بين اللبنانيين والسيدة العذراء عهد قديم... "سيدة بشوات العجائبية" منارة بعلبك

24 كانون الأول 2015 | 14:05

المصدر: "النهار"

(الصور لوسام اسماعيل).

يشكل تمثال السيدة العذراء "سيدة بشوات العجائبية" المميزة بفستانها الازرق الغامق المرصع بالنجوم الذهبية حاملة في يديها الصليب علامة فارقة عند مدخل بلدة بشوات قضاء #بعلبك حيث تم رفعه وتركيزه على بعد نحو 600 متر من المزار المريمي المتواضع الشهير في بلدة بشوات المبني من الحجر الابيض الطبيعي الجميل الذي يعود تاريخه الى مئات السنين ويستقطب المؤمنين من كل انحاء القرى اللبنانية ودول الاغتراب.

بين اللبنانيين والسيدة العذراء عهد قديم يرقى الى صاحب نشيد الأناشيد الذي نادها بقوله: "هلمي من لبنان فتتكللي"، لكي يعبر عن حب واحترام اهل منطقة دير الاحمر لمريم العذراء، حيث اعتبرت العذراء قديسة المنطقة التي تحميها وترعى سكانها من الأزل خصوصاً ان تكريم العذراء مريم يرتبط بإقامة التماثيل لها فكان القرار بإنشاء مجسم يخلد ذكرى الظهورات العجائبية للسيدة ويشيد بمحبة اهالي المنطقة، بمسيحييها ومسلميها، لمريم على مر الأجيال التي رافقت بناء هذا الوطن في ليالي تاريخهم الطويل وخصوصاً في زحمة الاحداث وغمرة الشدائد مستغيثين ومستشفعين فكانت لهم رفيقة ومحامية وشفيعة فسموها " سيدة " على كل نواحي حياتهم.

لم يكن المزار يوماً حكرا ًعلى المسيحيين فقط بل كان محجاً للمسلمين الذين شملتهم عجائب السيدة. فالعذراء ومنذ اناشيد العهد الجديد الى القرآن هي موضع تكريم ومثال الطهر فكان المجسم للسيدة العذراء عند مدخل البلدة كما ارادته فاعلياتها كمنارة سلام وأخوة ومحبة وتلاقي ليرتفع التمثال على ارتفاع ستة امتار لتقول للقادمين: "تعالوا الي ايها الراغبون فيّ، واشبعوا من ثماري" على قاعدة مؤلفة من اربعة مجسمات على شكل بوصلة رمز الى كل الاقطاب باسطة يديها الى زوارها الذين يمرون من تحتها حيث كتبت كلمات "اهلا بكم في ارض القداسة ". وتجاوزت تكلفة المشروع النصف مليون دولار اميركي بمساهمة عدد من المؤمنين، خصوصا المغتربين منهم ليكون اكبر تمثال لـ "مريم العذراء" في منطقة بعلبك – #الهرمل.

بناء المجسم يشارف على الانتهاء وبات مكتمل المعالم باستثناء اللمسات الاخيرة من وضع الورود والاضاءة ونوافير المياه، كما ان المكان الذي اختير له رمزيته الروحية لدى اهالي البلدة حيث وضع فوق البئر الاثرية التي تعرف بـ "عين سيدة بشوات المبارك ". وهذه البئر لها حكايتها الخاصة يتناقلها الاهالي، إذ خلال حكم الحرافشة لإمارة بعلبك جرت اعجوبة حيث اعجب احد امراء آل الحرفوش بشمعة كانت موضوعة عند العين التي تروي المنطقة واخذها الى قصره في بلدة شعت القريبة من بشوات وليلاً اتته السيدة العذراء في الحلم لتبلغه ان الشمعة لها وطلبت منه اعادتها فما كان الا ان اعاد الشمعة الى مكانها ولا يزال الزوار حتى يومنا هذا تتبارك من مياه العين التي لا تجف.

 

بلدة بشوات الزراعية تحولت بفضل بركة السيدة وتوالي الظواهر العجائبية والشفاءات في المزار خصوصاً جراء حجم الظهور العجائبي في عام 2004 الى " مركز حج " استقطب ملايين المؤمنين من المسيحيين والمسلمين تالياً الى بلدة سياحية من الاجمل في المنطقة بطبيعتها نظراً إلى وقوعها على تلة عالية تحيطها أشجار السنديان واللزاب لتشكل مصدر دخل العديد من الأسر فيها حيث انشئ العديد من الغرف الفندقية والمطاعم والمعارض التي تعمل على بيع مجسمات دينية تذكارية يعود ريعها للمزار.

ولتليق البلدة برمزيتها الروحية تشهد في الأيام الاخيرة عملية تأهيل تجميلية لساحاتها وشوارعها الرئيسية والفرعية كتأهيل الجدران بالحجر الابيض الطبيعي المستخرج من محيط البلدة ويتميز برونقه الخاص الى جانب استحداث حدائق عامة بالقرب من المزار تتسع لمئات العائلات.

 

الى جانب شجرة الميلاد والمغارة الميلادية التي اقيمت عند مدخل المزار من أغصان الاشجار الطبيعية ينهمك خادم الكنيسة الاب سمعان فيلمون في استقبال المؤمنين مسيحيين ومسلمين اتوا للصلاة في معبدها الصغير وإيفاء النذور والتبرك وطلب الشفاعة في زمن الميلاد.

بدوره اكد رئيس بلدية بشوات حميد كيروز أن المشاريع الحيوية ساهمت في تحسين السياحة خصوصاً ان التحسينات طالت تأهيل الطرق الرئيسية المؤدية الى البلدة والقرى المجاورة لافتاً الى ان الحديقة العامة المستحدثة الى جانب المزار باتت شبه جاهزة.

 

وأمل كيروز من القوى الامنية ان تقوم بجهود أكبر لتطبيق الخطة الامنية التي وعدت بها الحكومة لتشجيع المؤمنين للقدوم الى البلدة، مؤكداً ان حركة الزوار هذا العام كانت افضل من العام المنصرم داعيا الجميع زيارة البلدة للتبرك من المزار العجائبي موضحاً ان اوتيل "بيت مريم" مفتوح لاستقبال الزوار وهو باسعار منخفضة جدا يعود ريعها للوقف.

وتوجه بالشكر إلى كل من ساهم بإنجاز مشروع " تمثال السيدة " خصوصاً المغتربين منهم.

(الصور لوسام اسماعيل).

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard