الثلاثاء - 29 أيلول 2020
بيروت 26 °

إعلان

لِئلّا نترحّم على حسّان دياب وحكومته!

المصدر: النهار
عقل العويط
عقل العويط
لِئلّا نترحّم على حسّان دياب وحكومته!
لِئلّا نترحّم على حسّان دياب وحكومته!
A+ A-

حكومة بديلة؟ عال. لكنْ فقط، من طريق أنْ يكون الشعب الجائع هو الذي يُسقِط هذه الحكومة.

حكومة بديلة؟! عال، ولكنْ ليس بالهرب من هذه الحكومة الدمية المريضة، للاستنجداد بالدوّامة ذاتها، وللوقوع في الخطأ المجرم ذاته، من خلال تعويم حكومةٍ جديدةٍ - قديمةٍ، عاهرةٍ، سارقةٍ، وفاسدة، على طريقة الحكومات السابقة.\r\n

ستسقط هذه الحكومة. هذا هو المرجّح. لأنّ الجرس الوصيّ، جرس الإجهاز عليها، قد دقّ. وهي ستسقط – يجب أنْ يعرف الجميع - ليس بسبب الجوع، أو بسبب الضغط الشعبيّ، على رغم وجاهتهما، بل بسبب تآمر أهل الحكومة عليها، وأربابها وأسيادها، وانفضاض أطرافها، تناغمًا مع هندساتٍ وتصوّرات متواكبة، في الداخل والخارج.\r\n

إنّه الانتهاز في أبشع صوره، وأكثرها حقارةً. الذئاب تنهش بعضها بعضًا. هذا صحيح. لكنّ الذئاب تتحيّن الفرص المناسبة، فتفعل ذلك تهيئةً للوليمة المقبلة. وها هي تسنّ أسنانها، وتشحذ أنيابها– ليس عليكم سوى أنْ تراقبوا مشهد اللقاءات والاجتماعات "الحميمة" المستجدّة (!)- بهدف تهيئة الظروف الموضوعيّة، وإعداد العدّة، عدّة الجريمة، للانقضاض على الفريسة المقبلة المحتملة.\r\n

ماذا يجري حاليًّا في دهاليز السياسة اللبنانيّة، وأروقتها المظلمة؟\r\n

تجري التضحية بالحكومة السفيهة القائمة. عال.\r\n

يجري – خصوصًا - الهرب من شروط المجتمع الدوليّ، بالتحايل على شروط المجتمع الدوليّ، وذلك بالعمل على تعويم أطرافٍ ورسميّين وحكوميّين فاشلين وفاسدين، يعيدون ربط الأواصر مع أطرافٍ ورسميّين فاشلين ومتمكنّين، لإحكام الحبل حول عنق الحلم اللبنانيّ بحياةٍ كريمة.\r\n

هذا ليس مقبولًا على الإطلاق. ويجب منع حصول هذا السيناريو.\r\n

لا أحد يريد سوى الحياة الكريمة في شروطها الدنيا. الأوادم والأحرار والمطعونون في كراماتهم، يقبلون بالشروط الدنيا للكرامة. لا أحد من هؤلاء يريد الأرض الخراب.\r\n

هذا من جهة.\r\n

أمّا من جهة ثانية، فالذئاب ليسوا هم فقط أطراف السلطة والطبقة السياسيّة اللبنانيّة. فالمجتمع الدوليّ، على رغم أنّه يجب أنْ يكون حصن الحقّ والحرّيّة والكرامة، وأنْ يكون هو الملجأ، قد يختار، لعلّةٍ تسوويّة ماكرةٍ، أنْ يكون ذئبًا هو الآخر. وأنْ يكون بلا شرف. وأنْ يكون سعرُهُ ربع ليرة. فلا يعود المرجع الذي يمكن الوثوق به، والركون إليه. بحيث يروح يقبل بأيّ شيء، وبأيّ ترقيع، على حساب الحقّ والحقيقة وكرامة الشعوب. فيروح يختار أحيانًا، كما في ظلّ شدّ الحبال الأميركي – الإيرانيّ – السعوديّ، أنْ ينحاز إلى الحلّ الأقرب إلى تحقيق مصالحه الاقتصاديّة والسياسيّة المباشرة، عشيّة انتخاباتٍ رئاسيّةٍ ما، غير مضمونة النتائج، فيكتفي – مثلًا - بأنْ يأتي الحلّ السياسيّ – الوطنيّ في لبنان، كيفما كان: من مثل أنْ يكون غشاء البكارة في السياسة اللبنانيّة مغسولًا، مرتّقًا، ومرشوشًا بالعطر الفاسق، لكي لا تفوح رائحة نتانته العفنة امام الملأ. \r\n

التببيض ليس للأموال فقط. التبييض هو خصوصًا تبييضٌ سياسيّ، وتبييضٌ للوجوه المعفّرة الرخيصة والممرّغة، التي لا تُبيَّض. هذا ما يُخشى أنْ يكون العمل يجري عليه حاليًّا.\r\n

هذا المجتمع الدوليّ، بمرجعيّاته الإقليميّة والأمميّة، قد يختار البزنس الرخيص، فلا يعود يهمّه الأحرار والجائعون اللبنانيّون، ولا البلا سقف، ولا المرضى، ولا الفقراء، ولا المشرّدون، ولا العاطلون عن العمل، ولا المنهوبة رواتبهم بألف حيلةٍ دنيئة وحيلة. \r\n

هذا المجتمع الدوليّ، قد يرضح لهذا البزنس اللئيم، فيروح يهتمّ فقط في انتظام "نظام الجريمة" على السكت، وبأيّ ثمن. وإنْ يكن الثمن المفروض تسديده سيكون من (وعلى) حساب الناس الأوادم، ولا سيّما أبناء الطبقة المتوسّطة – الفقيرة، الذين سيكونون كبش المحرقة في زمن الحكومة المقبلة.\r\n

حكومة مقبلة؟ عال. لكنْ ما معنى أنْ تسقط هذه الحكومة الرديئة، إذا لم يكن الشعب الثائر هو الذي يُسقِطها؟!\r\n

وأيّ معنى لأيّ حكومةٍ مقبلةٍ، إذا كانت ستكون كهذه التي يتمّ التحضير لها في مطبخٍ لا ينتج إلّا الطبخ المسموم؟\r\n

أيّ معنى لحكومةٍ من مثل حكومة الوجوه المعروفة والأطراف المعروفين، ولكنْ ببراقع وبتجميلاتٍ مفخّخة، وبتحسين أحوال غشاء البكارة ظاهرًا؟!\r\n

هذه حكومةٌ – إذا كانت ستكون هي الحكومة – ستجعل اللبنانيّين يترحّمون على حسّان دياب، وحكومته. تصوّروا فقط هذا الاحتمال!\r\n

الآن، في هذه اللحظة بالذات، هو وقت العمل السياسيّ – الوطنيّ، العابر الأحزاب والطوائف والمذاهب والمناطق، والرافض هذه الطبقة السياسيّة.\r\n

إنّه وقت العمل المنهجيّ، المنظّم، الدؤوب، المتماسك، صاحب الرؤية، والمشروع، والأسلوب، لمنع إمرار ولادة مشروع هذه الحكومة البغيضة المقبلة.\r\n

وإلّا، ستترحّمون على حسّان دياب، وحكومته. فحذار!\r\n

[email protected]

الكلمات الدالة