الخميس - 18 تموز 2024

إعلان

قبلَ يقظة الرابع من آب 2022 بعدَ دغشة الرابع من آب 2020

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
توليف لمي شريم من تناقضات الموت والانتفاض على الموت في أسواق بيروت ومكتبة أنطوان هناك، يوم الثامن والعشرين من تموز 2022.
توليف لمي شريم من تناقضات الموت والانتفاض على الموت في أسواق بيروت ومكتبة أنطوان هناك، يوم الثامن والعشرين من تموز 2022.
A+ A-
الموتى ماذا يفعل الموتى في مثل هذا الوقت؟يتسكّع الموتى بين الخرائب، في نواحي المرفأ، في جهات الكرنتينا، في مار مخايل، في الجميزة، في ساحة الشهداء، في الأسواق القديمة، في الرميل، وفي متاهات الأروقة، وعلى الشرفات، وفوق أسفلت الأرصفة، وفي الشوارع المنسيّة. الموتى يموتون؟ وإنْ ماتوا، هاماتهم ترفرف على السطوح المتهدّمة، بين الغيوم الواطئة. ينظرون بعيونهم المغمضة، بأحلامهم المجهضة، ولا يقولون شيئًا.الموتى لا يهاجرون، لا يغيبون، لا ينسون، لا يموتون، لا ينتقلون. حيواتنا المهيضة، بيوتنا المريضة، كتبنا المشلّعة، أفراحنا اليابسة، تتقمّص أجسادهم المحطّمة. الموتى، وإنْ ماتوا، لا يموتون. قد تسقطين أيتها الأهراءات... لكنْ، كيف يحيا شعبٌ بأجسادٍ، بأرواحٍ هالكةٍ. كيف يذهب إلى أعماله، كيف يمشي، كيف يتنقّل، كيف يتنفّس، كيف ينام منتظرًا غده المأسويّ الأبشع من أمسه الأبكم. كلّما خرج زورقٌ إلى البحر، كلّما رمى صيّادٌ شبكته في يمّ الميناء، عاد بسمكٍ غفيرٍ هو في الغالب الأعمّ بعضٌ من آهات الغرقى الذين اختفوا في هواجس الركام.قد تسقطين أيّتها الأهراءات، قد لا تسقطين. هذا أو ذاك لن يُحدِث فرقًا كبيرًا في موازين الليل والنهار. فالشمس ستظلّ تشرق وتغيب، والبحر سيظلّ يذهب ويجيء، والقمر إذا شاء أنْ يرتدي غيمةً أو يغتسل، ففي مقدوره أنْ يظلّ يرتدي، وأنْ يظلّ يتعرّى ليغتسل، وينتشي. ذلك كلّه يحدث، وغيره، من دون أنْ تتغيّر أوقات القيلولة عند الحكّام، أو شهوات التلذّذ بالفرائس ورائحة الدماء. لن تعتري الحاكمَ، ولا الإرهابيَّ، قشعريرةُ تردّدٍ أو ندم. يندم فقط، يتردّد فقط، مَن يخشى محاكمةً أو اتّهامًا. مَن يتوقّع أنْ تقوم قيامة الموتى، بسبب تضافر أعداد الموتى في المقابر، وعدم قدرة الضرائح على الإنصات إلى الأكثر من الموت، من تمزّقات الأنين. ... وقد لا تسقطينالسماءُ، هنا، لن تسقط على الأرض، ولا الأرض سترتفع إلى السماء. قد تبكي نجومٌ، قد تنطفئ أخرى. قد يعبر مسيحٌ بشجرة تين في دغشة الرابع من آب، فلا يعثر فيها على حبّة تين. كيف يعقل أنْ تتيه شجرة تينٍ عن نضج ثمارها في عزّ اللهيب. أيّ أسىً يعتري شجرةً كهذه إذا...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم