هكذا يتحدى أنطوان "الهيموفيليا"... وهذه نصيحته!

17 كانون الثاني 2016 | 16:45

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

تسلّل #المرض إلى حياته بلا رادع أو استئذان مذ أبصر النور، لكن لم يسمح له بتحطّيم عزيمته والنيل من إرادته، وهكذا تمكّن من تطويق المرض بكل الوسائل المتاحة وتمكّن منه...

قصة أنطوان الخوري مع مرض "الهيموفيليا" مسلسل من المعاناة يقابله المناضل الشاب برؤية إيجابية وإصرار على الإستمرار والتخطيط لمستقبل واعد.
وتحدّث أنطوان، ابن الـ22 عاماً لـ"النهار" عن مرضه الهيموفيليا، أو ما يُعرف بنزف الدم الوراثي (سيلان الدم)، وهو خلل وراثي في مادة في الجسم تمنع الدم من التخثر، ذلك أن تخثر الدم يحدث من خلال سلسلة تفاعلات يشترك فيها العديد من المواد، ويؤدي النقص في أحدها أو فقدانه، إلى النزف سواء كان خارجياً أو تحت الجلد أو في المفاصل أو تحت العضلات.

ويوضح أنطوان من تجربته: "يعاني مرضى نزف الدم الوراثي مثلي، نقصاً في أحد تلك المواد المساعدة على التخثر، ولدى تعرضهم لأي إصابة أو جرح بسيط يحدث نزف قد لا يتوقف تلقائياً، وتالياً يحتاج الأمر إلى وقت طويل حتى يتجلط الدم، وأحياناً لا يتوقف النزف حتى إعطاء المريض حقنة تحتوي على العامل المفقود".

هناك أنواع وأشكال متعددة لهذا المرض، يقول، "وما أصابني هو الهيموفيليا من نوع (أ) سببه نقص العامل الثامن Factor -VIII من عوامل التخثر في الدم، والذي يعتبر من أخطر أنواع نزف الدم الوراثي".

ويبدو أن علاج العامل الثامن لم يكن متوافراً عندما كان أنطوان صغيراً، الأمر الذي جعل حياته في طفولته مريرة لا يتذكر منها سوى الألم والنزف الطويل من أنحاء مختلفة في جسده. "لم أذق يوماً طعم اللعب مع أترابي، وحرمت الركض كما الجلوس على الأرض ولم أكن أعرف لماذا؟". ويضيف بغصة: "اعتدت أن أرى نفسي مختلفاً عن الأولاد الآخرين في حين كنت أُراقب أولاد الجيران ورفاق جيلي يشاركون في المخيمات الصيفية والنشاطات الكشفية".

بدأ أنطوان يقرأ عن مرضه ويتعمق فيه، آنذاك أدرك لماذا كان ذووه يخافون عليه، "كدمة تؤدي بي إلى نزف لا يتوقف، ويترافق ذلك مع آلام متواصلة لا أقوى على تحمّلها، ما اضطرني إلى ملازمة الفراش أكثر من مقاعد المدرسة، ورغم ذلك أصررتُ مع عائلتي على متابعة دروسي في المنزل، ولم أنجح في صفوفي فحسب بل كنت من المتفوقين".

تأقلم مع مرضه في عمر الـ12
وحين بلغ أنطوان 12 سنة تعرّف إلى المؤسسة "اللبنانية للهيموفيليا"، "حيث عثرنا على العلاج الذي يُعطى بواسطة الحقن، وبات في متناولي عند حصول النزف، يساعدني على إيقافه بعد ثلاث ساعات، ويستوجب مني البقاء في المنزل أياماً قليلة بدلاً من أسبوعين".

ومع الوقت تطور مرض أنطوان إلى الأسوأ بدل أن يستقر على حاله، وتراجعت قدراته الجسدية على نحو بات يعاني تدهوراً في مفاصله بسبب التكلّس القوي الذي أصابه. وأبى أن يُحطم هذا المرض من عزيمته وتصميمه على متابعة تحصيله الجامعي، فالتحق بأحدى الجامعات الخاصة في بيروت، وهو اليوم في سنته الثانية دراسات عليا في اختصاص الـBiology.

يدرك الشاب المكافح أن يوماً ليس ببعيد سيجد نفسه على الكرّسي النقال، وهو يتقبل واقعه ولا يشعر بحرج، فهو يعتبر أن ما حققه على المستوى الشخصي ليس عادياً. ويقول: "لا أخفي أن مرضي أثر سلباً على حياتي الإجتماعية التي حصرت علاقاتي ضمن كنف عائلتي فقط".

المجتمع لا يرحم
أحاطت عائلة أنطوان ولدها بكل عناية وساعدته والدته على تخطي مشكلاته والتعويض عما حرمه إياه المرض منذ طفولته حتى اليوم. لكن المجتمع لم يكن رحوماً، "يسخر بعض الناس من حالي، ولا أزال أسمع عبارة "يا حرام مريض" وينظرون إليّ من باب الشفقة ويبتعدون مني ظناً منهم أنّ الهيموفيليا مرضٌ معدٍ".

عندما بلغ أنطوان 18 سنة، توافر العلاج بكميات أكبر في لبنان، ما سمح له بتلقي الحقن يومياً، وبفضل هذا العلاج الوقائي تمكن من السيطرة على النزف المفاجئ ما أثر إيجاباً على نوعية حياته لتصبح طبيعية كسائر الشباب.

هو الشاب الطموح الذي ينظر إلى الحياة بإيجابية وأمل، ينصح مرضى الهيموفيليا استخدام هذا العلاج باكرا كي لا تصاب أقدامهم بالتكلس كما حصل معه، لا سيّما أن كلفة العلاج تغطيه الجهات الضامنة في الدولة بما في ذلك وزارة الصحة العامة.

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard