السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 26 °

طالبان أمام "مهمّة شاقّة" مع انتشار كورونا في معاقلها في أفغانستان

المصدر: "أ ف ب"
طالبان أمام "مهمّة شاقّة" مع انتشار كورونا في معاقلها في أفغانستان
طالبان أمام "مهمّة شاقّة" مع انتشار كورونا في معاقلها في أفغانستان
A+ A-

تفاخرت #طالبان باستعدادها لمحاربة فيروس #كورونا المستجدّ حين وصل إلى #أفغانستان للمرة الأولي. لكن الحركة المتمردة تكافح الآن لكبح انتشاره في معاقلها.

طوال أشهر، لم يتمكن حبيب رحمن، أحد سكان منطقة تسيطر عليها طالبان في ولاية هلمند في جنوب البلاد، من الخضوع لاختبار طبيّ للتأكد إذا كان سعاله المستمر مرتبطاً بالفيروس.

وقال رحمن البالغ 32 عاما الذي يملك محل بقالة في ولاية هلمند: "أعاني من السعال والحمى وألم في الصدر".

وتابع: "لا يوجد مركز هنا لتشخيص أو علاج مرضى فيروس كورونا ولا يوجد أي جهد لتوعية الناس بالمرض".

وتظهر الارقام الرسمية أنّ أفغانستان بها أكثر من 17 الف حالة إصابة بالفيروس، بما في ذلك آلاف في الاراضي الخاضعة لسيطرة طالبان.

وقال المحلل المستقل أحمد سعيدي إن النقص العام في وسائل الاختبار والتجهيزات الطبية والنظام الصحي المتدهور يزيد من تفاقم المشكلات في معالجة انتشار الوباء.

وأدت سنوات الحرب الطويلة في أفغانستان إلى تدهور القطاع الصحي، ما أعاق حرب الحكومة ضد كوفيد-19.

في محاولة لتعزيز روايتها بأنها قادرة على إدارة أفغانستان أفضل من الإدارة الحالية المتعثرة، أطلقت طالبان حملة للتصدي للفيروس في آذار.

ونشرت الحركة صوراً على الإنترنت تظهر المتمردين يوزعون الكمامات والصابون على السكان القرويين، لكن دون الالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي.

وفي إحدى الصور المنتشرة، يفحص مسلحون ملثمون يرتدون بدلات واقية بيضاء درجات حرارة السكان ويقدمون شرحا عن النظافة الشخصية، فيما ظهرت بندقية رشاشة على طاولة قريبة.

- عدم الإيمان بالفيروس -

دخل الفيروس أفغانستان مع عودة مهاجرين مصابين من إيران المجاورة، الدولة الأكثر تضررا في المنطقة. وأمرت طالبان مئات العائدين بالدخول في حجر صحي.

وفي بعض المناطق التي يسيطرون عليها، سمح المتمردون لمسؤولي الصحة الحكوميين بمراقبة انتشار الفيروس، وهو أمر نادر للحركة المسؤولة عن قتل العشرات من الأطباء على مر السنين.

ولكن منذ بضعة أسابيع، يشكو سكان مقاطعات، مثل قندوز وهلمند وأوروزغان وقندهار، حيث تسيطر طالبان على مناطق واسعة، من أنّ الحركة تخلت عنهم ليواجهوا مصيرهم.

وفي قندوز، حيث خاض المسلحون معركة ليلية ضارية قبل وقف إطلاق نار قصير في أنحاء البلاد الشهر الماضي، منع المتمردون الأطباء من الدخول لمعالجة المرضى.

وقال صبغة الله، وهو طبيب من منطقة مجاورة: "قالوا (طالبان) إنهم سيتعاملون مع الفيروس بأنفسهم".

وأعرب عن قلقه إزاء نقص الوعي لدى السكان في ما يتعلق بالنظافة الشخصية.

وأفاد حاج قدرة الله، أحد سكان هلمند، إنه شاهد أخيرا مجموعة من مقاتلي طالبان يصورون مقطع فيديو ترويجياً في عيادة الحي، لكنهم لم يعودوا أبدا.

وقال: "لم أر أي شخص يفعل أي شيء لرفع مستوى الوعي حول الفيروس هنا".

ويصر قادة طالبان على أنهم يساعدون في مكافحة الفيروس.

وقال حافظ محمد، قائد طالبان، إنّ "الأشخاص الذين يعانون من حمى شديدة وسعال وألم في الجسم... يتم نقلهم إلى ترينكوت"، في إشارة إلى عاصمة إقليم أوروزغان.

حتى خلال حكم طالبان في أواخر التسعينات، تضرر القطاع الصحي في أفغانستان من ضعف البنية التحتية وقلة المساعدات الدولية والأطباء الذين يتقاضون أجوراً زهيدة.

وينتشر الوباء أيضا عبر حركة طالبان نفسها، حيث يعتقد أن العديد من قادتها مرضى بكوفيد-19، بحسب تقارير وسائل الإعلام الدولية.

لكن الحركة تنفي إصابة أي من كبار قادتها بالفيروس القاتل.

- "الإساءة لدين الله" -

وفي رسالته السنوية بمناسبة عيد الفطر، حثّ زعيم طالبان هيبة الله أخوند زاده، الناس على التماس المساعدة الطبية للمرض.

لكنّه أصر أيضا على أن الفيروس ناجم عن "إساءة البشرية لدين الله".

وقال إنه من أجل وقف الفيروس، على الناس "أن يستغفروا االله وأن يتوقفوا عن مخالفة أوامره".

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن المسلحين وزعوا كتيبات توضح كيفية منع انتشار العدوى.

وأفاد وكالة فرانس برس أنّ "فرقنا المتنقلة باستخدام الدراجات النارية تنقل الاشخاص الذين يعانون من أعراض الى المستشفيات".

لكن الخبراء قالوا إن المتمردين يواجهون مهمّة شاقة.

وقال مسؤول الصحة حميد أحمدي: "لا توجد سيارة إسعاف أو فريق محترف يمكنه علاج هؤلاء المرضى المشتبه فيهم أو اخذ عيناتهم".

أما السكان أنفسهم، فيشكون من أن معلوماتهم شحيحة حول ما يجب فعله لمواجهة الوباء.

وقال حاجي عبد الباري في هلمند: "كثير من الناس يشكون من أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا... لا نعرف السبب... لم يخبرنا أحد عن أعراض كورونا. لا نعرف أي شيء عنها".

الكلمات الدالة