"ورقة بيضا" يُثير اعتراضات... والأبطال يروون الأجواء الرائعة في الكواليس! (صور)

20 كانون الثاني 2017 | 17:19

المصدر: "النهار"

المُخرج المَسرحيّ والمُمثّل غبريال يمّين غاضِب بعض الشيء ولا يَقدَر أن يَكظِم إنفِعالاتِه. يَهتُف قَبل أن أبدأ بِطَرح بعض أسئلة عليه عن تَقاسمه البُطولة مع أبرز الأسماء الفنيّة المحليّة في فيلم "ورقة بيضا" (Nuts) المُثير للجَدَل، "عم بِسمَع كتير نَقّ حول قَساوة الفيلم. متل كأنّو متهيألي إنو هالناس عايشين بشي نَعيم ومش عارِف كيف بدّي إعتذر منّن. وكأنّو صوّرنالن فيلم بالمرّيخ... يا جَماعة، قَساوة الدني هيك!".
قَبل أيام مَعدودة، تَم إفتتاح هذا الفيلم – الحَدَث في بيروت ومذذاك و"الصَرخة طالعة" حول العُنف "الصارِخ" الذي "يُسيّج" القصّة التي تتأرجَح ما بين التَشويق السرّيالي والكوميديا السوداء، وقد وقّعها المُخرِج الفَرنسي البارع في عالم الإعلانات المصوّرة، هنري بارجيس.
لانا (دارين حمزة) وجيني (ألكسندرا قهوجي) صَديقتان تَدخلان عالَم البوكر والمُخدرات بحثاً عن بعض إثارة وبعض زهو يُبعِد عنهما رَتابَة الحياة البورجوازيّة.

لانا ربّة منزل تَعيش لعبة "البوكر" طقساً يوميّاً تَصبّ داخل إطاره إدمانها وبَحثها عن بعض أحاسيس مُتطرّفة بَعيداً من حياتها الزوجيّة الباهِتة حتى الموت.

جيني مُدمنة ليس على المُخدرات فقط بل على الحُب ونَزواته "الشهيّة" حتى الرُعب!
معاً سَتعيشان مُغامرات تَليقُ ببطلات الروايات السرّياليّة التي تَغمُز إلى أسلوب المُخرِج العالمي كوينتن تارانتينو. وما بين الجَمال، والإثارة، والاجساد الغضّة، والإعتِداد بالنَفس، والعُنف المُصوّر ببساطة مُقلقة، وإندثار الدِماء، وبعض القَتَلة المُحتَرفين، "تتَفتّح" القصّة وَردة جَريحة لا يَليقُ بها الإنكسار.
بالنسبة إلى النَجمة دارين حمزة، فإن مسألة "إقتِحام" شخصيّة (لانا) التي تَخفي إنفِعالاتِها داخِل قالِب بارِد يليق به صفة "POKER FACE" كانت طبيعيّة، كما تؤكّد لـ "النهار"، "جَذَبَني طَرح هذا الموضوع الجريء الذي لم يتطرّق اليه أحد من قَبل، وهو عالَم البوكر. في المَرتَبة الأولى، لم يَسبَق لي أن مثّلت شخصيّة مُماثِلة، وهي شخصيّة المرأة التي لا تُعبِّر عن إنفِعالاتِها كاملةً، وتُمارِس أقسى أنواع السيطرة على الذات. أكيد كان الدور صعباً. كان المَطلوب منّي أن أتحدّث من خلال لغّة العيون".

لانا المُتطرّفة والغامِضة التي تَنتَمي إلى طَبَقة إجتماعيّة مُعيّنة وُلِدَت كما نُشاهدها على الشاشة الكبيرة بعد دِراسة مُتعمّقة أجرَتها حمزة قَبل الغوص في حنايا روحها.

تَشرح قائلة، "تَحدثت مع العَديد من الأطباء النفسيّين لأفهم الإدمان. تصوّري إنني شخصيّاً لا أستسيغ لعب الوَرَق وأشعر بالمَلل حيال هذه الهواية. وبَعد العديد من المُقابلات مع الإختصاصيّين إكتَشَفت أن الإدمان في الواقِع ليس على الربح أو الخسارة، بل هو على اللحظات التي تَسبَق مَعرِفة النتيجة!".
تضيف قائلة، "الإدمان الذي يولّد عند اللاعِب هو على الأدرينالين الذي يَسبَق اللحظة الحاسِمة التي تُحدّد الربح أو الخسارة".
دور المرأة القويّة التي تُحاول التحكّم بقدرها؟ "إنبَسَطت فيه كتير. عادةً في الأعمال وإن كانت المرأة قويّة لا بدّ من أن يمرّ مشهد أو آخر تَظهَر فيه الشخصيّة في حالة ضُعف. هنا المرأة قويّة لا بل إخت الرجال. لا تخاف. تتحدّى".
"جيني" المُدمِنة قصص الحب المُتطرّفة تماماً كإدمانها مادة الكوكايين التي تمدّها بالإثارة المحوريّة ليكون لالحياة معنى دَفَعَت ألكسندرا قهوجي إلى إتخاذ قرار مصيري في حياتها.

فبعد هذا الدور القوي والجريء والمُتقَن، قرّرت قهوجي التي تُمثّل مذ كانت في الـ 13 من عمرها بشكل متقطّع، أن تمتَهن التمثيل بشكل مُحترف.
تقول لـ "النهار"، "سأسافر إلى لوس أنجلس لأدرس التمثيل طوال سنة مُكثّفة. مش ع بالي إلعَب أدوار ما بتقنَعني".
العنف في الفيلم – الحدث؟ "أكلت" الشابة نصيبها منه. تُعلّق ضاحكة، "أكلت قَتل منيح. بعد أحد المَشاهد ضلّيت شي 10 أيام مزوقّة! وفي احد المشاهد أيضاً كان المُخرج يُصوّرني في شارع بيروتيّ في الليل بواسطة كاميرا صغيرة وكان فريق العَمَل متوارياً عن الانظار. وكانت الشخصيّة التي ألعبها قد تعرّضت للتعنيف وهي تركض ثملة في الشوارع. بعضهم اعتقد أنني أنا شخصيّاً تعرّضت للضرب لا سيما وأنهم لم يتنبهوا إلى المخرج. والأسوأ من ذلك أن بعضهم يَعرفني! وأنا كنتُ أردّد في قرارة نَفسي؟ لا! لا!...بس حلو! أكتر مشهد إنبَسَطت فيه!".

هل هدأ غبريال يمّين قليلاً أم أنه ما زال مُتأثراً ببعض ردود الفعل؟

يَهتُف مُكمّلاً، "إبني في الـ12 من عمره. شاهدَ الفيلم مع زوجتي ساندريللا أمس. سألته والدته في نهاية الفيلم: هل تضايقت من العنف في الفيلم؟ أتعرفين بمَاذا أجابها؟ Non! Je Connais Tres Bien Que c'est un film!. هيك بيصير بالحياة كمان، ما هيك ماما؟".
الأجواء في الكواليس، "رائعة" كما يَتفّق الجَميع. أدمون حدّاد يُعلّق، "العَمَل مع غابي (غبريال يمّين) بيعطي راحة لا مثيل لها. مش معقول شو مُحتَرف. وطارق تميم أيضاً. يَفهمان تقنيات التَمثيل. كنت أصل إلى مقرّ التَصوير بسعادة...مرتاح...وفلّ بآخر النهار كمان مرتاح".
شخصيّة "وائل" العنيفة حتى الجنون؟ يَروي حداد ببساطة، "كان مَطلوب الشخصيّة تكون عنيفة. وفي الوقت عينه كان المَطلوب أن تكون الشخصيّة مُتقلّبة كثيراً. فجأة يُصبح وائل شخصاً مُختلفاً وبلا إنذار. وائل وَصَل إلى هذه الدرجة من العنف جراء طفولته المعذّبة".

أمّا شخصيّة "ربيع" المحتالة والسوداويّة حتى الجنون والرائعة في إكتشاف المواهب الشرسة في لعبة البوكر، فيرى الممُثّل المُخضرم حسّان مراد أن فيها، "مساحة كبيرة من حيث التمثيل. عندما كَتَبت تانيا سيكياس السيناريو إستوحَت هذه الشخصيّة بالتحديد من رواية (المُعلّم ومارغريتا) للكاتب الروسي ميخائيل بولغاكوف. وعندما قرأت الرواية إكتشفتُ أن المعلّم في الواقع هو الشيطان تماماً كربيع".
يعلّق "هو شخص غامض وسوداوي في داخله. يظهر الجاذبية المُطلقة خارجياً ولكنه إذا ووجه بالتمرّد يتحوّل بسرعة إلى شخص مختلف تماماً. متفوّق في لعبة البوكر وهو قادر على الإنسحاب باللحظة الحاسِمة بلا خَسائر".

إدمان، قمار، دماء، قتل، عنف، ماض مُلبّد، وحاضِر مُلتَبس، وشياطين تَلهو بالأقدار كما لو كانَت "دقّ وَرَق"... وغبريال يمّين يؤكّد في نهاية الحَديث بعدما هدأ قليلاً من إنفعاله أن كل هذه العَناصِر حَضَرت وتجسّدت ببراعة بِفَضل أجواء العَمل المُرتاحة، "ما في شي بيظبَط إلاّ ما يكون فريق العمل مرتاح مع بعضو. كنّا عايشين عيلة وحدة".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb








 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard