النار تقترب والصحافي فضائحي... أزمة "الخطوط الحمر"

9 نوار 2019 | 14:05

المصدر: "النهار"

سيرين عبدالنور وجوزف بو نصار في مشهد من "الهيبة الحصاد".

يُمرّر "خمسة ونصّ" ("أم بي سي 4"، "أم تي في") إشكالية نتوقّف عندها: الصحافة ودورها. على رغم فنتازيا المشهد ومحاولة الكاميرا التهام #نادين_نجيم في دور طبيبة الأورام بيان نجم الدين (وهي حتى الآن تملأ مكانها، صاحبة حضور)، إلا أنّ نشر صورها في وضعية مغلوطة واختلاق الشائعات بذريعة السبق الصحافي، مسألة أخلاقية مطروحة.

يتكاثر أمثال شربل كريم في شخصية فادي ونموذج "الصحافي" الباحث عن فضيحة مقابل غاية أو مال، تحديداً في زمن السوشيل ميديا ومآسيها. أمام زميلته كارين سلامة، يختزل كريم بشاعة "الصحافي" الزاحف خلف روائح كريهة. هي، على عكسه، بشخصية الزميلة المُدركة فداحة بيع الضمير. تأتي الذريعة هشّة في حين أنّ سلامة لا تفعل سوى الاعتراض (لعلّ التغيير لم يعد في يد أحد): "دور الصحافي نقل ما تراه عينه. دعوا الناس تبحث عن الحقيقة"، يقولها كريم في المشهد، بعدما التقط صوراً تعمّد الإيحاءات فيها، للإشارة إلى علاقة مُزمعة بين الطبيبة وابن الزعيم (قصي خولي). مضحك أن تتصدّر صورته الصفحات الأولى من الصحف جميعها ومُضخّم الإفراط في مطاردة الشخصيتين بهذا الشكل الكاريكاتوري، لكن المسألة ليست الآن هنا. إنّها في الحقّ باقتحام الخصوصية بذريعة السكوب، ثم إقناع النفس بصواب ما يجري. تُلمِح سلامة إلى أنّ زميلها يتقاضى مقابلاً وينال الأثمان جرّاء سلوكياته. ليس دور الصحافي رمي النفايات في وجه الناس، ثم القول ما رأيكم في فرزها؟ ولا التسبُّب بالأذية ثم التفرّج. وليس دوره فضح الخصوصية واختراق الأبواب المغلقة. وإلا سيُحتَقر وسيهزأ منه في السرّ مَن يدّعي احترامه في العلن. 

كاميرا الصحافة وهي تطارد الطبيبة بيان.

اختراق الخصوصية.

في "الهيبة الحصاد" ("أم بي سي 4"، "أم تي في")، المقاربة مغايرة. سيرين عبدالنور في دور الإعلامية نور "الأشهر في البلد". أنيقة ومتحمّسة، إلى أن تمسّ بالخطوط الحمر. تماماً كلون أحمر الشفاه، رفيق الإطلالة. تبني علاقات خاصة لها غاياتها، وتتلقّى الهدايا الثمينة، وحين تحاول فتح ملفات لا تروق ثروت (جوزف بو نصار)، صاحب المال والسُلطة، يهدّدها فيطاردها الخطر. بصرف النظر عن العلاقات الشخصية المتّصلة بالمهنة، وتداخُل الخاص بالعام، فإنّ القضية هنا متعلّقة بحريّة الصحافي في الاستقصاء، وهي قضية العصر، وسط تضارب المصالح والمحاصصة والتحالفات الكبرى. 

على رغم الحماسة، ثمة أحياناً ظرف طارئ. تتراجع نور أمام مخاوفها، لعلمها بأنّ العين لا تعلو على الحاجب. وهذه في النهاية حقيقة حزينة. تضعها بعض علاقاتها الشخصية أمام شبهات تمسّ شيئاً من نظافة الكفّ. لكن، على الأرجح، لديها بعض "الطحشة" الصحافية وإن اصطدمت بالنار، فتراجعت خوفاً من لهيبها. 

اقرأ للكاتبة أيضاً: إنجو ريحان أحبّت نصَّ كارين رزق الله: سترون مني الكثير

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard