العنف السياسي يحرم النساء اللبنانيات من منح الجنسية لأسرهن

6 كانون الأول 2018 | 18:29

"لا استقلال كامل من دون قانون عادل" (عن صفحة "جنسيتي" في "فايسبوك").

في غضون المناسبات المتتالية التي تمر علينا من احتفال بعيد الاستقلال حيناً وإحياء الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء المتزايد والمتعدد الأشكال، وعمل العديد من الدول العربية والغربية على تنزيه قانون الجنسية لديها وغيرها من القوانين، يتردد لبنان في الإقدام على أي خطوة مماثلة. وتجدنا أمام عدد من الآفات التي لا يصلح إطلاقها إلا هاهنا الآن.

في بلد يحتفل بمناسبة استقلاله عن فرنسا منذ عام 1943، فإننا منذ ذاك العام، ونحن ما زلنا عاجزين عن إعداد قانون جنسية لبناني. فكيف لنا أن نكون مستقلين وقانون الجنسية اللبناني ما زال على ما هو عليه منذ عهد الانتداب، أي منذ وضعه الجنرال ساراي المفوض السامي الفرنسي في لبنان عام 1925. لذا فلا استقلال حقيقياً بدون قوانين مستقلة. والدولة مطالبة بتعديل القوانين الباقية من مخلفات الاستعمار حتى يومنا هذا.

إن التمييز بين المواطنين والمواطنات يشكّل طعنة للقانون ولدولة المؤسسات، لذلك فحق النساء اللبنانيات بمنح الجنسية لأسرهن لا يمكن تجزئته أو أن يكون استنسابياً أو أن يخضع لمساومات ومزايدات. فإن أقسى أنواع العنف هو العنف القانوني المتمثل بقانون بالٍ تمييزي، يكرس عدداً من الخروقات التي تمس بجوهر المواطنة والعدالة الاجتماعية. وينعكس سلباً على الحياة اليومية للنساء وأسرهن، مشكّلاً تبعات نفسية ومعنوية واقتصادية وعلى مختلف الصعد.

إنه العنف السياسي المتجلي بممارسات بعض صنّاع القرار والسلطة السياسية ضد النساء اللبنانيات المتزوجات من غير لبناني، ممارسات تحرم وتعيق تعديل قانون الجنسية التمييزي. وخصوصاً أن العنف يصبح سياسياً عندما تكون أهدافه أو دوافعه سياسية، بل تخدم مصالحهم السياسية على حساب حقوق المواطنين والمواطنات.

وعليه فإن حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" والتي أتت استجابة للعمل على قضايا حق النساء العربيات بالمواطنة الكاملة، التي أطلقتها مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي منذ عام 2000 التي ضمت سبعة بلدان عربية هي؛ لبنان (المنسق الإقليمي للحملة)، سوريا، المغرب، مصر، تونس، اليمن، الجزائر والأردن، حققت عدداً من الإنجازات في غالبية الدول، في حين أن لبنان ما زال عاجزاً عن منح النساء حقهن باستثناء بعض الإصلاحات الإجرائية التي واكبتها الحملة، في ما خص الإقامة والعمل والمدارس وغيرها، وإهمالها تحويل القضية إلى قضبة رأي عام.

ولذا، فلبنان مطالب أن يحذو حذو العديد من الدول، ويقارب قضية حقوق النساء من منظار العدالة والمساواة، بعيداً من الحجج الواهية واستخدام فزاعة التوطين، والاختلال الديموغرافي والطائفي. وأن يسعى إلى تعديل القانون التزاماً وانسجاماً مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذلك العمل على رفع كافة التحفظات عن اتفاقية سيداو وبالتحديد البند(2) من المادة 9.

بعد أن قمنا بجولة على مختلف الكتل النيابية، وتقدمنا بملف الحملة ومقترح مشروع القانون، فإن القانون الذي يمثلنا في الوقت الحالي في مجلس النواب هو القانون الذي تقدم به النائب هادي أبو الحسن وتسعة نواب من كتلة اللقاء الديموقراطي، بحيث يضمن المساواة التامة بين النساء والرجال، ويكرس الحق بالعدالة الاجتماعية من تصحيح أوضاع مكتومي القيد وقيد الدرس، وكذلك تعديل قانون استعادة الجنسية لتكون المطالبة بها من قبل من هم/هن من أب أو أم أو جدّ أو جدّة لبنانية.

بانتظار تحويل القانون إلى اللجان النيابية، نعمل على تنسيق مباشر من أجل الإسراع بإقرار هذا القانون وإحقاق الحق ومنحه لمستحقيه، ونرفض أي تضليل أو تلويح بأن تمنح الجنسية عبر مراسيم أو مكاتب تجنيس. فالجنسية لا تعطى إلا بالقانون وضمن الآليات القانونية والمؤسساتية، بما يضمن معاملة الجميع بالتساوي، وعلى قاعدة العدالة الاجتماعية للجميع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard