تعرّفوا الى أهم مشكلة تواجه قلبك... وقصوره

30 أيلول 2017 | 14:37

المصدر: "النهار"

قصورُ القلب يجعلك أسير الانتظار. هو ليس كباقي القصور بل محور الحياة وتقلباتها. نسمع كثيراً عن أمراض قصور القلب ومضاعفاته وحتى خسائره التي يفرضها علينا، وما زلنا حتى اليوم نحاول جاهدين تعزيز ثقافة وهب الأعضاء لا سيما القلب. وبما أنّ الطريق أمامنا ما زال طويلاً، كان لا بدّ من بديل في انتظار توفر القلب الطبيعي... فجاء الاصطناعي! ماذا تعرف عن قصور القلب؟ من هم الأشخاص الذين يخضعون لعملية زرع قلب طبيعي؟ وما هي أبرز المضاعفات الناتجة من مثل هذه العملية؟

في اليوم العالمي للقلب، كان لا بدّ من إلقاء نظرة على أهم مشكلة تواجهه... وقصوره. قد تكون كلمة "ضعيف" مبتذلة بعض الشيء، لا سيما عند الحديث عن القلب، لكن طبياً كيف يؤثر ضعف القلب على حياة المريض ومتى نلجأ إلى عملية زرع القلب؟ في هذه السطور مقابلة مع رئيس مجموعة العمل على قصور القلب في الجمعية اللبنانية لأطبّاء وجرّاحيه والبروفيسور المعاون في الطبّ السريري لمرض قصور عضلة القلب وزرع الأعضاء الدكتور هادي سكوري.

برأي سكوري يعود السبب الرئيس لعملية زرع القلب إلى قصور القلب الشديد Advanced heart failure. فعندما تفشل جميع العلاجات في معالجة القلب سواء بالأدوية أو الأجهزة، عندها يكون المريض قد تخطى مرحلة متقدمة من قصور القلب وهو بحاجة إلى زراعة قلب. لكن هذا لا يعني أيضاً أنّ كل مريض وصل إلى مرحلة متقدمة من قصور القلب مخوّل زراعة قلب طبيعي. ويعاني المريض في هذه المرحلة المتقدمة من قصور القلب عوارض كثيرة، ويضطر إلى دخول المستشفى مرات عدة ويعيش نحو 70% منهم على هذه الحالة مدة سنة قبل أن يضطر إلى زراعة القلب (طبيعي أو اصطناعي).

المعوقات والمضاعفات

هل من معوقات تمنع زراعة القلب؟ يؤكد رئيس مجموعة العمل على قصور القلب في الجمعية اللبنانية لأطبّاء وجراحيه أنّ السبب الرئيس الذي يمنع إجراء هذا النوع من العمليات يكمن في وجود مشاكل صحّية عند المريض. على سبيل المثال إذا كان المريض يعاني التهابات قوية أو قصوراً بالكلى حادّاً، أو مشاكل سرطانية فقد تؤدي إلى مضاعفات بعد الزرع، مشاكل في شرايين اليدين والقدمين غير قابلة للحل، البدانة المفرطة، تناول الكحول أو المخدرات، أو إذا كان المريض يرفض تناول الأدوية بعد العملية أو غير ملتزم تناول الأدوية ويتبين ذلك من خلال فحص تقييم المريض من أطباء نفسيين لمعرفة سلوكه".

ويتابع حديثه، شارحاً الصورة أكثر بالقول: "إن نسبة الواهبين لقصور القلب ضئيلة جداً، نحن بحاجة إليهم، فإذا كان المريض غير قادر على التحكم بحياته والتزام كل الإرشادات والنصائح للحفاظ على صحة قلبه والامتناع عن التدخين، أو إذا كان يتعاطى مخدرات، فعندها ستفشل عملية زرع القلب بعد الخضوع لها. لذا نفضّل التبرع بالقلب لشخص يعرف كيفية الحفاظ على هذا القلب من ثم الحفاظ على صحّته."

إذاً لضمان نجاح العملية، من الهامّ جداً التأكد من عدم وجود أي معوقات صحية أو نفسية عند المريض تحول دون نجاحها. لكن ماذا عن المضاعفات التي قد تسببها عملية زرع القلب، يقسمها الدكتور سكوري إلى:

* مضاعفات حادّة ناتجة من ضعف القلب من الجهة اليمنى. ويعود سبب ذلك إلى ارتفاع ضغط رئوي حادّ، لذا من الهامّ أن نخفض هذا الضغط قبل العملية حتى لا نواجه هذه المشكلة. فالجهة اليمنى من القلب تضخ الدم إلى الرئة، وإذا كان هناك ارتفاع في ضغط الرئة يؤدي إلى إضعاف القلب من هذه الجهة فتفشل العملية.

* رفض الجسم لهذا القلب الجديد: يتناول المريض أدوية لخفض المناعة حتى يتقبل الجسم هذا القلب الغريب. وهذه الحالة طبيعية ويتخطاها معظم المرضى. هناك بعض الحالات النادرة التي تعاني رفضاً مزمناً للقلب بعد زراعته.

* تصلب شريان القلب: ويكون ناتجاً من الالتهابات وأدوية خفض المناعة التي تؤدي إلى تصلب في الشرايين وإضعاف القلب.

* من الهامّ جداً التنبه للأدوية التي تُعطى للمريض الذي خضع لزراعة القلب (أدوية مدى الحياة) تحمل عوارض وآثاراً جانبية منها سرطان الجلد، ارتفاع الضغط وكسل في الكلى...

اقرأ ايضاً :https://www.annahar.com/article/672897-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%B9%D8%B6%D9%84%D8%A9-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%86%D8%AC%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D8%B9%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

في انتظار الوهب الطبيعي 

لكن لماذا لم نشهد حتى اليوم عملية زرع قلب في لبنان؟ وإلى ماذا نفتقر حقيقة؟ يرى البروفيسور المعاون في الطبّ السريري لمرض قصور عضلة القلب وزرع الأعضاء "أنّ عملية وهب القلب في لبنان والعالم قليلة مقارنة مع الأشخاص الذين بحاجة إلى زراعة القلب. إنّ نسبة الواهبين للقلب ضئيلة جداً، لذلك نلجأ إلى زراعة قلب اصطناعي بدل الطبيعي. كما أنه قبل عملية زرع القلب على المريض أن يخضع لتقييم جسدي ونفسي قبل وبعد العملية، لذلك نحن بحاجة إلى مركز متخصص قادر على استيعاب هذه الحالات ومعالجتها ومتابعتها مع فريق طبّي متخصص. وانطلاقاً من ذلك، نعمل على زيادة الوعي في وهب القلب وزراعة القلب بعدما أعددنا برنامجاً طبّياً متكاملاً عن قصور القلب".

وإزاء هذا الواقع، وفي انتظار تجهيز مركز متخصص لزراعة القلب، وفق الدكتور سكوري "نضطر إلى إرسال المريض إلى الخارج سواء إلى أميركا أو أوروبا أو حتى إلى الهند للخضوع لعملية زراعة القلب الطبيعي.  في لبنان، نقوم بعمليات زرع قلب طبيعي ولكن بنسبة ضئيلة، في حين تعتبر عمليات زرع قلب اصطناعي الاكثر انتشاراً في الوقت الحاضر. وزرع قلب اصطناعي (وهو جهاز يعمل على ضخ الدم على الأعضاء الحيوية في الجسم بسبب قصور القلب)، يساعد المريض على العيش فترة أطول في انتظار تأمين قلب طبيعي. وأصبح هذا الجهاز بمثابة جسر عبور قبل الانتقال إلى زراعة قلب طبيعي. ويفضل عدد كبير من الأشخاص البقاء على الجهاز عوض الخضوع لعملية زراعة القلب الطبيعي وتناول الأدوية لخفض المناعة طوال حياتهم. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن إجراء عملية زرع القلب لكل الأشخاص الذين لم يتخطوا الـ65 عاماً، بعد ذلك من المفضل عدم زراعة القلب".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard