لماذا قرَّر ترامب تحدّي العالم حول القدس؟

7 كانون الأول 2017 | 11:22

المصدر: واشنطن- "النهار"

  • هشام ملحم
  • المصدر: واشنطن- "النهار"

القدس لنا (أ ف ب).

قال مسؤولون حكوميون وشخصيات مؤيدة لإسرائيل في سياق تفسيرهم لقرار الرئيس #ترامب الإعلان عن اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وبدء عملية نقل السفارة من تل أبيب الى القدس، إنه قبل بضعة أسابيع أبلغ كبار مساعديه بقراره، إضافة الى شخصيات وقيادات يهودية ومسيحية متشددة كانت تحضه باستمرار خلال الأشهر القليلة الماضية على تنفيذ الوعد الذي قطعه لهذه الشخصيات، ومن بينها أثرياء يهود من المتشددين في دعمهم لاسرائيل وسياساتها الاستيطانية وتحديداً شيلدون أيدلسون الذي تبرع بسخاء لحملة ترامب من ثروته الكبيرة التي جناها من ملكيته عدداً من كازينوات القمار في العالم. وكان ترامب خلال خطبه التي ألقاها امام منظمات يهودية يردد وعده بنقل السفارة الى القدس، وكذلك في مهرجاناته الانتخابية وتحديداً أمام انصاره من الإنجيليين المعروفين بتأييدهم غير المشروط لاسرائيل، بأنه بعكس اسلافه، سوف ينفذ وعده، حتى ولو ادى ذلك الى تقويض فرص احياء المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. المصادر قالت إن توقيت الخطوة مرتبط بالموعد الدوري الذي فرضه قانون نقل السفارة الى القدس الذي اقره الكونغرس في 1995، والقاضي بقيام الرئيس، اذا قرر تأجيل تنفيذ القانون لاسباب تفرضها مصلحة الامن القومي بتوقيع وثيقة "إعفاء" من تنفيذ القرار يشرح فيها اسباب تأجيل نقل السفارة.  

وكان ترامب قد وقع على إعفاء في شهر حزيران الماضي، ولكنه أوضح عندها انه اذا اضطر الى توقيع إعفاء آخر فعليه ان يغطي ذلك بالإعلان عن الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل. وتزامن الاعلان مع توقيع ترامب على إعفاء آخر يغطي الستة اشهر المقبلة، والتي ستبدأ الخارجية الاميركية خلالها عمليات التحضير لنقل السفارة. المصادر قالت إن نائب الرئيس مايك بينس، الذي يتحدث دائماً عن إيمانه المسيحي العميق وعلاقاته الوثيقة بالانجيليين المحافظين والمتشددين، كان يحض ترامب على تنفيذ وعده، وأنه جدد هذا الطلب قبل زيارته المقررة لاسرائيل لأنه لم يرغب في أن يجد نفسه في اسرائيل عاجزاً عن إعطاء الاسرائيليين جواباً قاطعاً حول الاعتراف بالقدس ونقل السفارة اليها. ويشكل المسيحيون الانجيليون جزءاً هاماً من قاعدة ترامب التي لا يتجاوز حجمها اكثر من 30 في المئة من الناخبين. وهناك كنائس اميركية هامة، وأبرزها الكنيسة الكاثوليكية، تعارض نقل السفارة الى القدس وغيرها من الإجراءات الاحادية الجانب التي تؤثر سلباً في مفاوضات الحل النهائي. كما توجد اجتهادات مختلفة في أوساط اليهود الاميركيين ومنظماتهم العديدة حيث تؤيد بعض المنظمات نقل السفارة الى القدس بقرار أحادي الجانب، مقابل منظمات اخرى ترى ان الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل يجب ان يأتي في سياق عملية سلام شاملة.

 وكان ترامب قد اجرى منذ بداية الاسبوع اتصالات هاتفية مع قادة السلطة الفلسطينية واسرائيل والاردن والسعودية ومصر، ومع قادة اوروبيين وحلفاء آخرين لواشنطن، لإعلامهم بقراره، الذي لم يحظ بأي مباركة منهم، وفقاً لتصريحات علنية من الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي. وخلال هذا الوقت كانت السفارات والقنصليات الاميركية في الشرق الاوسط ومناطق أخرى من العالم تتخذ الاحتياطات الامنية تحسباً للتظاهرات الاحتجاجية أو أي أعمال عنف محتملة. وكانت مصادر موثوق بها قد ذكرت أن قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، لم يحظ بنقاش جدي أو طويل من المسؤولين عن الوزارات الرئيسية والاجهزة الاستخبارية، ولكنه قوبل بمعارضة وزيري الخارجية والدفاع ريكس تيليرسون وجيمس ماتيس لأسباب سياسية وأمنية، بينما وقفت ممثلة الولايات المتحدة في الامم المتحدة السفيرة نيكي هايلي مع نائب الرئيس بينس وراء ترامب.

وقال الباحث في مركز "بروكينغز" للأبحاث ومؤلف لعدد من الكتب والدراسات عن السياسة الاميركية في المنطقة، شبلي تلحمي، "لا احد في العالم يناقش ما اذا كانت هذه الخطوة جيدة لمصلحة الولايات المتحدة، النقاش هو ما إذا كانت كارثية ام ستؤدي الى اضرار محدودة". وأضاف تلحمي الذي نشر تحليلاً لقرار ترامب في موقع معهد "بروكينغز" في حوار مع "النهار": "وهذا يدعوني للتفكير بأن ادارة ترامب ربما تدرك ان عملية السلام ميتة، او ان فريق السلام الاميركي عديم الخبرة بشكل غير معهود، ويعيش في عزلة تامة عن العالم وعن الحقائق او انه غير مدرك للعواقب الحقيقية التي ستتبع مثل هذه الخطوة."

واضاف تلحمي، الذي يجري استطلاعات رأي دورية في الولايات المتحدة والعالم العربي، "في الواقع الرأي العام الاميركي يخشى من مضاعفات لمثل خطوة كهذه". وييشير الى ان آخر استطلاع اجراه مع مؤسسة استطلاعات معروفة "هناك 81 في المئة من الاميركييبن، وبين هؤلاء 71 في المئة من الجمهوريين من الذين يقولون انه على ترامب الاعتماد على الخبراء لادارة عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وليس على افراد عائلته او محاميه الشخصيين".

وحتى الآن لم يطرح "فريق السلام" الاميركي الذي يقوده صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر الذي يفتقر الى خبرة سياسية، ويساعده في ذلك محاميان سابقان للرئيس ترامب هما جيسون غرينبلات ودافيد فريدمان، السفير الذي عينه ترامب في اسرائيل، أي تصور للحل الذي يريده الرئيس ترامب. واعضاء الفريق الثلاثة ينتمون الى طائفة اليهود الأرثوذوكس المتشددين وهم معروفون بدعمهم القوي لاسرائيل ولاعمال الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ردود الفعل في الكونغرس جاءت الى حد كبير وفقاً للانتماءات الحزبية، حيث ايدت قيادات الحزب الجمهوري في الكونغرس قرار ترامب، بينما عارضه مشرعون ديموقراطيون يتعاطفون تقليديا مع اسرائيل ولكنهم يتخوفون من المضاعفات السلبية لقرار احادي الجانب. وحتى قبل خطاب ترامب تعرض الرئيس الاميركي لانتقادات قوية من مسؤولين اميركيين سابقين خدموا في المنطقة، اعربوا فيها عن خشيتهم من ان يؤدي قرار ترامب الى تعزيز نفوذ ايران والتيارات الاسلامية المتشددة.

اقرأ أيضاً: نتنياهو: دول كثيرة ستحذو حذو أميركا في شأن القدس



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard