اللاجئون في عين العاصفة... والترحيل غير وارد

28 حزيران 2016 | 17:36

المصدر: "النهار"

هجوم "وحشي" شهدته بلدة القاع البارحة، ذئاب بشرية تسللت إلى البلدة فجراً، بين البساتين اختبأت، قبل أن تنقض على "فريستها" وتفجّر نفسها، لتعاود الكرة ليلاً بسلسلة جديدة من العمليات. وكأن أبواب الجحيم فتحت على السكان الآمنين، وما كانوا يخشونه منذ سنين من وجود "ذئاب" بين اللاجئين السوريين بدأ يترجم في الواقع كما يعتقدون فوضى وقتلاً وتدميراً.

الهدوء الحذر الذي عاشته القاع لسنوات خرقته تفجيرات انتحارية لمساتها "داعشية"، أصابع الاتهام وجهت الى مخيمات اللاجئين على أنها منطلق للارهابيين. قرار بمنع تجول السوريين ليومين اتخذه محافظ بعلبك–الهرمل بشير خضر، وقرارات جديدة ستصدر قريباً في محاولة حفظ الأمن ليس فقط في البلدات الحدودية بل لبنان من هجوم كبير للذئاب يغرق البلاد بالدماء ويضعها تحت احتلال الجماعات الارهابية.

"قندهار" لبنان
مخيمات اللاجئين في عين العاصفة وهي مهددة بالاقتلاع بعد موجة الغضب التي اجتاحت لبنان على اثر التفجيرات، منع تجول وتهجير من جديد قد نشهده عما قريب لا سيما في القاع تلك البلدة المسيحية الحدودية، والتي تحدها من الشرق والشمال سوريا، من الغرب العاصي ومن الجنوب رأس بعلبك، مساحتها تقدّر بنحو 1291 هكتاراً . ويذكر المختار مخايل البشراوي ان عدد سكانها 17 ألف نسمة، فيها نحو 200 مستأجر سوري، أما المشاريع فهي أراضٍ غير مفرزة تعود لأهالي القاع وتقع بين الأمن العام اللبناني والسوري على مساحة 10 كيلومترات، "نسميها قندهار حالياً، لكون انه غير معروف من يقطنها، فيها نحو 30 ألف سوري، ولبنانيون من كل الطوائف، لكن الخطر يأتي من اللاجئين الذين يعيش بينهم ارهابيون".

معابر"مشرّعة"
في القاع معبرٌ واحدٌ شرعيٌ ومعابر على طول الحدود "مشرّعة"، ويلفت البشراوي الى "وجود الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمخابرات لكن بأعداد غير كافية، لذلك يجب ان يُتخذَ قرارٌ بترحيل اللاجئين من البلدة والمشاريع كي لا يكونوا غطاءً لأي خللٍ أمني، كما نطلبُ من الأمم المتحدة أن توقفَ مساعدتها لهم، فهم ليسوا لاجئين بل هم أناس يعيشون أفضل منا ومن بينهم يتسلل الارهابيون". وختم ان "الاعصار الذي ضربَ البلدة استنفر الأهالي فحملوا السلاح خوفاً من وقوع أي طارئ، لكن مع شروق الشمس تمت لململة مظاهر حمل السلاح احتراماً للجيش والقوى الأمنية".

طرد جماعي!
ويقول رئيس البلدية المحامي بشير مطر ان "ما حصل في البلدة لم نره في أي منطقة أخرى، سواء من حيث عدد الانتحاريين أو طريقة عملهم، التي يجب ان نتوقف عندها لكونها تشكل تحديّاً للبنان وللبنانيين، كما يجب ان نتصدّى للارهابيين من خلال قرارات سنتخذها تحفظ حقوقنا وأمننا وسيادتنا ووجودنا، ولن نسمح ان يشكل احد علينا ولو احتمال خطر في المستقبل" .
ووفق مطر، فان "قرار حظر تجول السوريين الذي اتّخذه محافظ بعلبك-الهرمل لمدة يومين سيتم تمديده في القاع ولن يبقى اي سوري داخل البلدة، وندرس ملفات اللاجئين حيث سيُطرد المتورطون منهم باعمال ارهابية، لكن إن طلب سكان البلدة طردهم جميعاً سيكون لهم ما يريدون". وعما اذا كان هذا الحديث منطقياً واين سيرحل آلاف اللاجئين، أجاب: "وهل من المنطق أن يفجر 8 انتحاريين انفسهم بنا، ومن أتى بهم ليجد حلاً لهم".

طرحٌ غير وارد
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أكد عبر "النهار" أن "موضوع طرد اللاجئين غير مطروح على الاطلاق، لسنا في وارد الاشتباك مع الشعب السوري. نحن لا نأخذ الناس جميعاً بجريرة الأفراد الأشرار، المجرم مجرم والمسؤول مسؤول والرصد الأمني يستطيع ان يكشف لنا من المتورط. هناك امور امنية يعالجها الجيش، ومجلس الوزراء ناقش اليوم كيفية دعمه".

"المفوضية" متأهبة
الناطقة الرسمية باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد أبلغت "النهار" ان المفوضية لم تتبلغ بنيّة نقل اللاجئين السوريين خارج منطقة #القاع ومشاريع القاع.
وأضافت "نبقى على إتصال مع جميع الجهات المعنية حول الوضع، والمفوضية، مثل أسرة الأمم المتحدة، تستنكر العنف في أي مكان وفي أي وقت وقلقة للغاية من الهجمات المروعة في القاع". وفي خطاب المفوضية ان "شمال البقاع يستضيف عدداً كبيراً من الفئات الضعيفة، سواء لبنانيين أو لاجئين، ومن المهم أن تقف المجتمعات جنباً إلى جنب في وقت تزايدت فيه حدة التوتر".

حالة طوارئ
شظايا الموجة الارهابية الانتحارية التي ضربت القاع أصابت مخيّمات اللاجئين في الصميم وبات السوريون في عين الحدث والارهاب". عن ذلك علّق العميد المتقاعد الدكتور محمد عطوي لـ"النهار" قائلاً: " للأسف لم تقدم الحكومة على وضع أسس عملية لضبط النازحين منذ وصولهم الى لبنان، المخيّمات فالتة أمنياً، ايا يكن يستطيع الدخول والخروج منها ساعة يشاء، ليس ذلك فقط بل يُدخل ما يريد من السكين حتى المدفع والدبابة".
الوضع الأمني في المخيمات جدّ معقد، وفي بعض الأماكن صارت هذه المخيمات بؤراً أمنية من الصعب السيطرة عليها. والقرارات التي اتخذت الآن هي موقتة لتحديد الخسارة وهي كحال طوارئ لفترة محددة، اذ لا تستطيع الدولة اللبنانية ان تقول ممنوع التجول على مدى اشهر او سنة. ونحن لا نعلم متى سيدخل ارهابي جديد للقيام بعمليات سواء في القاع او للتسلل عبرها باتجاه مناطق لبنانية، كما ليس جميع السوريين ارهابيين، لكن هناك عدداً منهم على صلة مباشرة مع الارهابين ولا يمكن ان نلوم اهل القاع على ما سيقدمون عليه، فمن يأكل العصا ليس كمن يعد الضربات".


"الخاصرة" أولاً
"هذه الموجة الانتحارية غريبة، فبالرغم من استعداد الجيش واهل القاع للدفاع عن ارضهم وبيوتهم عادت ليلاً موجة من العملية الانتحارية الشرسة"، بحسب عطوي الذي يرى أن الحلّ هو "بإعادة ضبط المخيّمات التي كان من المفروض على الدولة اللبنانية أن تحصرها في بقعة معينة، وان تتخذ كلّ التجهيزات وبخاصة تأمين بوابات للدخول والخروج منها مع وجود عناصر من القوى الأمنية لضبطها كما تفعل عادة بالنسبة إلى المخيمات الفلسطينية. كما لا بد من عمل عسكري لاستئصال البؤرة الفاسدة التي تحوي بين 800 الى 1200 ارهابي في جرود القاع وجرود رأس بعلبك وجرود عرسال، حيث مخيمات النازحين ما بين الحدود اللبنانية والارهابيين. وتالياً لا تستطيع الدولة اللبنانية الدخول الى المخيمات ولا يستطيع الارهابيون الدخول الى لبنان الا من خلال هذه المخيمات، لذلك فان اي عملية عسكرية تستدعي تأمين خاصرة الجيش اللبناني واللبنانيين من قاعيين ورأس بعلبكيين وعرساليين من هذه المخيمات التي تضم مئات الارهابيين"!

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard