كيف تؤثر العلاجات السرطانية في صحة القلب وقصوره؟

19 تشرين الأول 2017 | 12:28

يخوض المريض معركة شرسة لقتل السرطان، يتحمل مضاعفات وآثار العلاجات لسحقه واستئصاله من جذوره. لكنه يواجه مشاكل صحية اخرى وأبرزها مشكلات في القلب. وقد كشفت دراسات عدة تأثير العلاجات السرطانية على صحة القلب، فكيف يمكن ان يتفادى المريض هذه المضاعفات الجانبية ومتى يجب التدخل طبياً لتفادي تفاقم المشكلة وربما الوفاة نتيجة القلب وليس السرطان.

اعتبر البروفيسور المعاون في الطبّ السريري لمرض قصور عضلة القلب وزرع القلب الدكتور هادي سكوري في حديثه لـ "النهار" اننا "نعلم ان ضعف القلب يعود الى أسباب عدة أهمها تصلب شرايين القلب وارتفاع الضغط بالإضافة الى اسباب خلقية ومشاكل في صمامات القلب. كما هناك بعض الأدوية العلاجية السرطانية التي تسبب تلفاً في بعض خلايا القلب. هذه الأدوية التي إكتُشفت لمعالجة مرض السرطان تبيّن انها تحمل اعراضاً جانبية ومن بينها مشكلات في القلب.

صحيح ان هذا العلاج مهمته قتل هذه الخلايا السرطانية لكنه أحياناً يُصيب خلايا طبيعية ومنها خلايا عضلة القلب التي يصعب احياؤها من جديد. ويؤدي ذلك مع الوقت الى قصور القلب الذي تستوجب تدخلاً باكراً لمنع تدهور حالة المريض وربما الوفاة. نحن لا نريد للمريض الذي يُشفى من السرطان ان يموت بسبب مشاكل في القلب".

كيف يؤثر العلاج السرطاني على القلب؟

برأي الدكتور سكوري "مع تقدم الطب وتطور أدوية الأمراض السرطانية أصبح لدينا علاجات متنوعة تجعل المريض يعيش فترة أطول وتًشفيه من هذا المرض، إلا انها تتسبب في بعض الأحيان بمشاكل صحية اخرى. على سبيل المثال لا الحصر ان بعض الأطفال الذين يعانون من سرطان الدم (اللوكيميا) ويخضعون لعلاجات كيميائية، قد يعانون مع تقدم العمر من مشاكل في القلب ومن بينها قصور في عمله. ويعود سبب ذلك الى تأثير العلاجات الكيميائية على القلب، ومن المهم جدا الكشف المبكر عن هذه الحالات.

كذلك النساء اللواتي عانين من سرطان الثدي وخضعن لعلاجات كيميائية قد تؤثر في بعض الأحيان على صحة قلبهن وقد تضعف عضلة القلب".

إذاً، تؤثر العلاجات الكيميائية والشعاعية على القلب والتي يمكن تقسيمها الى شقين وفق البروفيسور سكوري:

* علاج الأشعة: صحيح ان علاج الأشعة اصبح اليوم موجهاً بطريقة محددة وفي منطقة صغيرة وغير ممتدة، إلا اننا ما زلنا نلاحظ وجود مشاكل في القلب نتيجة العلاج الشعاعي. فالعلاج الشعاعي يقتل الخلايا السرطانية ولكنه في الوقت نفسه يؤدي الى التهاب في غشاء القلب، كما يؤدي الى قتل خلايا في عضلة القلب وتالياً قصور في القلب او دمار في صمامات القلب او الشرايين. تستغرق هذه المضاعفات الناجمة عن العلاجات ما بين 7 الى 10 سنوات للظهور بالإضافة الى الفترة التي يخضع فيها المريض للعلاج.

* العلاجات الكيميائية: جزء كبير من العلاجات الكيميائية يحمل مضاعفات جانبية تؤثر على القلب. ومن أهم الأعراض الجانبية :قصور عضلة القلب، تصلب في شرايين القلب، مشاكل في صمامات القلب، ارتفاع في الضغط، عدم انتظام دقاب القلب او ضغط مرتفع في شرايين الرئة.

يكون تأثير العلاجات الكيميائية خلال العلاج او بعد فترة منه. لذلك تكمن أهمية التنسيق والتعاون بين الطبيب المعالج وطبيب القلب قبل وخلال وبعد فترة العلاج لمراقبة صحة المريض لكونه معرضاً لمضاعفات جانبية في القلب نتيجة الأدوية العلاجية السرطانية.

التقليل من المضاعفات الجانبية

وأشار سكوري الى انه "كشفت الدراسات ان السبب الرئيسي المسؤول عن هذه المضاعفات الجانبية يتمثل بنوع الدواء والكمية والمخاطر الموجودة عند المريض. وكلما زاد risk إرتفعت نسبة المخاطر في مواجهة مشاكل في القلب وقصوره. وتجدر الإشارة الى ان نسبة الإصابة عند النساء أعلى من نسبة الإصابة عند الرجال، بالإضافة الى كبار السن او الأطفال الذين يعانون مشاكل صحية خلقية او مشاكل في القلب نتيجة العلاج الكيميائي.

من هنا يكمن دور الطبيب المعالج في معرفة مخاطر إصابة المريض بمشاكل القلب والعمل مع طبيب القلب لمتابعة المريض وتفادي حصول هذه المضاعفات الجانبية غير المحبذة او معالجته في أسرع وقت ممكن من خلال التشخيص المبكر للحصول على نتيجة فعالة". ويضيف "كما ان أدوية سرطان الكلى والقولون تُسبب إرتفاعاً في الضغط. لذلك من المهم ان يعالج المريض لا سيما الذي يعاني من ضغط مرتفع قبل إصابته بالسرطان ومتابعته لتفادي حصول مشاكل في عضلة القلب والشرايين والرئة".

اقرأ ايضاً : تعرّفوا الى أهم مشكلة تواجه قلبك... وقصوره

التشخيص المبكر

وشدد البروفيسور المعاون في الطبّ السريري لمرض قصور عضلة القلب وزرع القلب ان "هناك بعض الأدوية التي تؤثر على عضلة القلب، لذا أهم طريقة لمراقبة القلب وتشخيص مرضه تكمن في إجراء صورة صوتية للقلب، بالإضافة الى إجراء فحص يظهر ضعف عضلة القلب قبل ان تضعف حقيقة. وتعتبر هذه الطريقة مهمة لمباشرة علاج القلب وإستكمال علاجه الأول( ضد السرطان) والموازاة بين العلاجين والتخفيف من مدة اي مضاعفات جانبية. بالإضافة الى فحوص الدم التي تكشف نسبة ضغط الدم ومعرفة إحتمال وجود خلايا ميتة.

برهنت الدراسات ان نسبة كبيرة من مرضى السرطان يلاقون حتفهم من مشاكل بالقلب خصوصاً مرضى سرطان الثدي. ويعود سبب التركيز عليها الى نسبتها العالية في لبنان فهي تُصيب النساء دون الـ40 من عمرهن. لذلك تكمن أهمية الكشف المبكر لتجنب إصابتها بمشاكل في القلب او التسبب بالوفاة في المستقبل. كذلك تزيد نسبة خطر الإصابة بمشاكل في القلب عند الأشخاص الذين هم فوق الـ60 وهم يخضعون لعلاج ضد السرطان ولديهم مشاكل صحية قبل حتى البدء بالعلاج. لذلك نحرص على التعاون بين الطبيب المعالج وطبيب القلب حتى نعالج هذه المضاعفات او تجنبها من خلال أدوية لتخفيض الضعط او السكري، او كشف المرض باكراً لتفادي تفاقمه وتوفير فرصة شفاء للمريض بأقل ضرر ممكن ودون اي مضاعفات".

لذا ينصح دكتور سكوري "المرضى الذين لديهم مشاكل ضغط مرتفع او سكري او كوليسترول او مشاكل في صمامات القلب او قصور في القلب او أُجريت لهم عملية "راسور" او قلب مفتوح ان يخضعوا لعلاج كيميائي الى استشارة الطبيب المعالج ومن ثم طبيب القلب لمتابعة حالتهم. كما ان الأشخاص الذين أنهوا علاجهم وشعروا ببعض الأعراض كضيق في التنفس او تورم في القدمين مراجعة الطبيب لأنها قد تكون ناجمة عن مضاعفات جانبية لعلاج القلب".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard