عناصر "الدولة الاسلامية" يورّثون زوجاتهم لرجال آخرين بعد مقتلهم... ما رأي الاسلام؟

30 أيلول 2015 | 15:31

المصدر: "النهار"

متابعة تفاصيل الحياة في اراضي تنظيم #الدولة_الاسلامية تشبه أفلام الخيال وتعيدنا إلى أيام #الجاهلية. الروايات كثيرة عن هذا التنظيم الذي يدّعي الاسلام، فيما بات معروفاً أن كل تصرفات عناصر التنظيم باطلة إسلامية وتواجهها كل المرجعيات الدينية.

في الجاهلية كانت الزوجة تعامل كـ"تركة" ويتم توارثها في العائلة بعد ممات زوجها، والأخ الأكبر مثلاً يحصل على زوجة شقيقه لأنه الوريث الشرعي له، ومن ثم ابنه، أو يحبسونها حتى الموت في حال لا يرغب بها أي أحد من أقارب الزوج، ومعروف هذا النوع بـ"نكاح المقت".
في "الدولة الاسلامية" يقدم التنظيم الأموال للمتزوجين، ويقول الناشط في #الرقة "أبو شام" لـ"النهار" إن "مكتب ديوان شؤون المجاهدين يقدّم منحة زواج لكل عنصر من الأنصار (السوريين) يتقدم لفتاة وتقدر بــ 40 ألف ليرة سوري (181 دولار) وبعد الزواج مبلغ 500 دولار لمصاريف الزواج، أما المهاجرون الذين يتزوجون عن طريق مكتب "ملتقى فتاة الإسلام"، فيقدم الشخص طلباً لأميره الخاص وورقة مصدّقة من مركز "فتاة الإسلام" تشرح حالته بأنه يريد أن يتزوج ويحدد هوية الفتاة ويصرف له على الفور 1000 دولار، وبعد الزواج يذهب إلى مكتب شؤون المجاهدين المهاجرين ويقدم ورقة تثبت زواجه فيصرف لزوجته كل شهر 100 دولار ويحصل على قارورة غاز مجاناً و20 ليتراً من المازوت، واذا أنجب طفلاً يصرف له 100 دولار أيضاً".

النطق خجلاً

والملفت فيما كشفه "أبو شام" أن الزوج يكتب وصية في حال ذهابه إلى معركة يوكل فيها شخصاً آخر للزواج بزوجته في حال قتل في المعركة، ويؤكد أنه "لا يمكن أن تتزوج سوى الشخص الذي حدده زوجها وتكون الفتاة على علم بذلك قبل الزواج".
يبدو أن "الداعشية" أتت لتغيّر من معالم الاسلام وتشوه مناهجه، إذ يؤكد مدير الأوقاف في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة لـ"النهار" أن "الزواج في الاسلام يتميّز بحرية الاختيار للرجل والمرأة، وأعطى المرأة الحق الأقوى في رفض الزواج، فإذا طلب يدها الرجل يحق لها أن ترفض"، ويضيف: "حديث النبي محمد واضح في استئذان المرأة أو الفتاة عند الزواج وخصوصا السيدة (أرملة أو مطلقة) ويجب أن يكون خيارها واضحاً وليس بالنطق خجلاً بل بأن يُسمع صوتها بـ"نعم أو كلا".
ويعتبر أن ما يتم الحديث عنه في شأن وصية يعتمدها التنظيم "فهذا من المخالفات الكثيرة التي يقوم بها هؤلاء الذين يدّعون الاسلام وتطبيقه، لأننا رأينا ما هو أخطر من ذلك، فقد أجمعت المرجعيات الدينية على اعتبارها من المخالفات".

 

الوصية والنصيحة

ويقول: "أما إذا كانت الوصية من باب النصيحة فيمكن ذلك، ويمكن للزوج أن ينصح زوجته بشخص ما بعد مقتله مثلاً ولها الحق بأن تقبل أو ترفض، لكن أن تكون بمعنى وصية وتُفهم بأنها منزلة فهذا لا يجوز أبداً ولا يستطيع أحد الزام أي شخص بالزواج عنوة ولا يمكن لأي شخص أن يفرض وصية على المرأة لتنفذها من دون ارادتها"، ويضيف: "الاسلام جاء ليحرر المرأة التي كانت تورّث قبل الاسلام وأيام الجاهلية مع المتاع او الأثاث أو يعطى الحق لوالد الزوج بأن يأخذ القرار حول مصير هذه المرأة، وهذه الطريقة هي من عادات الجاهلية وليس من الاسلام، ومذاهب أهل السنة الأربعة تجمع على أنه لا يجوز الزام المرأة بزوج معين لا بوصية ولا بفرض اجتماعي (فرض الزواج من الأهل مثلاً) لأن هذا لا يجوز".

 

mohammad_nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard