فيديو عسكرة الأطفال: تيم حسن وقع في الفخّ!

31 أيار 2018 | 14:09

المصدر: "النهار"

تيم حسن والطفل في الفيديو.

المسلسل مسلسل، لكنّ الواقع شأنٌ آخر. حقّ الدراما تضخيم الفنتازيا والتفرُّج على المُشاهد وهو يُصفّق مبهوراً. حقّها إطلاق الخيالات من دون قيد. الواقع مغاير، والدهشة بالفجيعة لا يمكن تبريرها. يعلم #تيم_حسن أنّه منذ مدّة لم يؤثّر نجمٌ في الوجدان الشعبي كتأثير جبل شيخ الجبل. ويعلم أيضاً أنّ المحبّة مسؤولية. تحوُّل الرجل ظاهرةً يفرض العَدّ للعشرة قبل أيّ خطوة. الجمهور سريع التماهي مع الظواهر الرائجة. يُقلّد بالسلوك والأنفاس والمفردات. لا يميّز بالضرورة "الصحّ" من "الخطأ". يحلو لتيم حسن حبُ الناس وفرطُ تأثّرهم فيه. ينقل النجاح إلى حساباته في مواقع التواصل. الجميع يتابع ويتفاعل. المشهد جميل حتى الآن. والنجاح يليق بالاحتفاء والتجلّي. كانت البهجة لتكتمل لولا نشره فيديواً لطفل "مُسلّح"، "يدخّن" ويرمي الآخرين بـ"رصاصه". 

لسنا ضمن المسلسل لنقول إنّ المشهد من خيالات المخرج ورؤية الكاتب. نفترض أنّ تيم حسن يمتلك وعياً يجعله يعلم أيّ المسائل صالحة للترويج وأيّها يستوجب التغاضي. وقد يُقال: مهلاً، إنّها لعبة! هذه ليست سيجارة والسلاح بلاستيكي. صحيح، لكن ثمة ما هو أعمق من مشهد طفل يقلّد نجماً. يهوى مشاهير العالم الخروج بصورة مَن يُطلق حملات لمناهضة الحرب والتسلُّح، وتيم حسن يقع بالفخّ من حيث لا يدري. المنطقة تشتعل، والحرب السورية لم تُبقِ إنساناً سعيداً، فلِمَ الترويج لما قد يُحمّس على الفوضى ويشجّع ثقافة عسكرة الأطفال؟ الطفل المُسلّح ببارودة من بلاستيك، إن نشأ على حبّ إطلاق النار، فمَن سيضمن نجاته من ساحات الاشتعال الحارقة؟ مَن سيردعه إن كبر وهو لا يرى في بطله جبل سوى السجائر والسلاح والقتل؟

لسنا نحمّل المشهد أضعاف ما يحتمل، وندرك أنّ أولاداً "يتسلّحون" للتسلية، من دون مِنّة جبل. العتب بحجم الرهان على تأثير الشخصية في القاعدة الشعبية الواسعة. وفي الطفل السوري وأطفال الركام العربي. الاحتفاء بالنجاح حقّ النجم وجمهوره. لا تنقص المنطقة "تجميل" السلاح و"تمجيد" المُسلّح، ولو من باب النية الطيبة. السعادة لا تقوم على أنقاض المآسي. والطفولة المتأثرة بسلاح النجم قد تُقتل يوماً بطلقة.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard