نحن شباب القرى النائية يا جبران

15 كانون الأول 2017 | 16:22

جبران تويني.

لعينيك الصقرويتين، لبسمتك النيسانية، ولثقتك الأبدية، سأكتب يا جبران باسمنا: نحن شابات وشباب القرى والبلدات النائية الذين سررت بمشاركتهم في نشاطات وخيم ثورة الحرية عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً إلى اليوم المجيد في 14 آذار ونتائجه في اليوم الكبير 26 نيسان 2005 بانسحاب واندحار الاحتلال الأسدي عن لبنان. 

 تسألنا فرداً فرداً عن الاسم ومن أين؟ لتردَّ بإيماءة رأس وبسمة وادعة "كلنا لبنانيي". وفي أحاديثك وكلماتك الساحرة التي كنا نراها ونسمعها تلفزيونياً، أو نقرؤها في زاويتك النهارية، باتت هذه المرة مباشرة مرئية بالعين ومسموعة بالأذن وصداها يسكن دقات القلوب وتترسخ في العقول قناعة راسخة.

 لم تتكلم بطريقة التمني والتحليل، بل بصيغة تأكيد المؤكد، نعم سيبقى لبنان وشعبه، وسنطرد المحتل ونعمر بلدنا ونبنيه بسواعدنا. تلك الكلمات التي نفاخر في بلداتنا وبين مجالسينا ونتباهى بأننا سمعناها منك مباشرة في خيم الحرية، وقلت لنا كذا وكذا. لم نكن نعلم - وربما نعلم ونكابر ونرفض التصديق - أن صقور الحرية لا تمكث في الأرض طويلاً، ورحيلها أكيد لأن الطغاة يتربصون بها في كل خطوة وفي كل خفقة جناح ومع إشراقة كل صباح.

ورفضنا الاقتناع بأن الكبار الكبار لا يطيلون في دنيا صغارتنا وتجارتنا. واليوم في ذكرى رحيلك الـ12 نقول بحرقة ودمعة ألم: يؤلمنا لبنان يا جبران. تؤلمنا السيادة المنقوصة يا جبران. تؤلمنا الدولة وبناؤها يا جبران. لكن الألم الأكبر والأعظم هو ما فعله من افترضناهم رفاق درب الحرية والسيادة وسلمناهم دفة القيادة.

نعم يا جبران، ألم الرفاق وتخلّي الخلان: فمن سمّوا ووسموا أنفسهم بتيارات الحرية والسيادة، وخاضوا حروب التحرير والإلغاء، وذاقوا مرارة النفي والإبعاد، أغرتهم السلطة، فغطّوا سلاح الميليشيات الغادر - وأنت أحد ضحاياه الشهداء - وقالوا حين جلوسهم على الكرسي إن السلاح المرتهن خارجياً ضروري، لأنه ليس لدينا جيش قادر على حماية بلدنا! ومن رفعوا شعار "لا قداسة ولا قدسية إلا للوطن والوطن لبنان"، غادروا النهر ورقّة مياهه وانسيابها، وغرقوا في مستنقعات التسويات والتقلبات والمراهنات والمصلحيات.

ومن رفعوا عنوان الدولة والعبور إليها، تركونا في منتصف الطريق لأجل كراسٍ ومناصب شرفية، لكن سلطتها وهمية وفارغة إلا من تواقيعهم حيث يجب، وفي البروتوكولات الصور (عادية أو سيلفي)، ودخلوا بازارات المناصب والكراسي والأرباح والمحاصصة والتنازلات.

اطمئن يا جبران، فما زال لنا بصيص أمل. فرفيق دربك ودرب الشهيد بشير لا زال جبلاً شامخاً مقداماً يقاتل ويناضل ويعمل لحراسة الأرزة والوطن، ويؤكد أن الحراس - لا بيتعبوا ولا بيناموا - نعم لا زال جعجع سميراً ودوداً وحكيماً كما تعرفه في حماية لبنان وسيادته. وبقي كثيرون من رفاق الدرب (رغم حروب الإلغاء عليهم من الرفاق الباعة) كفارس سعيد وفؤاد السنيورة وعلي الأمين ومحمد بيضون وحارث سليمان ومصباح الاحدب وغيرهم من الذين ما استسلموا ولا يئسوا. في الذكرى الـ12 لرحيلك، نخشى أن نقول لك ضيعان دمك يا جبران، فتجيبنا من عليائك: اشتقت لأحبابي. لنادية بنت الجبل وشعرها وقلمها، لنائلة ومكرم، اشتقت لبشير وحلمه، لرفيق وعمله وبنائه. ونخشى أن نقول لك شهادة مباركة.

نعرف ورأينا بأعيننا من يوزعون الحلوى شماتة وفرحاً باغتيالك مدفوعين معبئين بأحقاد طالبنا الكبير الكبير الأستاذ غسان بدفنها مع أشلائك.

سنقول لك يا جبران: سنبقى نعمل بقسَمك الأبدي الخالد، نصون لبنان، نحافظ عليه ونحفظه ونعمل ليصبح في يوم بلدنا سيداً حراً مستقلاً، له سلطة واحدة وجيش واحد، وادارة راشدة تحفظ علاقاته العربية والدولية وتحارب الفساد والإفساد والمحاصصة والتوريث. لك منا سلاماً يا جبران وأنت في عليائك وجنانك. سلّم لنا على رفاقك الأبرار. سلم لنا على بيار، على رفيق ووسام ووليد ومحمد شطح وجورج حاوي ورينيه والمفتي حسن خالد والجميع. وطمئنهم سيبقى لبنان.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard