سهل البقاع ومستنقعات عميق... من الأجمل والأهم بيئياً

22 حزيران 2019 | 13:55

مستنقعات عمّيق، البقاع - نضال مجدلاني

سهل البقاع، تلك الأرض الواسعة التي تشبه الأحجية المركبة بحسب الألوان وتناغمها، لتمسي لوحة قلّ مثيلها، يفاجئنا بكماله كلما اقتربنا أكثر إلى مطله، لينبسط قبالتنا إلى أمد غير منظور، ثم يعود ويبسط ذراعيه لاستقبال زواره على كافة مداخله ليتغلغلوا بين أراضيه ومزروعاتها، قراه وسكانها، تاريخه وقلاعها، مطاعمه وطيباتها، وعمّيقه وأهميته البيئية.


هذا السهل الممتلىء حياة بمزروعاته وحيواناته يمد الحياة إلى شعبنا واقتصادنا، ويمثل وجهة سياحية تعكس الوجه القروي التراثي التقليدي والإرث الثقافي والطبيعي. والجدير بالذكر صناعاته المتعددة، ومن أهمها صناعة النبيذ الفاخر الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين وطبعاً الألبان والأجبان. فارتفاعه بنحو الألف كيلومتر عن سطح البحر واعتدال حرارة طقسه نسبياً في أكثرية الأشهر يؤمن البيئة المناسبة لزراعة الكروم والحبوب والحمضيات والبطاطا وغيرها، ويمثل نحو نصف الأراضي الزراعية في لبنان ممتداً على مساحة 4280 كيلومتراً مربعاً تقريباً، بين سلسلة جبال لبنان والسلسلة الشرقية الموازية.





أما مشوارنا اليوم فهو إلى البقاع الغربي الذي ينحدر من أعالي جبل الباروك بمساحة تتجاوز الـ470 كيلومتراً مربعاً، ويضم أراضي عمّيق ومستنقعاتها الشديدة الأهمية الأيكولوجية والبيئية، نظراً إلى كونها محطّة استراحة للطيور المهاجرة من أوروبا وإفريقيا وإليهما. وهذه المستنقعات تتميز بجمال خاص إذ يخيل إليك أنك وسط مهرجان ألوان وموسيقى, ألوان مفعمة بالحياة تتراقص على أنغام العصافير والضفادع وخرير المياه وحفيف النباتات المتنوعة.  

هي أرض ذات ملكية خاصة لآل سكاف الذين يعيرونها اهتماماً خاصاً للمحافظة على بيئتها ونظافتها ويمكن التنزه في أرجائها مشياً أو على الدراجة الهوائية، ومناسبة للعائلات وجميع الاعمار، وكنت قد التقطت معظم هذه الصور منذ أسبوعين.

وتعتبر من أكبر واهم المستنقعات في لبنان والشرق الأوسط وكانت تغطي مساحات أوسع سابقاً، ولكنها تتقلص سنة بعد سنة بسبب الاحتباس الحراري. أما بالنسبة إلى هذه السنة المليئة بالخيرات، فإن قسماً من مسيرها كان لا يزال مغطى بالماء حتى هذا الشهر وقد تحول المسير إلى قسم آخر بعيداً من النهر الذي يشق ممر الأشجار المميزة بأشكالها والتي عانت من الجفاف السنة الفائتة كما كنت ذكرت حينها في حسابي بإنستغرام وكما ترون في لقطتي.

تمتد على مساحة 280 هكتار، وفي عام 2005 أُلحقت من قبل الاونيسكو بالمحيط الحيوي الذي يضم محمية أرز الشوف، مستنقعات عمّيق، بالاضافة الى 22 قرية في محيط محمية ارز الشوف، وكنت قد نقلت لكم بعضاً من جوانب هذه المحمية في مقالي الأسبوع الفائت (من الشوف وروائع طبيعته الى محميات ارزه،...).

