معركة تدمر بين الواقع والأساطير... رامبو ودبابة طائرة ومرتزقة وعرض روماني!

31 آذار 2016 | 19:02

المصدر: "النهار"

يبدو أن أجواء تدمر المشبعة بالتاريخ والبطولات حولت المعركة الأخيرة فيها أساطير وملاحم بطولية. فمنذ إعلان دحر داعش منها، تعددت التقارير عما حصل تماماً، من "رامبو" الروسي الذي مات "بطلاً" والدبابة الطائرة التي حسمت المعركة. وذهب البعض الى نفي حصول معركة والقول إن ما جرى محاكاة للعروض المسرحية التي كان يقدمها المسرح الروماني في العصور الغابرة.
رامبو
قصة "رامبو" بدأت مع اعلان ناطق باسم #الجيش_الروسي أن جندياً من القوات الخاصة الروسية قتل في تدمر بينما كان ينفذ مهمة قتالية ويحدد الاهداف الأساسية للتنظيم ويمرر معلومات دقيقة للمقاتلات الروسية لقصفها.وقال الناطق أن "الضابط مات بطلاً، إذ انه طلب قصفه بعدما حدد الإرهابيون مكانه وطوقوه".
وتلقفت وسائل الاعلام الغربية سريعاً رواية الناطق الروسي ، وأطلقت على الجندي لقب "رامبو" الذي "رمى نفسه في النار لمحاربة داعش"، ساخرة من الرواية الروسية التي بدت كأنها تحاذر الاعتراف بمقتل جندي روسي على يد داعش.

مرتزقة
الى ذلك، وفيما أجمعت المصادر الرسمية على أن القوات التي حاربت في صفوف النظام تشمل قووات سورية وايرانية و"حزب الله"، إضافة الى اقرار موسكو بمشاركة قوات خاصة روسية، تحدثت وكالة أنباء "فونتانكا" الروسية عن مجموعة جديدة من المرتزقة، تسمى "المتعاقدين العسكريين الخاصين" وتحارب في أوكرانيا وسوريا، وتحديداً تدمر.وأوضحت أن كلا من أفراد القوة البالغ عددهم 900 يتقاضى 240 ألف روبل شهريا (نحو 3500 دولار).ونقلت الوكالة عن الجنود أن الشركة التابعين لها تقود المعارك في تدمر، وتوجه المدفعية والغارات. وأضافوا أنهم كانوا يتكبدون الخسائر الأكبر في المعارك قبل أن تتدخل القوات الخاصة الروسية.

"سبيتسناز"
أما القوات الخاصة الروسية أو سبيتسناز فتحولت "القوة الضاربة" في المعركة.
وكتب مارك غاليوتي، وهو بروفسور في الشؤون الدولية في مركز الشؤون الدولية لجامعة نيويورك، عن ممارسة القوات الروسية الخاصة أو "سبيتسناز" اثنتين من مهماتها الثلاث الرئيسية في سوريا، وهما الاستطلاع والأمن الخاص، ولكن ليس العمليات القتالية المباشرة.
وربما من هذا المنطلق، سارعت موسكو الى نسج "رواية" رامبو لتقليل الشبهات في دور بري مباشر لها في الحرب الدموية.
غاليوتي يقول إن القوات الروسية الخاصة موجودة في سوريا حتى قبل إعلان الانخراط الروسي العسكري المباشر في أيلول 2015.وكان تلك القوات توفر خصوصاً التدريب للقوات السورية وتعزيز الأمن للسفارة الروسية ومنشآت أخرى.
وعندما بدأت روسيا انتشارها،تولت "سبيتسناز" حماية قاعدة حميميم في اللاذقية والقاعدة البحرية في طرطوس، إضافة الى بعض مهمات الاستطلاع المحدودة للمساعدة في تحديد أهداف الغارات.
ولكن غاليوتي يشير الى أن القوات الخاصة انخرطت على ما يبدو في المعارك التي دارت على الارض في حلب خلال كانون الثاني وشباط الماضيين.
ولكن معركة تدمر شكلت على ما يبدو الاطلالة العلنية الأولى لهذه القوات.
ويقول الباحث في " معهد دراسة الحرب" كريس كوزاك إن معركة تدمر تدحض بالنسبة الى الروس رواية داعش القائلة إن الرئيس فلاديمير بوتين استخدم التنظيم ذريعة للتدخل، موضحاً أن انخراط القوات الخاصة في تدمر "تناسب الروس جداً"، في حين أن "انخراطها ضد مجموعات المعارضة في حلب أو اللاذقية لا تدعم حجتها".
وتنقل صحيفة "الواشنطن بوست" عن المحلل مايكل كوفمان الذي يركز على العمليات العسكرية الروسية أنه خلافاً لغالبية القوات الخاصة الاميركية التي تقدم الاستشارة لقوات عراقية وسورية من خلف خطوط المعركة ، يبدو أن القوات الخاصة الروسية تشارك في المعارك الى جانب القوات السورية على المستوى التكتيكي.
ويلخص كوفمان دور هذه القوات، قائلاً إنها الرابط الذي تتيح للقوات السورية القتال كجيش أكثر قدرة، ولافتاً إلى أنه " من الصعب تحقيق مثل هذا الفارق في المعركة مع عدد قليل من الطائرات".

 

دبابة طائرة
والى الدور "اللغز" لهذه القوات، ثمة سلاح سري آخر استخدم في المعركة. إذ تحدثت تقارير غربية عن هليكوبتر تجمع مواصفات طائرة تجسس ودبابة طائرة، نظراً إلى قدرتها على تحديد وضرب مواقع من مسافة كليومترات عدة.
والهليكوبتر من طراز إم آي ـ 28 طورتها موسكو لمنافسة مروحية آباتشي الأميركية القتالية الفتاكة. وهي وفرت غطاء للدبابات السورية التي قصفت مناطق في تدمر الحديثة المجاورة للمنطقة الأثرية.
وكتب ديفيد أمس، وهو مدير مدونة "الحرب مضجرة" في موقع "ديلي بيست" أن معركة تحرير تدمر، اعتبرت دليلاً على قوة المروحية العسكرية ذات المقعدين، والمزودة بصواريخ ومدافع.
وقال إن الهليكوبتر تتميز باحتوائها على كاميرات تعمل ليل نهار، باستخدامها أشعة تحت الحمراء، إضافة الى قدرتها على المناورة. وهي تحمل في مقدمتها مدفعاً من عيار 30 ميلليمتراً، وتستطيع أجنحتها العريضة أن تحمل دفعة واحدة ثمانية صواريخ موجهة بدقة ضد مدرعات، إضافة إلى عشرة صواريخ غير موجهة، كل منها مجهز بقوة تفجيرية تعادل قوة قذيفة مدفعية.

عرض مسرحي
وفي موازاة الروايات التي تحول المعركة أشبه بفيلم أميركي ، ثمة تقارير شككت في فرضية حصول معركة من الأساس. وقالت صحيفة "الصنداي تلغراف" أن كلًّا من الرئيس بشار الأسد وزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي يخدعان العالم.
وبكث ثقة، أكدت الصحيفة إن ما حدث في المدينة التاريخية " لا يعدو كونه مجرد محاكاة للعروض المسرحية التي كان يقدمها مسرح المدينة الروماني في غابر العصور"، و"المعركة التي روجت لها وسائل الإعلام على أنها معركة طاحنة، لم تسجل سقوط ضحايا من الطرفين في الواقع الأمر". وأكد كاتب التقرير أنه وفريقه تمكنوا من رصد العديد من الأسماء التي قدمها "داعش" على أنها لمقاتلين تابعين له سقطوا في تلك المعارك، وتبين أنهم مجموعة من المقاتلين التابعين لفصائل إسلامية وفصائل معارضة أخرى، كان التنظيم قد أسرهم في مناطق مختلفة.
Monalisa.freiha@annahar.com.lb


Twitter:@monalisaf

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard