيف فيه شيء من الراحة.
 
‏التراجيديا الحقيقية هي الفيض، فالاختناق: فيض الألم والحزن، فيض اليأس وفيض الإحساس بالعجز.
‏يمتلئ الجسد بالسّموم ولا يخرج منه شيء.
 
*** 
 
‏ما الكسل؟
‏هو استعادتُكَ لنفسِكَ من أدوارِكَ في الحياة، وهو حديثُك مع الوقت الذي يجري:
‏أُنظُر، ألا ترى أن هناك سعادةً بأنْ لا يحدث شيء؟
 
*** 
 
في هذه اللحظة، لا مساحة للحياة.
‏نحن بحاجة لنحزنَ كثيراً قبل أن يرحلَ عنّا هذا الحزن.
وعلينا أن نجهدَ كثيراً قبل أن ينفكَّ عناّ هذا القلق.
‏عالقون في اللاحياة، في عدم تناغم حاضرنا مع الحاضر.
 
***
 
ألا ترى في عيونِ النّاس، كلّ النّاس، التوق إلى الحبّ والخوف منه؟
 
*** 
 
‏من أجمل ما يمكنُ أن يحدثَ، هو أن ألتقي بشخصٍ لا يتكلّم معي بِلُغة المجتمع، بالتعابير وبالحركات المهذّبة.
‏أحبُّ مَن تأتي تعابيرُه من الغوص في عوالم من اختياره، ومَن يضحك على أشياء نخافُ نحن أن نضحكَ عليها.
‏اللقاء بهؤلاء الناس يكادُ يكونُ سَفَراً.
 
الكلمات الدالة