كما أنها من المواقع المصّنفة ضمن اتفاقية رامسار للاراضي الرطبة ذات أهميّة دولية وتضم العديد من الانظمة البيئية الغنية بتنوعها من غابات, مزارع, انهار, جبال, وينابيع. ولهذا فهي موطن لعدد لا يستهان به من البرمائيات والزواحف والثدييات والفراشات, بالاضافة إلى ما يُقارب 252 نوع من الطيور, لتصبح وجهة مثالية لمراقبي الطيور المحليين والاجانب.

وهنا مجموعة من الجواميس التي ترعى في هذه الأرض وتسبح في مياهها كلما اشتد الحر، وهي ذات علاقة متميزة مع طيور اللقلق.

الطيور المهاجرة هي من إحدى عجائب الطبيعة إذ أنها تنتقل من اوروبا، حيث تتكاثر في الربيع، مع بدء موسم الشتاء وشح الطعام إلى المناطق الأدفأ في إفريقيا حيث وفرة المأكل وعلى مسافة 14000 كلم. وللأسف, وكأن سفرها الطويل والشاق هذا لا يكفيه مخاطر، لتعود وتمر فوق أرضنا على مسافة 200 كلم والتي تعتبر من  أخطر الظروف لها.

وقد شهد لبنان تحركاً جدياً وفعالاً هذه الفترة لمنع صيد الطيور المهاجرة وزيادة التوعية على أهمية تركها تمر بسلام فوق أرضنا بعد أن ترتاح وتقتات. ومن أكثر المناطق التي تؤمن لها هذا الموطن الموقت هي محمية الشوف ومستنقع عمّيق وحرش اهدن. وهذه لقطة لسرب طيور مهاجر حصل أن التقيت بهم من بعيد في رحلة مشي في أراضي فالوغا.

وهي مثل كل شيء في الطبيعة, تعطي أكثر مما تأخذ، فتراها تحمي الطبيعة والمحاصيل من الآفات الضارة فتأكل ما يمكن أن يضرها كالديدان والجراد البني وغيرها. ولكن، للأسف، فقد انخفض عدد الطيور في أوروبا بشكل هائل منذ الثمانينات مما يؤثر سلباً على الأنظمة الأيكولوجية ويدفع المزارع إلى استعمال المواد الكيمائية للحفاظ على محاصيله, فتصبح دوامة مدمرة للبيئة والانسان سوياً.

ومن هنا تحركت الجمعيات البيئية عالمياً لحمايتها والاستعانة بالتكنولوجيا لمتابعتها في رحلتها. وفي لبنان تقوم جمعيات لحماية الطيور بجهد لتأمين مسيرات آمنة لهذه الطيور، وكان قد أطلق رئيس الجمهورية طابع الطيور المهاجرة الشهر الفائت لزيادة التوعية ودعم الجهود لحمايتها.

ونبقى نتأمل أن يصل النهار الذي يعي كل شعبنا أهمية المحافظة على بيئتنا بدءاً من وقف الرمي العشوائي للنفايات الخاصة والاشعال غير المتعمد للغابات والثروات الحرجية وكل أنواع الصيد العشوائي، وصولاً إلى عدم إنشاء السدود على حساب نظم أيكولوجية وأراض هي أصلاً موطن للأشجار والحيوان قبلنا.  

وحتى لقائنا المقبل هنا، يمكنكم متابعة مشواري اليوم وغداً مباشرة في حساباتي Instagram @ nidal.majdalani

facebook @ Travelling Lebanon @ Nidal Majdalani

ومقالاتي على مدوّنتي Travelling Lebanon Blog @

ومشاركاتي عبر Twitter @ Nidal Majdalani

#مش_كل_ما_كزدرنا_وسّخنا_ورانا

#nidalmajdalani #travellinglebanon #نضال_مجدلاني

#travellinglebanonblog

#theforgottensolution #nature4climate

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard