الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

"اكتشاف دودة في الكمامات تدمّر الجهاز التنفسي"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
A+ A-
يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي فيديوات بمزاعم انها تظهر "دودة في الكمامات تدمّر الجهاز التنفسي"، في اشارة الى الأقنعة الطبية الواقية التي يضعها الناس على وجوههم في مواجهة تفشي وباء كورونا. غير أن هذه المزاعم لا صحة لها. الشيء الطويل الذي يُشاهد هو "ألياف نسيج طبيعية تتحرك بفعل عملية فيزيائية"، وفقاً لما أثبته اختبار بواسطة المجهر. FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من اجلكم 
 
الوقائع: الفيديوات تشغل العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي منذ ساعات. المشاهد تظهر كمامة تحت مجهر، ليظهر شيء اسود رفيع داخلها وهو يتحرك، و"قد اكتشف العلماء الروس دودة في الكمامة تدمر الجهاز التنفسي عند الانسان، كما تشاهدون الآن، فاحذروا"، وفقا لمتكلم يُسمع صوته في خلفية الفيديو. وفي مشاهد اخرى، يبدو شيء رفيع جدا وهو يتمايل على سطح كمامة، على ما يبدو. 
 
وقد ارفق مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي هذه المشاهد بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): هناك امر خطير جدا لا نتهاون به اطلاقا. تم اكتشاف دودة تدمر الجهاز التنفسي، ولا ترى بالعين المجردة، وتوجد في بعض الكمامات" (هنا، هنا، هنا...)، و"اكتشاف دودة في الكمامات" (هنا، هنا، هنا...). 
 
 
 
 
التدقيق: 
ملاحظة أولى: حساب [email protected] في تطبيق تيك توك الذي يحمل الفيديو الأول عنوانه، لم يعد موجودا في تيك توك، وفقا لما يبينه البحث عنه. 
 
بعد انتشار هذا الفيديو والمزاعم المرفقة به عن "الدودة في الكمامة"، ردّ موقع Microbehunter Microscopy، وهو مجلة ومدونه تعنى بنشر مقالات عن مختلف الموضوعات المتعلقة بالفحص المجهري، بإجراء اختبار على كمامة، لييبن ان الأشياء التي تبدو أنها تتحرك فيها هي مجرد "ألياف نسيج طبيعية". وربط تحركها بـ"عملية فيزيائية". 
 
وأوضح ان ما يجعلها تتحرك في الشكل الذي نشاهده، هو "الرطوبة" المتأتية من "عملية التنفس على هذه الالياف". فبموجب هذه العملية، "تمتص هذه الالياف الرطوبة، فتتحرك. وعندما نتوقف عن التنفس، تواصل التحرك، لأنها تبدأ تجف مجدّدا. وعندما تجف، تنحني الى الخلف"، وفقا لما يشرح الموقع في فيديو نشره في 4 نيسان 2021، وعرض فيه اختبارا "عزل فيه آلاف الالياف"، وأظهر "كيف نجعلها تتحرك تحت المجهر". 
 
وقال: "الألياف الداكنة الموجودة على الكمامة الواقية عبارة عن ألياف غبار تجمعت بمرور الوقت. ولن نجدها على كمامات جديدة".
 
 
تأكيد آخر على عدم صحة المزاعم حول "الدودة في الكمامة" جاء على لسان  الأستاذ المشارك واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم الدكتور سعد الشريف، الذي قال لصحيفة "سبق" السعودية، إن "ما يتم تداوله من وجود دودة سوداء في أقنعة الفم -الكمامات غير صحيح". وأكد أنه "يتم تعقيم أقنعة الفم بعد تصنيعها بطريقة صارمة تضمن عدم بقاء الجراثيم أو الفيروسات أو أي كائنات حية يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان". 
 
تعقيم الكمامات الطبية هو أحد الشروط المحددة في تصنيعها، و"يتم قبل اخراجها من المصنع" (هنا، هنا).  
 
للاطلاع: استخدام الكمامات في سياق جائحة كوفيد-1----- ارشادات منظمة الصحة العالمية
 
- "علماء روس"؟ 
كلا، لم نجد اي شيء يدعم صحة المزاعم حول "العلماء الروس"، وتحذيرهم من "اي شيء في الكمامة يدمّر الجهاز التنفسي"، وفقا للادعاء. 
 
وسبق أن نشرت وكالة "رويترز" تدقيقاً في مزاعم ان الكمامة تتسبب بالالتهاب الرئوي. ونقلت عن فريق من علماء الصحة العالميين وأخصائيي الوقاية من العدوى في Meedan Digital Health Lab (مختبر ميدان للصحة الرقمية- learnaboutcovid19.org)، إنه "لا يوجد دليل" يشير إلى أن الكمامة يمكن أن تزيد فرصة الإصابة بالالتهاب الرئوي "أو بأي التهاب بكتيري أو فطري أو فيروسي آخر". 
 
وأضافوا أن "الكمامة آمنة وفعالة لمعظم الأشخاص"، مشيرين الى بعض الاستثناءات، مثل "الأطفال الصغار جدًا (أقل من عامين في الولايات المتحدة) والأشخاص الذين يعانون ظروفا صحية تجعل من الصعب عليهم وضع القناع (على سبيل المثال معاناتهم مسبقا بعض مشاكل الرئة أو القلب، وحالات تتعلق بالصحة العقلية وإعاقات النمو)".
 
وتشدد منظمة الصحة العالمية على انه "ينبغي استخدام الكمامات في إطار استراتيجية شاملة من تدابير كبح انتقال عدوى كوفيد- 19، وإنقاذ الأرواح. ولا يكفي استخدام الكمامات وحده لتوفير مستوى كافٍ من الحماية ضد عدوى كوفيد-19. إذا كانت عدوى كوفيد-19 منتشرة في مجتمعك المحلي، فحافظ على سلامتك باتخاذ بعض الاحتياطات البسيطة، مثل التباعد البدني وارتداء الكمامة والحفاظ على التهوية الجيدة في الغرف وتلافي الحشود وتنظيف اليدين والعطس والسعال في ثنية المرفق أو في منديل ورقي". 
 
- الغرافين -
وتجدر الاشارة الى ان وزارة الصحة الكندية نصحت الكنديين، في بيان في 2 نيسان 2021، من "وضع الأقنعة التي تحتوي على الغرافين graphene، لوجود احتمال لاستنشاق جزيئات الغرافين، مما قد يشكل مخاطر صحية". 

وأوضحت أن "الغرافين مادة نانوية جديدة (مواد مصنوعة من جزيئات صغيرة) تم الإبلاغ عن امتلاكها خصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا. وقد أجرت وزارة الصحة تقييمًا علميًا أوليًا لها بعد أن علمت أن الأقنعة التي تحتوي على الغرافين يتم بيعها...". 
 
وقالت: "بيّن التقييم الأولي الذي أجرته الوزارة للأبحاث المتاحة أن جزيئات الغرافين المستنشقة لديها بعض القدرة على التسبب بسمية الرئة المبكرة لدى الحيوانات. ومع ذلك، فإن احتمال استنشاق الأشخاص جزيئات الغرافين من أقنعة الوجه والمخاطر الصحية ذات الصلة، لا تزال غير معروفة، وقد تختلف بناءً على تصميم القناع. والمخاطر الصحية على الناس في أي عمر غير واضحة".
 
وأضافت: "قبل أن تنجز الوزارة تقييمًا علميًا شاملاً، وتثبت سلامة أقنعة الوجه المحتوية على الغرافين وفعاليتها، المطلوب اعتماد نهج احترازي لإزالتها من السوق مع الاستمرار في جمع المعلومات عنها وتقييمها".
 
النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم ان الفيديوات المتناقلة تظهر "دودة في الكمامات تدمّر الجهاز التنفسي". الشيء الطويل الذي يُشاهد وهو يتحرك هو مجرد "ألياف نسيج طبيعية تتحرك بفعل عملية فيزيائية"، وفقاً لما أثبته اختبار بواسطة المجهر أجراه موقع Microbehunter Microscopy. 
 
  
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم