واشنطن وتغيير النظام الإيرانيّ ... انعطافة جدّيّة أم تهدئة خواطر؟

16 نوار 2018 | 14:52

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح مستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون - "أ ب"

"يجب أن تكون نتيجة المراجعة السياسية للرئيس، التصميم على وجوب ألّا تدوم ثورة آية الله خامنئي 1979 حتى الذكرى الأربعين على انطلاقها ... يجب أن تكون السياسة المعلنة للولايات المتّحدة الإطاحة بنظام الملالي في طهران. إنّ سلوك وأهداف النظام لن تتغيّر، لذلك، الحل الوحيد هو تغيير النظام نفسه. ولهذا السبب قبل سنة 2019، نحن المجتمعين هنا، سنحتفل في طهران"... جون بولتون، خلال مؤتمر لمعارضين إيرانيّين في باريس، 1 تمّوز 2017.

حين عيّن الرئيس الأميركي دونالد #ترامب السفير الأميركيّ الأسبق إلى الأمم المتّحدة جون بولتون مستشاره لشؤون الأمن القوميّ، رأى كثر أنّ واشنطن تدخل عصراً جديداً.

منسّق سياسة الشرق الأوسط في عهد باراك أوباما روب مالي، كتب آنذاك في تغريدة على "تويتر": "إذا كان (تعيين) بومبيو يعني أنّ الاتفاق مات على الأرجح، ف (تعيين) بولتون يعني أنّه مات ودُفن".

"طاقم تغيير النظام في إيران قد عاد"

بالفعل، بالكاد مضى على وجود بولتون في منصبه الجديد شهر ونصف حتى انسحبت الولايات المتّحدة من الاتّفاق النوويّ. في هذا السياق، يرى البعض أنّ قرار الانسحاب قد لا يكون مرتبطاً بالإطاحة بالاتّفاق بمقدار ما هو مرتبط بالإطاحة بالنظام الإيرانيّ نفسه. فمغادرة الاتّفاق، تعني إعادة الأميركيّين لعقوباتهم التي كانت مفروضة على طهران قبل أوائل سنة 2016. وقد تكون هذه الخطوة بحسب بعض المسؤولين الأميركيّين مسرّعة لتدهور الوضع الاقتصادي في إيران ممّا يعيد الزخم إلى مظاهرات سبق أن شهدتها مدن إيرانيّة مختلفة مطلع هذه السنة.

في 25 نيسان الماضي، تحت عنوان "طاقم تغيير النظام في إيران قد عاد" كتب فالي نصر في مجلّة "ذي اطلانتيك" الأميركيّة أنّه منذ هذه المظاهرات، رأت إدارة ترامب أنّ حكام #إيران يعانون من نقاط ضعف. لذلك ومع إضافة مزيد من العقوبات الاقتصاديّة، يمكن تهديد قبضتهم على السلطة. وأضاف أنّه بالنسبة إلى الإدارة، ستقيّد هذه العقوبات التجارة مع إيران وتثبط الاستثمار الأجنبيّ فيها.

بولتون في موقف مختلف

مقابل هذا التوقّع كان لبولتون نفسه مؤخّراً كلام مختلف كثيراً عمّا أعلنه في السابق. فمنذ ثلاثة أيّام، قال الأخير في حديث إلى شبكة "أي بي سي" الأميركيّة إنّ تغيير النظام في #إيران "ليس سياسة الإدارة". وشرح أنّ السياسة التي تتّبعها حاليّاً هي في "التأكّد من أنّ #إيران لن تحصل أبداً على أسلحة نوويّة قابلة للإيصال". وكان قد أعلن في حديث آخر على "سي أن أن" أنّه قال وكتب الكثير من الأشياء عبر السنوات حين كان إنساناً حرّاً بالكامل، مضيفاً: "الظروف التي أنا فيها الآن، هي أنّني مستشار شؤون الأمن القوميّ للرئيس. أنا لست صانع قرار الأمن القوميّ. هو (ترامب) يصنع القرار والنصيحة التي أعطيها له (تبقى) بيننا".

تصريح معاكس

اللافت في الإدارة الحاليّة أنّ بولتون ليس المسؤول الوحيد صاحب النظرة المتشدّدة تجاه طهران. وزير الخارجيّة مايك بومبيو قد لا يذهب إلى نفس المدى الذي يصل إليه بولتون في تغيير النظام داخل إيران، لكنّه أيّد سنة 2014 قصف المواقع النوويّة الإيرانيّة. وإن كان هنالك بعض الشكوك في نظرة بومبيو إلى تغيير النظام الإيرانيّ، فإنّ عمدة نيويورك السابق ومحامي ترامب الحاليّ رودي جولياني يعوّض ما قد يبدو أنّه ينقص وزير الخارجيّة الأميركيّ. فمنذ حوالي عشرة أيّام، قال جولياني أمام معارضين إيرانيّين: "لدينا رئيس قويّ ... لدينا رئيس ملتزم بتغيير النظام مثلنا".

قراءة في هذا الكلام

في صحيفة "ذا هيل" الأميركيّة، طرحت الكاتبة بونّي كريستشن سؤالاً بديهيّاً يرتبط بالسبب الذي دفع محامي ترامب إلى إعلان هذا التصريح بدلاً من وزير الخارجيّة أو وزير الدفاع. بالنسبة إلى الكاتبة، قد يكون الأمر محاولة من جولياني لاستغلال اللحظة من أجل تقديم أجندته الخاصّة، على أمل أن يعتنقها ترامب فيما لو حصدت تأييداً شعبيّاً. لكنّ كريستشن تطرح احتمالاً آخر وهو أنّ ترامب نفسه دفع محاميه لإطلاق هذا الكلام من أجل جسّ نبض الجمهور وقياس المزاج الشعبيّ لكن من دون إقحام البيت الأبيض في هذه المسألة، لو تبيّن أنّ وقع الخطاب كان سلبيّاً.


محامي الرئيس الأميركي رودي جولياني - "أ ب"


جولياني انضمّ حديثاً إلى فريق محامي الرئيس الأميركي، أواسط نيسان الماضي. وكان من بين الأسماء المطروحة لتولّي وزارة الخارجيّة بعد فوز ترامب. لذلك من الممكن أن يكون جولياني راغباً في حجز موقع له داخل دائرة صناعة القرار في واشنطن. لكن قد يبدو الاحتمال الثاني واقعيّاً أيضاً، إذ يعلم جولياني أنّ ترامب بالتحديد، يكره أن يتحدّث أحد بالنيابة عنه في مسائل لا يوافق عليها. وقد سبق لمسؤولين سابقين في الإدارة الحاليّة أن دفعوا ثمن تورّطهم في سلوك كهذا. لذلك من المحتمل جدّاً أن يكون تصريح المحامي قد أتى بتشجيع من الرئيس الأميركيّ.

وجوب فهم الانسحاب ضمن إطار محدّد

يصعب من الآن معرفة ما إذا كان ترامب والمقرّبون منه يستهدفون إسقاط النظام في إيران عبر الانسحاب من الاتفاق النوويّ. فكما كتبت الباحثة في "معهد لوي" للدراسات، ليديا خليل في صحيفة "فاييننشال ريفيو" الأستراليّة منذ خمسة أيّام، إنّ خروج ترامب من هذا الاتّفاق "كما العديد من قراراته، تركنا مع أسئلة أكثر من أجوبة". ومع ذلك، وبما أنّ غالبيّة الديبلوماسيّين والأمنيّين حول العالم أشارت إلى التزام إيران بالاتفاق النوويّ كما أضافت، "يجب فهم القرار ضمن إطار ما لا يشمله الاتّفاق – تغيير النظام".

الوقت وحده سيتكفّل بإظهار ما إذا كان تصريحا بولتون الأخيرين تعبيراً عن السياسة الأميركيّة الحقيقيّة تجاه إيران أو أنّ "طاقم تغيير النظام" لا يزال يعمل على تحقيق غايته لكن بعيداً عن الأضواء.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard