لا بدّ من تدخل بري في اليمن

10 نوار 2015 | 22:46

المصدر: "النهار"

45 يوماً مرت على اندلاع عمليات "عاصفة الحزم " التي تقود فيها السعودية تحالفا خليجيا – عربيا لضرب الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح واعادة الحكومة الشرعية لليمن .
وكل الشواهد تؤكد ان الحرب ستطول في اليمن ، وان الحلول السياسية لازالت بعيدة حتى ولو اجتمع كل الاطراف والقوى السياسية اليمنية – بمن فيهم المنشقون على علي صالح من حزبه مؤتمر الشعب العام – في الرياض الاسبوع المقبل لاقرار خطة لحل سياسي تستند على بنود المبادرة الخليجية لحل الازمة اليمنية . ذلك ان هذه الحرب لن تنتهيٓ بدون نصر عسكري حاسم يعترف فيه الرئيس علي صالح والحوثيون فيه بالهزيمة ولا يلوح هذا في الافق القريب.
فحتى الآن لم تستطع غارات طائرات التحالف طرد قوات علي عبدالله صالح والحوثيين من عدن وتحريرها لاعادة السلطة الشرعية اليها كبداية لتحرير بقية اليمن من الانقلابيين ، بل بدا من سير المعارك ان الحوثيين يحققون مكاسب عسكرية في عدن على حساب مليشيات المقاومة الشعبية التي لاتتمتع باي خبرات عسكرية كافية .
وحتى في تعز لازالت قوات صالح والحوثيين قادرة على التأثير والاحتفاظ بالمعسكرات والمناطق التي تسيطر عليها رغم غارات طائرات التحالف .
واذا كان هذا الوضع في الجنوب حيث ان غالبية سكانه اذا لم يكن كلهم ضد الحوثيين ،فما بالك في شمال اليمن والعاصمة صنعاء .
ويبدو واضحا ان المعارك الدائرة في الجنوب اليمني ستطول اذا لم تبدأ قوات التحالف الانزال والتدخل البري. ورغم ان الحديث والتهديدات حول العمليات البرية يتردد منذ ايام ، الا انه لايلوح في الافق ان العمليات البرية ستبدأ قريبا. فالتحالف يعتمد حالياً على ارسال قوات يمنية تم تدريبها في السعودية براً عبر حضرموت ،وبحراً الى عدن عن طريق الانزال البحري المحدود ،وهذه القوات استطاعت ان تشكل قيادة عسكرية موحدة في عدن وبعضها وصل الى منطقة تعز ، ولكنها لازالت أضعف من ان تقلب المعادلات العسكرية على رأس الانقلابيين .
ومن هنا نرى ان المعارك لن يحسمها الا التدخل العسكري البري المباشر والقوي لقوات التحالف في عدن ومناطق الجنوب اليمني على الاقل ،وهذا التدخل يحتاج الى قرار سياسي يبدو انه ينتظر ضوءا اخضر من القادة العسكريين الذين ينتظرون تقارير الاستخبارات العسكرية بان الاوضاع مهيأة لانزال بحري على شواطئ عدن وحضرموت ،وتوغل بري سريع من حدود اليمن الجنوبي مع السعودية لاسيما من منطقة لحج .
وحتى هذا الامر اذا مااتخذ به قرار لن يتم قبل انتهاء مدة الهدنة "الانسانية " التي وافقت عليها السعودية لوقف اطلاق النار ومدتها خمسة ايام ستبدأ يوم الثلاثاء المقبل ،
وبرأينا ان هذه الهدنة ستفشل لان الحوثيين لن يلتزموا بالشروط التي حددت لها، وهي التزام الحوثيين وقوات علي صالح بعدم استغلال وقف اطلاق النار لاعادة انتشار وتمركز قواتهم وأسلحتهم.
وكل ماتخشاه السعودية ان يستغل الحوثيون وقف اطلاق النار لتحريك صواريخهم واسلحتهم حتى يستطيعوا في المستقبل ان يلوحوا بها.
وقد بدأ الحوثيون فعلا باستخدام ماتمكنوا من تهريبه واستخدامه من بعض صواريخ الكاتيوشا ضد الاراضي السعودية الاسبوع الماضي ،الامر الذي ادى الى ردة فعل سعودية غاضبة فقامت الطائرات السعودية بقصف جوي لجميع مناطق محافظة صعدة وماحولها حيث المعاقل الرئيسة للحوثيين .
ويلاحظ ان السعودية أجلت وقف اطلاق النار والهدنة الى عدة ايام حتى تلقن الحوثيين درسا قاسيا ردا على قصفهم نجران والاراضي السعودية ،وتدمر كل مايمكن من مقراتهم ومواقع تواجد قياداتهم .
ويبدو واضحا ان السعودية مقتنعة ان الحوثيين لن يلتزموا وان الهدنة ستفشل ،ولكن مادفع الرياض للقبول بالهدنة هو انه بعد فشلها ستسعى السعودية للحصول على قرار جديد من مجلس الامن يطلب من الدول الاعضاء استخدام القوة لتطبيق القرار 2216 الذي يدعو الحوثيين الى تسليم المقرات والمعسكرات التي استولوا عليها للسلطة الشرعية ووقف انقلابهم عليها والانسحاب .
وهذا يعني اعطاء الضوء الاخضر لتدخل دولي ،فرنسي اميركي، عسكري يساند العمليات البرية التي ستقدم عليها قوات التحالف العربي .
كل الشواهد تدل ان حرب اليمن ستطول وان الحلول السياسية لازال من المبكر الاشارة اليها وهذه الحرب لن تنتهي الا بنصر عسكري حاسم للسعودية وحلفائها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard