لماذا صوّر زياد دويري فيلمه في تل أبيب؟

12 أيلول 2017 | 14:45

المصدر: "النهار"

زياد دويري أثناء تصوير “قضية رقم ٢٣” في ٢٠ حزيران ٢٠١٦. (هوفيك حبشيان).

“لماذا صوّر المخرج اللبناني #زياد_دويري فيلمه في تل أبيب”؟، سؤال لم يطرحه كثر ولم يشغل الوسط الثقافي والسينمائي في حمأة الجدل الذي رافق عودته من #مهرجان_البندقية (حيث عرض “قضية رقم ٢٣”) وحجز جوازي سفره عند وصوله إلى مطار بيروت الأحد الفائت، ثم إحالته على القضاء أمس لمواجهة تهمة ”التعامل مع إسرائيل” التي أُلصقت به بعد تصوير أجزاء من فيلمه “الصدمة” في تلّ أبيب العام ٢٠١٠ (دخل إلى الأراضي المحتلّة بجوازه الفرنسي). لكن القضاء أخرجه بريئاً ولم يوجّه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أي تهمة إليه، بعدما استمع إلى إفادته لأكثر من ساعة. 

 “الصدمة”، ثريللر بسيكولوجي شاركت في إنتاجه خمس دول: لبنان، فرنسا، مصر، بلجيكا وقطر التي تبرأت منه في ما بعد. افتُتحت عروضه في مهرجان تورونتو (أيلول ٢٠١٢)، ثم كانت له محطّة في سان سيباستيان (إسبانيا)، قبل أن يحطّ في مراكش، حيث فاز بجائزة "النجمة الذهب”، ومنها إلى دبي، قبل أن يُمنع في لبنان إثر شنّ حملة عليه من “مكتب مقاطعة إسرائيل”. “الصدمة” هو أفلمة لرواية الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا صدرت العام ٢٠٠٥. عدّل دويري نهايتها التي وجدها تفخيمية، ما أثار استياء الكاتب.

 الفيلم عن جرّاح فلسطيني من تل أبيب. أمين الجعفري هذا (علي سليمان) ينعم بصيت اجتماعي راقٍ. كم تكون صدمته كبيرة عندما يعلمونه بأنّ زوجته (ريموندا مسلم) نفذّت عملية انتحارية في مطعم إسرائيلي ذهب ضحيتها ١٧ شخصاً، سيصلون قريباً إلى سرير العمليات في المستشفى الذي يعمل فيه الجعفري. هذا الاكتشاف سيزجّ بالجعفري في نفق مظلم، تأكله هواجس الشكّ والذنب والندم: كيف عاش مع امرأة استطاعت أن تُقدم على خطوة منافية تماماً لرسالته المهنية؟

بعيداً من الشقّ القانوني والبُعد الإيديولوجي والمعنى النضالي الذي يمثله الصراع العربي- الإسرائيلي في وجدان شعوب المنطقة، من حقنا الانشغال بسؤال سينمائي فني جمالي محض.   

ما يهمّنا هنا تحديداً هو معرفة المسوغ الحقيقي الذي جعل دويري يختار تل أبيب كمسرح “طبيعي” للحوادث، بعد كلّ الجعجعة والاتهامات بالعمالة التي طالته وصلت في أحايين إلى التحريض على القتل. كلّ هذا المناخ الاتهامي الموبوء يجب ألا ينسينا أننا نتكلم عن صناعة الصورة التي تنطلق من جماليات وقراءة بصرية للواقع وتعتمد في طبيعة الحال على أصول وقواعد وخيارات.

في الحقيقة، عندما قابلت دويري في مراكش العام ٢٠١٢، صارحني كالعادة بأسلوبه الكلامي غير المغربل، وشرح ظروف تصوير الفيلم في إسرائيل. إلا أنّه عندما حانت ساعة نشر المقابلة، قرّرنا حذف جوابه كي “نحميه” من كلّ الذين كانوا ينتظرونه على مفترق الطريق لطعنه. فالحملة ضده لم تكن شُنَّت بعد، لسبب بسيط هو أن أحداً لم يكن يعلم بالأمر.

يومها قال: “في البداية، حاولنا التصوير في تونس، مكثتُ فيها شهراً كاملاً، لم أجد ما يشبه تل أبيب. ثم ذهبنا إلى قبرص، مرة أخرى فشلنا. المدينة الوحيدة في المنطقة التي تشبه تل أبيب من الناحية الشكلية هي بيروت! الشام تشبه قليلاً عمّان، وعمّان تشبه قليلاً بغداد، ولكن ليس في المنطقة ما يشبه تل أبيب. صورنا جزءاً في تل أبيب وليس كلّ الفيلم. لم يكن ممكناً تلافي الأخطاء التجسيدية في خلفية الصورة في حال تم التصوير في مكان آخر والإيحاء أنّه في تل أبيب. من أين كنتُ سآتي بمدينة أستطيع أن أكتب على جدارنها بالعبرية؟ هناك نوع من واقعية سينمائية كنت سأخسرها لو صوّرتُ في مكان آخر. البعض بدأ يقول لي: "كان من الممكن أن تصور في بلد آخر". وأنا أقول: "لا، لم يكن من الممكن أن أصوّر في بلد آخر". لا أريد فيلم "تفنيصة". يحبّ الناس القول إنّ هوليوود تفعل كذا وكذا. يجهلون أنّ هوليوود تملك إمكانات هائلة تتيح لها بأن تغير معالم مدينة بأكملها وأن تفعل بها ما يحلو لها. أما بالنسبة للتصوير في نابلس، فلم أرد استثمار الصورة المغلوطة لنابلس والتي تقدّمها كمدينة بائسة. كنتُ أريد أن أبرز مميزات نابلس كمدينة تاريخية قديمة. أياً يكن الوقت الذي سيمرّ، لا يُمكن نابلس أن تتحول إلى تل أبيب أو نيويورك؛ لديها طابعها الخاص. أما بالنسبة إلى الممثلين الإسرائيليين، فلم يكن جائزاً أن آتي بممثلين مصريين مثلاً ليتكلموا بالعبرية. العالم لم يعد يقبل باحتيالات كهذه. اقترح عليّ المنتج الأميركي تصوير الفيلم كله بالإنكليزية، فرفضتُ. لماذا على فلسطيني إسرائيلي أن يتكلم بالإنكليزية؟".

مغالطة أخرى يقع فيها “منتقدو” دويري. نسمعهم يقولون: شوّه القضية الفلسطينية فوُضعت في خدمته الإمكانات التي احتاجها بعد ٦ سنوات “جفاف” سينمائي.  

 العكس هو الصحيح: كان المخرج وجد صعوبة في تمويل “الصدمة”. فهو انتهى من فصول التحضير والكتابة منذ ٢٠٠٦. تطلب منه ست سنوات كي ينجزه. تورط مع شركة أميركية (“فوكوس فيتشرز”) تابعة لـ"يونيفرسال" موّلت بداية المشروع، ثم انسحبت منه ما إن باشر التحضير. رفضت الشركة إعطاءه حقوق السيناريو الذي كتبه مع جويل توما. عذا ذلك بأنه يمدّ العملية الإرهابية التي قامت بها زوجة الطبيب ببعض الأسباب التخفيفية. “أقول: "أوكي، أنا موافق إنها عملية إرهابية، ولكن دعونا نفهم ما هي معطيات الإرهاب". أما بالنسبة إلى الأميركيين، فهذه الأسباب غير موجودة. نقطة على السطر. لا يريدون أن يسمعوا. علماً أنّهم أحبّوا السيناريو كثيراً. أعرف الأشياء التي أزعجتهم. من تلك الأشياء، المشهد الذي نرى فيه أمين وهو يصل إلى جنين، فنرى في مكان على الركام عبارة "غراوند زيرو". هذا أحالهم على ١١ أيلول، فقالوا أنّني أشبّه بين الحادثتين. انطلاقاً من هذه اللحظة، تخلوا عن المشروع". 

اقرأ أيضاً: زياد دويري: "رضعت حليب القضية الفلسطينية... يحاربونني ليوقفوا فيلمي"

وأيضاً: المخرج زياد دويري "بلا جواز سفر"... ماذا يوضح لـ"النهار" بعد الحديث عن توقيفه؟

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard