إن المحب بمن يحب رحيم

9 نيسان 2019 | 10:21

المصدر: النهار

أستطيع أن أتكيّف مع كل عيوبك، وأن أجمّل نواقصك، وأحتمل نوبات غضبك، أتحمّل غيابك لفترات، ولكن سمة واحدة فحسب قد تجعلني ألقي بهذه العلاقة عرض الحائط دون أن يرمش لي جفن، أو يتسلل بداخلي ندم: القسوة.

مهما بلغ حبك بداخلي أقصاه، يمكنني أن أدير ظهري لك، أينما التمستها في طبائعك. لأن القسوة كفيلة أن تشوّه جمالاً، وأن تنسف ودّاً، وتحطّم حباً وتقطّع وصالاً. مهما كنت تملك من الصفات الطيبة، فإن الجحود خصلة قادرة أن تجعل الآخر يفرّ منك هارباً دون تردد، تاركاً مميزاتك خلف ظهره دون أن يلتفت إليها، فما إن شعرت بالجبروت نحو أحدهم حتى هجرته سريعاً، لأن سوء المعاملة سرعان ما يقلب الحب إلى كراهية، ويصيب الشعور في المقتل.

القسوة تعني أنك قادر أن تغطّ في نوم عميق مدركاً أن طرفك الآخر سيجافيه النوم طيلة ليله دون أن تكترث. أن يبكِ أمامك بينما تبقي ملامح وجهك جامدة. أن يضعف بينما تظل متحلّياً بصلابتك. أن يشكو فتتّهمه بالنكد بينما كان في أشد الحاجة إلى أن ترخي له كتفك ليسند رأسه. أن ينتحب فتصبّ عليه عتابك، بينما كان يحاول أن يخبرك أنه يرغب في عناقك. أن يتحدث إليك فتتّهمه بالثرثرة بينما كان يرغب في أن يتسع له صدرك فتسمعه.

من يملك شريكاً يتّسم بلين القلب، كأنه امتلك كنزاً من كنوز الدينا، فقد يتغافل أحدهم عن أخطائه من أجل لين قلبه، وقد يتنازل عن أبسط متطلباته في سبيل أن يرأف بمشاعره ويراعيها. نادرٌ من يتراجع عن قراره حتى لا يلمح دمعة في عين أحدهم، ويتغاضى عن حقوقه حتى لا يسبّب وجعاً له، يلتمس له العذر دون أن يطلب منه الغفران.

هذه الحركات... من أكثر طلبات النساء

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard