ما يجب أن تعرفه عن إضراب موظفي الإدارات العامة المفتوح... هل سيؤثر عليك؟

18 كانون الأول 2017 | 19:15

المصدر: "النهار"

خيرٌ أصاب موظفي القطاع العام منذ أشهر عند إقرار سلسلة الرتب والرواتب، باشرت بتطبيقه بعض الإدارات العامة، في حين تخلفت أخرى بحجة خضوعها لقانون العمل، ما يُسقط عنها موجب تطبيق السلسلة، الأمر الذي دفع العاملين إلى تنفيذ اعتصامات عدة على مدى الأسابيع الماضية. كان آخرها إعلان الإضراب المفتوح ابتداءً من يوم الاثنين 18 كانون الأول 2017.

من هم المعنيون بالإضراب؟

يشارك في الإضراب موظفو الإدارات العامة والمصالح المستقلة ومن بينها مؤسسة كهرباء لبنان ومصلحة المياه في مناطق لبنانية عدة، إضافة إلى موظفي المستشفيات الحكومية، ومستخدمي المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان.

ما هو سبب الإضراب؟

يطالب منفذو الإضراب بتطبيق سلسلة الرتب والرواتب إسوةً بالقطاع العام، تحديداً بعد التعميم الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بحسم الأمر لجهة تحديد الخاضعين لقانون السلسلة وكيفية تطبيقه. غير أنّه ترك لمدراء المؤسسات العامة الخاضعة لقانون العمل هامشاً للتحرك في حجم الزيادات بما يتلاءم وقدرتها المالية، لاسيما أن المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل هي ذات طابع إداري وتعتمد لتغطية النسبة الأعلى من نفقاتها على مساهمات تلحظها الموازنة العامة للدولة، في حين أن المؤسسات العامة الخاضعة لقانون العمل هي مؤسسات عامة ذات طابع استثماري وتعتمد لتغطية نفقاتها على وارداتها الذاتية.

اقرأ أيضاً: التسوية السياسية وصلت الى سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت من جيوب المواطنين في غياب الاصلاحات


مستشفيات لبنان الحكومية

يشمل الإضراب العام موظفي المستشفيات الحكومية وتحديداً موظفي المحاسبة والاستقبال. وخلال اتصالات لـ"النهار" مع مستشفيات حكومية عدة، كان لافتاً أنّ معظمها لم يلتزم ولن يلتزم بالإضراب، خصوصاً خارج العاصمة بيروت. فقد اعتبر مدير مستشفى بشري الحكومي يوسف طوق أنّ "وضعنا استثنائي، إذ نتواجد في منطقة نائية والمرضى بحاجة إلينا"، مؤكداً أنّ الموظفين لم يعربوا عن أي نية للإضراب بانتظار قرارات وزارة الصحة.

أما مدير مستشفى بنت جبيل الحكومي توفيق فرج، فأشار إلى "أننا ناشدنا وزارة الصحة تطبيق سلسلة الرتب والرواتب على موظفينا باعتبارها حقاً لهم، والمشاورات جارية على أمل تحقيق المطالب".

وفي حديثٍ مع مصدر مطلع في مستشفى بيروت الحكومي، أكدّ أنّ الموظفين لم يلتزموا بالإضراب يوم الاثنين، بل انتظروا إجراءات الإدارة التي خلصت إلى أنّها لن تقف في وجه حقوقهم، لكنّها غير قادرة على تأمينها في الوقت الحالي، بانتظار تعميم من وزارة الصحة. وبالتالي، يبدأ الموظفون إضرابهم المفتوح يوم غد الثلثاء، علماً أنّ موقف الإدارة ينحو إلى الاستمرار بالعمل. وشددوا على أنّهم سيقدمون خدماتهم الوظيفية لمرضى الحالات الطارئة والمرضى الموجودين في المستشفى حالياً، نظراً إلى أنّ رسالتهم إنسانية.

وأضاف المصدر أنّ الخلاف بينهم وبين إدارة مستشفى بيروت الحكومي يتلخص بما إذا كانوا يخضعون لقانون العمل اللبناني أم لا. ففي حال عدم خضوعهم، يحق لهم الاستفادة من الإضافات المادية على الراتب إضافة إلى سلسلة الرتب والرواتب، مؤكداً أنّهم حصلوا على تصريح شفهي من مجلس الخدمة المدنية باعتبارهم مستخدمين ولا يخضعون للقانون.

كهرباء لبنان

بدورها، أكدّت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان استمرارها بالإضراب المفتوح وصولاً إلى إعلان الإقفال التام، مشددة في بيانها على:

- "عدم حضور العمال والمستخدمين إلى كل مراكز ودوائر المؤسسة بما فيها المبنى المركزي.

- يستثنى من الإضراب:

أ - رؤساء ومستخدمو الاستثمار في معامل الانتاج، ويطلب منهم عدم إعادة تشغيل أي مجموعة في حال توقفها عن العمل، مع تأكيد الحفاظ عليها، وعدم تسليم وتسلم المحروقات (الفيول والمازوت) ونقلها من قبل العمال.

كما يطلب من رؤساء دوائر الحماية والوقاية عدم السماح لعمال المتعهدين الدخول إلى المعامل تحت طائلة المسؤولية.

ب - المناوبون في مصلحة التنسيق ومحطات التحويل الرئيسية في مديرية النقل الذين يطلب منهم عدم إجراء أي مناورة على شبكة النقل (توتر عالي - توتر متوسط) إلا بعد موافقة النقابة.

- تحذر النقابة خلال فترة الإضراب القيمين على تحضير عقود شركات مقدمي الخدمات بمن فيهم اللجنة المكلفة متابعة أعمال هذه الشركات، من إجراء أي أعمال أو مهام من شأنها أن تسهم أو تؤدي إلى تسيير أو تيسير أعمال هذه الشركات، وستعتبرها النقابة بمثابة تواطؤ وإسهام في تخريب أهداف الإضراب".

اقرأ أيضاً: اقرار سلسلة الرتب بكل بنودها ورفع الجلسة إلى الغد... ابرز البنود الاصلاحية (صور)


مستخدمو المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان

كما التزم مستخدمو المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان بالإضراب المفتوح، وأعلنوا في بيانهم أنّهم "مستمرون حتى إنصاف المستخدمين في المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان".

موظفو المستشفيات مستمرون بالإضراب، فما هو مصير المرضى؟

وفي حديثٍ مع مدير مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، ميشال عاد لـ"النهار"، أكدّ أنّ الموظفين المتجهين نحو الإضراب ليسوا الممرضين ولا الأطباء، وبالتالي لا خطر على حياة المرضى، خصوصاً أنّ تعميماً صدر سابقاً عن وزارة الصحة يحث العاملين على استقبال الحالات الخطرة والطارئة. ولفت عاد إلى "أننا بانتظار صدور مرسوم جديد يُعطي العاملين حقوقهم".

وفي سياقٍ متصل، أُعلن الإضراب باسم الاتحاد العمالي العام الذي دعا إلى مساواة العاملين بموظفي القطاع العام من حيث تطبيق سلسلة الرتب والرواتب بحسب الفئات، آملاً على لسان رئيسه بشارة الأسمر أن تكون الاتصالات والمشاورات ايجابية لجهة العمال. وتمنى أن يصدر عن جلسة مجلس الوزراء غداً ما يريح الموظفين.

علمتنا التجارب أنّ الحقوق في لبنان تؤخذ بالقوة وليس بالاحتجاجات الصامتة. ويبدو لافتاً أنّه، على الرغم من إعلان الاتحاد العمالي العام والموظفين المعنيين الإضراب المفتوح، إلا أنّهم يواصلون العمل في معظم مهامهم باستثناء الإدارية منها، فهل تصدق الأحاديث "المتجهة إلى منحى ايجابي"؟ أم تبقى وعوداً بأملٍ ضائع؟

اقرأ أيضاً: سلسلة الرتب والرواتب بين الحقوق والكلفة والتداعيات


كيف نحصل على وجبة افطار مغذية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard