لهذه الاسباب قانون معاقبة الاتجار بالبشر أولوية

29 تشرين الأول 2018 | 18:55

المصدر: "النهار"

المحامية اليزابيت سيوفي.

تهتم مديرة معهد حقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت المحامية اليزابيت سيوفي بورشة عمل متواصلة لمواءمة التشريع اللبناني مع الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ، وفي مقدمها معاقبة الاتجار بالبشر، التي إنضم لبنان اليها، لتصبح محمية في القانون اللبناني وتأخذ مداها في ملاحقة الجناة ومعاقبتهم ومساعدة ضحايا هذه الانتهاكات، وحث لبنان على الانضمام الى الاتفاقات الدولية التي تتعلق بحقوق الانسان لم ينضم لبنان اليها بعد وفي عدادها تلك المتعلقة بالاتجار بالاشخاص التي تندرج في اتفاقات الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص ولاسيما النساء والاطفال.

وتقول سيوفي لـ"النهار" عندما" أصدر لبنان القانون رقم 164 عام 2011 الذي يتعلق بمعاقبة جريمة الاتجار بالبشر جعلناه اولية في المعهد لان قوانين كثيرة تصدر وتبقى غير معلومة من العامة في الغالب, رغم ان الالمام بهذه القوانين, وخصوصا تلك المتصلة بحقوق الانسان التي تحمي الضحايا وتضع حدا للانتهاكات التي تطاول حقوقهم فقط إنما تشكل رادعا للمنتهكين بأنهم سيلاحقوا ويحاكموا ويعاقبوا. وضعنا نصب أعيننا ان ننتقل بهذا القانون من النص الى التطبيق الفعلي السليم والفعال.وعملنا منذ صدوره على وضعه موضع التنفيذ من خلال إستراتيجية عامة لمكافحة جريمة الاتجار بالاشخاص بالاستناد الى القانون الصادر. ثم أصدرنا دليلين إرشاديين.الاول عام 2014 وهو كتيب عملي في شأن مكافحة هذه الجريمة. يشرح هذا القانون والمواد التي نص عليها بالنسبة الى الضحايا والجناة،وكيف تتم مساعدة الضحايا والتعامل مع الشهود . وشاركت في صياغته وزارات الداخلية والعدل والعمل والشؤون الاجتماعية وقوى الامن الداخلي والامن العام والمجلس الاعلى للطفولة، بمبادرة من المعهد وتمويل من السفارة الانكليزية. لمسنا تجاوبا كبيرا عند صدوره لانه الدليل الاول من نوعه في هذا الاطار. وتكمن أهميته بأنه يضم المراجع الرسمية المعنية بتطبيق هذا القانون. فكان اول وسيلة عمل في أيدي المولجين برصد جرائم الاتجار بالبشر وملاحقة المتاجرين والتعاطي مع الضحايا لتواكبهم إجراءات خاصة بوضعهم في مركز إيواء آمن وسليم وليس في السجن. كما يساعد الجمعيات التي تعمل في هذا المجال بالعمل أكثر على مندرجات هذا القانون وفي ضوئه.كذلك تضمن كيفية الابلاغ عن الاشخاص إنطلاقا من مساعدة الضحايا سواء عبر النيابات العامة في كل محافظة أو لدى المديرية العامة لكل من قوى الامن الداخلي والامن العام ووزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، علما انها تتناول الاتجار بحياة أي رجل او إمرأة او طفل لبناني أو أجنبي لجهة إغراء شخص للعمل من دون أن يعرف وجهته وإستغلاله في التسول او الدعارة من طريق شبكة مستغلة . فعندما نرى طفلا يتسول في الشارع قد تكون وراءه شبكة إتجار بالاطفال تتاجر فيه والهدف هنا مساعدة هذا الطفل في حال كانت الشبكة وراء إقدامه على التسول وإستغلاله والافادة من عمله الذي يمارسه من دون إرادة حرة ومن دون موافقته، وتاليا يكون تعرض للخداع في شأن طبيعة العمل الذي تم إحضاره لاجله من خارج لبان او داخله فيجد نفسه مرغما على القيام به مع ما يرافق ذلك من تهديد وإخضاع له وإستغلال ضعفه أو إستغلال عائلته .وهناك أيضا جرم الاسترقاق او الممارسات الشبيهة بالرق الى العمل القسري او الالزامي وتجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة والتورط القسري في الاعمال الارهابية ونزع أعضاء أو أنسجة من جسم المجنى عليه ما يؤلف عنصر الاستغلال.

ضحية محتملة

وتلحظ سيوفي أنه لجريمة الاتجار بالبشر "مؤشرات تسمح للعاملين في الخطوط الامامية بكشف حالات الاتجار بالاشخاص التي يمكن مصادفتها في إطار عملهم وتعقب الفاعلين وملاحقتهم.فأهمية الكشف المبكر لهذه الجرائم او الشك بامكان ان تكون من هذا النوع من الجرائم ان القانون 164 يتضمن الى شق العقاب وملاحقة الجناة ، شقا على تماس مع الضحية ومساعدتها . فالهدف الاساسي من الكشف المبكر لجريمة الاتجار بالبشر ان يكون التعاطي مع الضحية على أساس أنها ضحية محتملة لجريمة إتجار بالاشخاص لحين ثبوت العكس أي انها تقوم بعملها بملء إرادتها كحال الدعارة. وليس القول مباشرة عند توقيفها اننا أمام شخص خالف القانون والتعاطي معها كجانية لحين ثبوت براءتها. نكون بذلك لم نوفر للضحية ما خصها به القانون. ففي حال تبين من التحقيق انها ضحية فهذا يعني ان إرادتها كانت مسلوبة ومرغمة على القيام بالعمل الذي ضبطت فيه.فكان الدليل الثاني في هذا الاطار لمساعدة العاملين في الخطوط الامامية على القول أننا أمام ضحية محتملة بالاتجار بالاشخاص والتعامل على أساسها كضحايا محتملين فتعفى من العقاب".

حماية الشاهد

وتعتبر هنا أن" ثمة ضرورة ملحة لتعديل القانون لهذه الناحية لأنه حاليا يجعل الضحية تحت وطأة إعفائها من العقاب وإعتبارها جانية محتملة وليس ضحية محتملة . هو يحتاج الى وضع آلية متكاملة لمساعدتها لم يشتمل القانون عليها كأن تحدد أصول المساعدة فتوضع في مركز إيواء منذ البداية لأنها تخضع لمراحل التحقيق والمحاكمة وأمدها ليتبين في النتيجة أنها ضحية وليست جانية. وفي هذه الحالة يفتقر القانون الى عنصر تقديم المساعدة الاساسية لهذه الضحية نفسيا وإجتماعيا لتتمكن من الخروج من الوضع الذي كانت تعيشه فتتخطاه وتقرر بملء أرادتها مصيرها ومتابعة حياتها. وهذا كان محور الدليل الثاني الذي أنجز بدعم من السفارة الاميركية ، ودعونا الى المشاركة في صياغته فضلا عن المشاركين في الدليل الاول، قيادة الجيش. فعلى الحواجز يمكن ان يكون عناصره أمام حالة محتملة للاتجار بالاشخاص ، إضافة إلى إمكان رصدهم حالات محتملة. ويشاركون أيضا وبدعم من فردريتش إيبرن في صياغة دليل ثالث لا يزال قيد التحضير على صلة بالضحايا والشهود إستنادا الى المعايير الدولية. محوره وضع مشروع لتعديل ثغرات في القانون 164 ولاسيما على صعيد الشهود لان نظام هذا القانون لا يتضمن حماية كافية لشهود على جريمة من هذا النوع ، والتي قد تكون جريمة منظمة. يقتضي وجود آلية في النص تسمح للشاهد بأن يتجرأ للادلاء بشهادته وان تكون الضحية شاهدا وتوفير حماية أمنية لها والمساعدة في مركز إيواء من أصحاب إختصاص من محامين ومساعدات إجتماعيات ونفسانيين يواكبونها في الاجراءات القضائية فتتمكن من تخطي الحالة التي عاشتها لتستعيد حياة طبيعية. وما يفتقره القانون أيضا هو آلية زمان إحالة الضحية على مركز مساعدة التي يجب ان تكون فور الاشتباه بجريمة إتجار بالاشخاص وليس بعد إنتهاء الاجراءات القضائية والثبوت أنها ضحية لتستفيد من هذه المساعدة.فالحاجة الى آلية متكاملة تضم جميع المعنيين تسمح بهذه المساعدة فور الاشتباه بجريمة إتجار بالبشر وإعتبارها ضحية محتملة. هذا ما نعمل عليه حاليا من أجل أن يوفره القانون للضحية".

وتستدرك أن "القانون 164 لحظ إنشاء حساب خاص من المبالغ المصادرة المتأتية من جرائم الاتجار بالبشر وإيداعها في حساب خاص لوزارة الشؤون الاجتماعية يساعد ضحايا هذه الجرائم. والى الآن هذا الصندوق غير موجود يجري العمل على إيجاده. كما لحظ وضع الانظمة العائدة الى هذا الحساب على أن تحدد في مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على إقتراح وزير الشؤون الاجتماعية والتنسيق بين وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى ووزارة الشؤون لتجيير هذه المبالغ المصادرة الى الصندوق. فآلية إحالتها لا تزال غير موجودة . وهذا ما نعمل على بلورته".

وتتوقف سيوفي عند" مفهوم الضحية في القانون 164 الذي ذهب الى أبعد من مفهوم الادعاء الشخصي في الدعاوى الجزائية حيث يطالب بتعويضات مالية في حين ان أطر الكلام عن مفهوم الضحية هو حاجتها الى الدعم والمساعدة . فالتعويضات المادية لا تكفيها لان التعاطي معها من شأنه المس بكرامتها الانسانية وحاجتها تكون إستعادة هذه الكرامة.ففكرة الضحية باتت موجودة في كل إنتهاكات حقوق الانسان كضحايا العنف الاسري. والمساعدة يقتضي توفرها في المرحلة الاولية من التحقيق وخصوصا في جريمة الاتجار بالاشخاص".

لا إحصاء رسمي

وعن مدى نسبة جرائم الاتجار بالبشر ترى انه" قد يقال ان هذه النسبة مرتفعة لكن لا يمكن تفسيرها بان جريمة الاتجار بالبشر قد زادت نسبتها . فهذا تفسير لوجود قانون بات يوصف الجرائم بانها جريمة إتجار بالبشر. ومنذ تاريخ صدور هذا القانون صدرت أحكام في هذه الخانة. وهذه الاحكام كانت موجودة لكنها لم تكن موصفة قبل صدور هذا القانون. نفتقر في لبنان الى إحصاءات لكل الجرائم التي تتناول إنتهاكات حقوق الانسان. هناك إحصاءات صادرة عن جمعيات أهلية ، وهي مشكورة على عملها، لكنها ليست إحصاءات رسمية. نحن في حاجة الى إحصاءات رسمية متكاملة لجميع قضايا حقوق الانسان والاحكام التي تصدر في صددها". وطالبت سيوفي بإحداث "هيئة وطنية تتبع مباشرة رئاسة مجلس الوزراء لتعنى بموضوع الاتجار بالاشخاص تتولى جمع المعطيات ووضع إحصاءات ونشر الاحكام ،ما يساعد على تحقيق البعد الرادع لقانون معاقبة الاتجار بالاشخاص، فضلا عن معرفة النواقص للتصدي لها".

وتثير مسألة حضور المحامي في مراحل التحقيق الاولى الى جانب المشتبه به. هذا الحضور في نظرها أساسي، "من أجل توفير المساعدة القانونية لضحايا إنتهاكات حقوق الانسان". وتشير الى ان" المعهد في صدد تحضير ورشة عمل في شأن هذا الموضوع وحضور المحامي في إطار المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بهدف إطلاع المحامين والمحامين المتدرجين على كل جديد يتعلق بحماية حقوق الانسان من انتهاكات قد تطاوله . والتدريب موجه الى كل المحامين ليتمكنوا من خلال معرفتهم وخبراتهم تصويب المسار على نحو ان يتم التعاطي مع الضحية على أنها ضحية إتجار بالاشخاص وليست جانية والافادة من الدليلين ،اللذين يوزعان بالمجان، في ادائهم ".

ممنوع إسكاتنا... أوقفونا ومنعونا و"النهار" مستمرة بالتغطية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard