الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

لبنانيون بين نار الـ"Samba" وهوس الـ"Deutschland"

المصدر: " ا ف ب"
زينة حريز
A+ A-

إقترب "المونديال"، وتهافت اللبنانيون لشراء الاعلام وغيرها من الاكسسوارات لتزيين سياراتهم والتباهي بفريقهم المفضل، في مزجٍ ما بين التشجيع والحماس والتسلية.

\r\n

ككل صباحٍ، أتوجه الى عملي في "مشوار" تتخطى القيادة خلاله الساعة والنصف من الزمن، أُمرُ عبر طرقٍ من الجبل الى الساحل، حيث برزت في الاسبوعين الاخيرين، تلك الاعلام الصغيرة المرفرفة على زوايا السيارات بمختلف أنواعها وأحجامها.

\r\n

على طرق الشوف – دير القمر، كثرت أعلام البرازيل، ولم يقتصر مشجعو الدولة المضيفة لكأس العالم هذا العام، على التعبير عن "عشقهم" القديم لـ "الريو" عبر تعليق الاعلام على سيارتهم فحسب، بل رفع عدد من مشجعي الـ "Selecção" القدامى أعلاماً أكبر على شرفات منازلهم ومحالهم التجارية. وقابلت العلم الاخضر والاصفر أعلام أخرى، أبرزها حمراء وصفراء، إرتسمت من خلالها ملامح الـ"Mannschaft" الالماني، و الـ"FuraRoja" الاسباني، لتذكرنا بمباريات المبارزة بين الدولتين، التي كان اشرسها عام 2002 بين البرازيل والمانيا، والعام 1970 بين البرازيل وايطاليا، حين تألق البرازيلي بيليه، الملقب بـ"الجوهرة السوداء" الى جانب كارلوس ألبيرتو، بفوز ساحق للبرازيل على ايطاليا بنتيجة 4- 1.

\r\n

وفي جولةٍ قامت بها "النهار" على عددٍ من مشجعي بعض الفرق العريقة في تاريخ الفوتبول الحديث، كان السؤال عن سبب تشجيعهم هذا الفريق وذاك.
رئيس قسم الرياضة في "النهار"، ناجي شربل، مشجع بارز للفريق الالماني، يخبرنا عن سر فخره بتشجيع المنتخب، شارحاً أنه ومنذ سن التاسعة، كانت تحلو له مشاهدة مباريات بطولة ألمانيا التي كانت تنقل عبر "الشاشة البيضة والسودا" لتلفزيون لبنان، فهو أحب، كغيره من "شباب جيل الـ70" لاعبي ألمانيا، تماماً كما تعلق الجيل الاكبر، أي سنة الـ60 بفريق البرازيل حيث شاهدوا بيليه يحرز كأس العالم عام 1962. ويكمل شربل فيخبرنا أنه ورغم توتر الجو العام في البلد، إلا ان ذلك لم يمنع الشباب من متابعة مباريات كأس العالم من خلال شحن بطاريات السيارات للالتفاف على المحطات الناقلة للحدث.

\r\n

أما رأفت غصن، وهو عاشقٌ الـ"Deutschland" ، فيخبرنا من الرياض، أن حبه لألمانيا "يجري بالدم"، علماً أنه "شاب لبناني 100%". ويشرح ذلك مستذكراً المباريات التي حفرت في ذاكرته، حتى لو سلباً، كالمباراة التي جمعت إيطاليا بالمانيا عام 2006، حين خسرت الاخيرة في مواجهة الـForza في حماس و"تشنج دام حتى الدقيقة الاخيرة من المباراة"، حين إضطر يومها لاقفال خطه تفادياً لتعليقات رفاقه. يصف رأفت مكتبه، سيارته وبعض زوايا منزله التي يزينها بأشياء لا تفصله عن عشقه "الجرماني"، وعن ذاك "الهوس الابدي" كما يعترف لنا ممازحاً.

\r\n

أما السيد عماد أبو زكي، وهو المشجع الاقدر لفريق البرازيل منذ السبعينات، فيشرح لنا عن ذلك الشغف الذي يصحبه ليلاً، حين يضبط ساعته على التوقيت الاجنبي لمتابعة مباراة الدوري الاسباني أو غيرها من مباريات مصيرية قد تواجه "العملاق البرازيلي" يوماً ما. بالنسبة لعماد، هناك "فنٌ" في اللعبة البرازيلية، ويعتبر أن اللاعبين يستطيعون تسديد الهدف عندما يرغبون بذلك. أما حول لقب هذه السنة، فيتوقع إنحصار النهائي بين البرازيل والمانيا.

\r\n

اللبنانيون ينتظرون موعد انطلاق مباريات كأس العالم في الثالث عشر من حزيران. الاعلام تمركزت، بعض الصالات حُجزت لموعد المباراة الاولى. الكل ينتظر بفارغ الصبر، وفي ظل فراغٍ سياسي أكبر قد يحصل، أن يأتي ما قد يشغل عقول اللبنانيين، وينسيهم، وحتى لو لبضع ساعاتٍ يومياً، محسوبياتٍ ومآس سياسية واجتماعية قد تفرق البلد أكثر من أي يومٍ مضى، فيما قد يوحده شعارٌ وحدَ العالم بأسره بإسم روحٍ رياضية، "We are One". لعلنا نطلق "Lebanese are One" أيضاً يوم ترتفع نفوس الشباب الى مقام المسامحة، لاكمال الطريق، والتأهل يوماً ما الى مباريات كأس العالم في الفوتبول وليس في قلب الطاولات وكسر الكراسي.

\r\n


[email protected]
Twitter: @zeinah5