التحرك في وزارة البيئة من منظور القانون... وهذا تقييم "طلعت ريحتكم"

2 أيلول 2015 | 19:49

المصدر: "النهار"

ونفّذوا وعدهم واعتصموا في وزراة البيئة، وباغتوا الوزير في مكتبه، قبل أن تنتهي المهلة الممنوحة له. حوالي 30 شاباً من  الحملات المنظمة للحراك "سجنوا" الوزير محمد المشنوق ثماني ساعات في غرفته، بعد أن افترشوا أرض الوزارة هاتفين بشعارات تطالبه باستقالته.


شكّلت الطبقة الثامنة في مبنى العازارية حدث يوم الثلثاء، الذي جذب الشاشات ووسائل الاعلام لا سيما بعد أن تدحرجت القضية من مطالبة المعتصمين باستقالة الوزير، إلى تقديم الطعام والماء، إلى مواجهات مع القوى الأمنية عند محاولتها اخراجهم واطلاق المشنوق الذي أجبر على البقاء بعد "دوامه".
عند الساعة التاسعة والنصف مساء انتهت"المسرحية". أخرجت القوى الامنية المعتصمين بعد وقوع بعض الإصابات، المشهد لم ينته وفصول جديدة من المسرحية ستبث في القريب. ما يطرح السؤال عن قانونية هذه التحركات والاعتصام داخل المرافق العامة؟
"لأنه يعلم بأن أزمة النفايات قادمة ولم يحرك ساكناً ولأنه تربع على كرسي وزارة البيئة لعام ونصف، وكونه مستمر بعناده رافضاً الاستماع للشعب لا بل استقال من مهمامه لا من منصبه، لكل ذلك تم التقاط المشهد في الأمس من داخل مبنى الوزارة، المشاهد القادمة ستتخذ في  مناطق عدة في لبنان سنعلن عنها اليوم" بحسب أحد منظمي حملة #طلعت_ ريحتكم أسعد ذبيان في حديث له لـ"النهار".


جرم في القانون
كرة الثلج تتدحرج من المطالبة بحل أزمة النفايات الى المطالبة باستقالة الوزير وغيرها الكثير، ومن الاعتصام في الساحات الى مبنى الوزارات. فما شهدناه في الأمس يعتبر جرماً يعاقب عليه القانون، بحسب وزير العدل السابق ابراهيم نجار في حديث مع "النهار" و"القانون يحرّم المس بالاملاك العامة، ويميّز بين حرية التجمع وإبداء الرأي والاعتصام من جهة وبين النيل من الأملاك والتعرّض للرسميين من جهة أخرى"، في حين علّق المحامي هادي راشد على قانونية التحركات بالقول "هناك ما يسمى تجمعات الشغب في قانون العقوبات التي تنص المادة 346 منه على أن "كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعد تجمعاً للشغب، إذا تألف من سبعة أشخاص على الأقل بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها. أما العقوبة فتتراوح بين شهري حبس وسنة، فهل قام المعتصمون بهذا الفعل؟ نترك الأمر إلى القضاء".
من جانبه، انتقد ذبيان من ينظر إلى الأمر من ناحية قانونية حيث قال" لنذكّر من يتحدث عن تجريم القانون لتحرّكنا، أن المجلس النيابي ممنوع أن يمدّد لنفسه، ولنذكّره بالفساد الموجود في السلطة، قبل أن ينتقد 30 شابًا أرادوا التعبير عن رأيهم بعدما نزل 100 ألف إلى الشارع ولم يعِرْهم أحد انتباهًا".


احتجاج أم ثورة؟
هل ما يحصل ثورة كما يطلق عليها البعض؟ عن ذلك أجاب نجار "هذه ليست ثورة بالمعنى الصحيح. الثورة هي عمل سياسي ينبثق عن مجموعة ويتصف بالاستمرارية والشمولية وبالقوة وبقضية سياسية، بينما ما يحصل اليوم هو عبارة عن مجموعات لا يمكن أن يتّصف عملها إلا بالاعتراض أو رفض أمر واقع أو سياسة معينة"، لافتاً الى ان "الثورة لا تعني النيل من الأملاك العامة". في حين قال راشد "هذا تحرك احتجاجي لمطالبة وزير البيئة بالقيام بمهماته، لا يريد القيام بمهماته ولا استقالته، أما الثورة فهي انقلاب على الحكم والنظام".


حدود اللعبة
وزير الداخلية أصدر الأمر بمنع التعرض بالقوة للمتظاهرين وهذا " قرار حكيم وعاقل"، قال نجار مضيفاً: "أعتقد أن حدود اللعبة كان الدفاع عن النفس بالنسبة لقوى الأمن الداخلي والقوى الرسمية الأخرى، فهذا النوع من الاعتراض والاعتصام أو ابداء الرأي يحصل بشكل شبه يومي، سواء كان في الولايات المتحدة أو في فرنسا أو في الديمقراطيات الغربية، هذا من مميزات النظام الديمقراطي" ، لكن بحسب راشد "تعامل القوى الأمنية لا يجب أن يكون بشدّة، فلا يجابه التحرك السلمي باستعمال العنف بعد أن تلقت القوى الأمنية أمراً بإخلاء المرفق العام".


هذا ما جناه المعتصمون
أمور عدة جناها المتعصمون من "مشهد" الوزارة، وقد عددها ذبيان "أظهرنا صدقنا بعدما وعدنا أننا سنقوم بخطوات خلال 72 ساعة إن لم يتمّ الاستماع الى مطالبنا، ثانياً أجبرنا الوزير على الجلوس ثماني ساعات في مكتبه، ثالثاً أكدنا أننا مستمرون في ملف النفايات ولن نتخلّى عنه، رابعاً أثبتنا أنه حتى وإن كان الشباب سلميين جالسين على الأرض يصفقون ويهتفون، سيتعرضون للقمع والتعامل بالعنف من قبل السلطة".


دعوة واستفهام
إذا كان ذبيان طالب بنشر المزيد من العناصر الأمنية أمام الوزارات "فقد تحوّل العسكر من حماية الناس إلى حماية من هم في السلطة"، فإن علامات استفهام عدّة تطرح بحسب الوزير نجار "هل يعقل أن تفشل الحكومة في حلّ موضوع النفايات فتصبح الأخيرة مدخلاً لهكذا اعتصامات؟ هل من المعقول أن يصيب الفشل كل هذه الطغمة السياسية وتصبح الحكومة عاجزة عن حلّ الملف؟ هذا موضوع يدعو للتسلؤل والاستغراب وكل أنواع الرفض الحضاري وفقاً للقانون".

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard