"الفيديو"... السلاح الأكثر فتكاً في معارك السياسة بمصر

14 شباط 2019 | 12:17

المصدر: "النهار"

تحولت تقنية الفيديو إلى ما يشبه رأس الحربة في المعارك السياسية بين المولاة والمعارضة في مصر، مؤخرا. ووسط هذا الحرب الضارية التي تتخذ من الفضاء الالكتروني ميداناً لها، أصدر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق، أمس الأربعاء، قراراً بحظر النشر في قضيتي الفنانتين منى فاروق وشيما الحاج، والمتعلقتين بتسريب مواد إباحية لهما، مع مخرج وبرلماني شهير، تشير التحقيقات إلى أنه خالد يوسف. وكلف النائب العام وزارة الاتصالات المصرية بحظر المواقع التي تنشر مقاطع فيديو وصوراً إباحية.

وبينما يوجه المعارضون اتهامات للنظام الحاكم بأنه يستغل التسريبات الإباحية للضغط على معارضيه، بهدف تغيير مواقفهم، أو "حرقهم" سياسياً، يقوم المعارضون باستخدام المقاطع المصورة بهدف إحراج النظام الحاكم، أو لإظهار مدى الدعم الشعبي لمواقفهم السياسية.

وفي العهود الماضية، كان أكبر كوابيس الشخصيات العامة والساسة، تتمثل في وجود تسجيلات لحياتهم الخاصة في أدراج أجهزة الأمن. أما الآن، فقد باتت التسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي، هي الكابوس الأكثر رعبا، فالتسجيلات باتت مشاعا يراه مئات الآلاف وربما ملايين المشاهدين، لا عدد محدود من رجال الأمن والسلطة فحسب

ويأتي استغلال مقاطع الفيديو سياسياً بكثافة غير مسبوقة، في وقت تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بمقدورها تزوير المقاطع صوتاً وصورة، لتنبئ بدخول عصر جديد من الحروب السياسية والإعلامية الأكثر تشويشاً للرأي العام، وانتهاكاً للخصوصية والمصداقية.

وتتاح بعض البرامج التي يمكنها أن تصنع مشاهد مزورة مجاناً أو بأسعار غير مرتفعة على الانترنت، ويصعب على غير المتخصصين كشف فبركتها.

وعلى رغم أن هناك أعداداً متزايدة من المستخدمين يدركون مدى خطورة الأخبار ومقاطع الفيديو الكاذبة، فإن هناك قطاعاً أوسع يتعامل مع الفيديوات على أنها حقائق دامغة، وهو ما يعطي لتلك التقنية تأثيراً سياسياً واجتماعياً واسعاً.

فبركة الفيديو

ويقول مدير "منتدى الإسكندرية للإعلام" أحمد عصمت لـ"النهار": "بغض النظر عن مقاطع الفيديو المتداولة حالياً، بشكل عام، هناك برامج تستطيع إنشاء مقاطع فيديو مفبركة، ويوجد تطبيقات تسمى deep fakes وهي متاحة على الانترنت".

ويوضح أن"هذه التطبيقات تتيح للمستخدمين تركيب وجوه أشخاص على أصوات، أو العكس، لهذا نحتاج إلى التأكد من صحة مقاطع الفيديو قبل تصديقها ومشاركتها. وفعلاً، فإن مقاطع الفيديو الحقيقية، والمفبركة، يتم استخدامها لأغراض سياسية".




وانتشرت في الأشهر الأخيرة مقاطع فيديو لقادة دول وشخصيات شهيرة، مثل دونالد ترامب، وباراك أوباما، وفلاديمير بوتين، وغيرهم، توضح كيف يمكن التلاعب بالمقاطع المصورة إلى حد يصعب كشفه سوى للمتخصصين، بل إنه في بعض الأحيان لا تكشفها غير تطبيقات صممت خصيصا لذلك الغرض.

فيديوهات إباحية

وأثيرت ضجة واسعة في مصر، مؤخراً، بعد تسريب مقاطع إباحية تظهر فيها الفنانتان منى فاروق وشيما الحاج وهما ترقصان بملابس النوم، ثم تمارسان أعمالاً جنسية مع رجل، قالت التحقيقات إنه المخرج والبرلماني خالد يوسف.

كما ظهر تسجيل صوتي منسوب للنائب هيثم الحريري، يتضمن إيحاءات جنسية غير صريحة، مع إحدى السيدات.

وينتمي النائبان إلى تكتل "25-30" الذي أعلن معارضته للتعديلات الدستورية التي تقدم بها أكثر من خمسة أعضاء في مجلس النواب المصري. ويقول معارضون إن الهدف الرئيس منها هو إبقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الحكم حتى 2034.

ولم ينف أي من النائبين صحة الفيديوهات أو يؤكدها، ولكن يوسف الموجود حالياً مع أسرته في باريس، أكد على صفحته أن التسريبات استخدمت للضغط عليه بسبب موقفه الرافض للدستور.

ونشر الحريري بياناً صحافياً اعتبرته بعض الصحف المصرية تراجعاً عن موقفه الرافض للدستور، لكن النائب الشاب أكد أن موقفه لم يتغير، وأعلن على صفحته، وفي جلسة مجلس النواب، أمس، رفضه للتعديلات الدستورية مجدداً.

حرمة الحياة الخاصة

وعن الموقف القانوني لمثل هذه المقاطع المتداولة، يقول المحامي هاني صبري لـ"النهار" إن "للحياة الخاصة حرمتها المصانة وفقا للقانون والدستور المصري. والتنصت وتسجيل المحادثات عن طريق الهاتف أو أية وسيلة أخرى أو التقاط صور وفيديوات في أماكن خاصة، بدون اتباع الطرق القانونية حيال هذا الأمر يعد جريمة جنائية، وفقاً لقانون العقوبات المصري في المادتين 309 ، 309 مكرر، وتضع مرتكبيها تحت طائلة القانون وهذه ضمانة مهمة لحماية الحريات الشخصية".

ويضيف صبري أن "مثل هذه الأفعال يحمل قانوناً في طياته أيضا مخالفات دستورية لأنه حق يحميه الدستور المصري ٢٠١٤ في مادته 57 التي تنص على أن (لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمتها وسريتها مكفولة ولا يجوز الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة وفقا لأحكام القانون. وكما يسري هذا الحظر علي الأفراد العاديين)".

فيديوهات المعارضة

وعلى الجانب الآخر فإن الصفحات والأشخاص المعارضين للتعديلات الدستورية، ينشرون أو يعيدون نشر مقاطع فيديو تدعم موقفهم الرافض للتعديلات، وتدعو إلى حشد الجمهور للمشاركة في الاستفتاء الشعبي، الذي يتوقع أن يجرى في نهاية شهر نيسان أو بداية أيار المقبل.

فعلى سبيل المثال شاركت صفحة "الموقف المصري"، وهي صفحة معارضة تضم قرابة 920 ألف عضو، مقاطع فيديو لمواطنين وأسر كاملة تعلن رفضها بالصوت والصورة للتعديلات الدستورية، ويشرح بعضهم سبب رفضه لتلك التعديلات.

ويعد تعليق النائب أحمد الطنطاوي على التعديلات في مجلس النواب، أمس، هو الحصان الأسود في سباق الفيديو بين المعارضة والموالاة حالياً، حيث حقق أكثر من مليون مشاهدة بعد بضعة ساعات من نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، وصفحات أخرى، مساء أمس، كما تمت مشاركته أكثر من 30 ألف مرة حتى كتابة هذه السطور.

وبينما تظهر مقاطع الفيديو رفض عدد من المواطنين للمساس بالدستور الذي أقر في استفتاء عام 2014، فإنها لا تتمتع بأي حجج قانونية، لذا فإن بعض البرلمانيين من تكتل "25-30"، وكذلك بعض المواطنين المعارضين، وجهوا دعوات للمشاركة في الاستفتاء بكثافة، وتسجيل المواقف بشكل واقعي في الصندوق.

ومن بين المقاطع التي تلقى رواجاً واسعاً في صفوف معارضي التعديلات، فيلم قصير أنتج قبل نحو 8 سنوات، ويضم شخصيات عامة تدعو لرفض التعديلات الدستورية التي اقترحت في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني 2011، وتناشد المواطنين للذهاب للاستفتاء على تلك التعديلات. ونشر المقطع تحت عنوان "قول لا للتعديلات الدستورية - خد معاك خمسه 2011".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard