ريما كركي: أنا جريئة لأني صادقة

16 نيسان 2015 | 13:25

المصدر: "دليل النهار"

لا شك ان منسوب الجرأة لدى الاعلامية ريما كركي ليس بقليل، فهي كانت لافتة بأدائها عندما كانت في تلفزيون "المستقبل" ولم يأت اختيارها لتقدّم برنامج "للنشر" في تلفزيون "الجديد" من العدم، إنما بسبب شخصيّتها وقدراتها الكبيرة في معالجة موضوعات ساخنة، وهي تحقّق سباقات صحافيّة في إطار المنافسة الشديدة مع برنامجين مماثلين يُبثان على محطتين أخريين.

ولا شك في ان مهمة كركي لم تكن سهلة لأن برنامج "للنشر" كان يقدّمه اعلامي آخر، لكن كركي لا تعتبر انها في وضعيّة تحدي الآخرين إنما التحدي الحقيقي هو مع نفسها أولاً وأخيراً.
أسبوعياً، تخوض كركي مغامرة كشف المستور في قضايا غامضة أو ملتبسة، تفتح نقاشات جدليّة، تتحرى وتتعقّب، ترفع السقف عالياً، لجهة الموضوعات الساخنة، لكن ما يرسخ في أذهان المشاهدين أنها "امرأة" تطرح موضوعات حساسة في مجتمع شرقي لا يرحم.

• أنت عرفتِ كإعلاميّة في "المستقبل"، لذا استغرب كثيرون مشاهدتك تقدّمين برنامجا في "الجديد"؟

• هذه سوق، عرض وطلب، لا علاقة لها باسم المحطة او اتجاهها. أنا لا أفرّق بين المحطات اللبنانية اساساً. أما الفروق بين القادة السياسيين او اتجاه المحطات فلا علاقة لي به، والمعيار بالنسبة لي ليس أصحاب المحطة او الجهة السياسية التي تقف وراءها، انما ما أستفيد منه في اختياري عملي او في الفرصة المتاحة لي. على كل حال، غداً قد يتفق الجميع ولا ترفض الفرص على هذا الأساس، وخصوصا اني لا أنتمي الى أي طرف سياسي. إضافة إلى اني لا أقدّم برنامجا سياسيا لأتكلم على اتجاهات معيّنة.

• ما الذي أغراك لتقديم برنامج مستهلك نسبياً؟

- وأي برنامج ليس مستهلكاً برأيك؟ أعطني اسم برنامج لأقول لك في كل محطة ما اسم البرنامج الذي يشبهه. الكل يقدّم المادة نفسها بالضيوف أنفسهم، بمقدم مختلف ولوغو مختلف واسم مختلف للبرنامج فقط. الفرق اننا نطلّ ليلة الاثنين، بينما الباقون موزعون في توقيتهم، مما يسهّل المشابهة. وبالنسبة الى الإسم، أي "للنشر"، فكثير من البرامج في مصر واميركا تبقي على العنوان نفسه مع تغيير المقدم. الفرق اني كنت شفافة، وبما أن المضمون لم يتغير، فلم يكن ثمة داع لأن أتشاطر وأختبئ وراء عنوان جديد. ثمة من يلومني كيف رضيت بهذا العرض، أرى أن وراء هذا اللوم ثلاثة أسباب: اما ان البرنامج لم يعرض عليه، او انه لا يتجرأ عليه، او انه لا يرى فيه تقدماً على المستوى المادي أو المهني. جرّبت النوع الآخر من البرامج، ولا احب تكرار ذاتي، فالاعلامي الحقيقي يجب أن ينجح في تقديم أنواع مختلفة من البرامج. كما ان الذكي هو من يعرف وقت الاكتفاء من برنامج معين، حتى لو كان في اوج النجاح، كي لا يغرق المشاهد في الرتابة والملل. وانا اتهمت اكثر من مرة بالمجازفة عندما اوقفت برامجي في اوج نجاحها. وسأتوقف عن "للنشر" حين اكتفي من خبرتي به.

• ماذا أضفت إلى البرنامج؟

- لدي عقدة ان اكون مراسلة، فهذا احلى ما في مهنة الصحافة والاعلام برأيي. أن أتلمّس الموضوعات بالاحتكاك المباشر فيها على الارض. فـ "فشيت خلقي" عبر اختياري انجاز تقارير مهمة مع رضوان مرتضى منتج البرنامج، وتركت المقعد "الملكي" من أجل التفاعل مع الناس في اوجاعهم وافراحهم، لتكبر الخبرة ويكون الاحساس مختلفا، ولكي يتّسم ما تنقله كاعلامي بصدقية أعمق وثقة اكبر من الجمهور. لقد اخترت موضوعات تثير اهتمامي، وتتعاطى الشأن الإنساني الإجتماعي، من طرابلس الجميلة بحثاً عن الارهاب المزعوم، الى يوم تضامن ناجح دعوت اليه دعما لأسرى الجيش، الى وجع النازحين من سوريا والعراق، الى ما افتخر به في البرنامج وهو ازالة الاعلام الحزبية وصور "القادة، القادة من دون انجاز". وواكبت رحيل الفنانة صباح بطريقة دافئة، بالوقوف على قبرها في ضيعتها بدادون، برفقة اعز صديق لها، روميو لحود، وذلك في اليوم التالي لدفنها، تحت عنوان "أول صباح من دون صباح".

• تمتلكين الجرأة، لكن هل تتسبب لك بمشكلات أحياناً؟

- أنا لا أشعر انها جرأة، بل هذا جزء من طباعي. ردّ فعلي سريع وصادق ولا مجال لتجميله بالدبلوماسية والأقنعة. في النهاية، لا احد يرحل الا في موعده، والأفضل ان تموت مرة من ان تموت الف مرة، قهراً على كرامتك او على موقف لم تأخذه من أي مسألة مهما تكن كبيرة. فاحترام الذات اولوية مهما تبلغ التكلفة، ويتطلب الصدق المطلق. هي جرأة اذا ما اعتبرنا ان الصدق جرأة.

• ما هي حدودك؟

- حدودي احترام الآخر، ومن ثم لا أعتبر ان لا سقف لأحد، أو ان الجرأة مطلقة في كل البرامج، والدليل اننا نجرؤ على توريط او كشف "البعض"، اما الكبار فتبقى ملفاتهم بعيدة عن الادانة، وهذا ما يزعجني حين نتفاخر ويتفاخر البعض بالجرأة. اعلم بملفات كثيرة لو طرحتها او كشفتها، فقد تتسب لي بمشكلات كبيرة، كي لا اقول انها قد تهدد سلامتي. لهذا كل البرامج ناقصة، ولا حرية كما قد نزعم جميعاً، والا اين ملفات "الحرامية الكبار"؟

• ماذا عن سياسة محطة "الجديد" وضوابطها؟ وهل يتدخل احد في عملك؟

- لا أذكر حتى في سنوات عملي في "المستقبل" او "الجديد"، اني عانيت تدخلا من اي ادارة. ولم يحاول أحد أن يضغط عليّ أو يمنعني عن شيء، وذلك لأني احكي "الجرأة" بأسلوب محترم يجعل المشاهدين يشعرون ان لديهم الرسالة نفسها، وهذا ليس ذكاء بمقدار ما هو صدق، ولا أعتقد ان احداً يرفض الصدق.

• من يحميك؟

- الكلام على التهديد أعتبره نوعا من الدعاية لبعض الاعلاميين، وفيه تضخيم ومبالغة ما دمنا لم "نلعب مع الكبار الحقيقيين"، فهنا يكون الموقف المكلف. اما من يحميني من بعض المتطرفين احيانا او المتحمسين لهذا وذاك، فقد يكون التوازن في الإدانة، او الموضوعية، او المصادفة، وفي النهاية الله هو الحامي. لكننا "متورطون" بالاتقان، والاتقان في هذه البرامج يتطلب المجازفة.

• هل تؤمنين بالقول المأثور:"قل كلمتك وامش"؟

- حتماً، لكن شرط أن يكون كلامك منطقياً. أنت تنجح عندما تعرف كيف تحاور وتكون قابلاً للتغيير وأن تُقنع وتقتنع، وتعرف متى تقول كلمتك وتمشي ومتى تقولها وتفتح باب التفاوض.

• ما هي القضية التي تفتخرين بطرحها وتسجيل النقاط فيها؟

- كل ما يتعلق بالوطن والجيش، وكل ما ينقذ انساناً موجوعاً او طفلا مضطهداً او امرأة مغتصبة او مسلوبة الحق، أو ما يشوّه الدين باسم الدين من بعض رجال الدين. لا احب القضايا السياسية لانها لا توصل الى اي مكان، "جدل على الفاضي وكلو ناطر اوامر من برا". وافتخر ايضاً باهتمام المجتمع الغربي بما جرى معي خلال مقابلة مع احد المتشددين الذي أهانني على الهواء، فكثرت المقابلات والتقدير، لكني حوّلت الكلام لخدمة قضية بلادي، اذ اعتبرت انها فرصة للاضاءة على ما هو اهم مني.

• من يساعدك في البرنامج؟

- فريق اعداد متواضع العدد، غزير الذكاء والانتاج، ولولاهم لا شيء ينجح ويكتمل، واشكرهم فرداً فرداً، لانهم دعموني بمحبتهم واجتهادهم.

• كم يستغرق اعداد البرنامج؟

- الوقت يختلف بحسب القضايا المطروحة، فثمة موضوعات ذات خلفيات سياسية مثلاً تتطلب تحضيراً اطول واعمق، واحياناً أخرى هناك موضوعات أخرى قد لا تتطلب وقتاً. وكل موضوع يفرض نفسه، المهم طريقة الطرح والابتكار في زوايا المعالجة.

• هل تعتبرين نفسك في منافسة مع الآخرين؟

- تلقيت في البداية انتقادات كثيرة لإنتقالي إلى هذا البرنامج، والى هذه النوعية التي هي برأيي مثيرة وتوسع الخبرة لاختلاف موضوعاتها، فما الخبرة التي يكتسبها من يجلس في مكانه، ويقدّم الموضوعات نفسها ويستقبل الضيوف أنفسهم، ومن ثم ينتقد من تجرأ على التغيير؟ لا أعرف كيف يسمح لنفسه أن ينتقد من هو أكثر جرأة منه. أنا أنافس نفسي، فالتي قدّمت حلقة في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي، عليها ان تكون افضل في الحلقة المقبلة. وقد انتصرت على نفسي في كل حلقة جديدة اقدمها. فانا في الحلقات الاولى لست كما انا الآن. ولا انافس احدا، احترم الجميع واتعلم من الجميع. وهاجسي ان اتقدم ولا تشغل بالي تفاصيل لا تفيد في شيء.

• أين يمكن أن نشاهدك في المستقبل؟

- (تضحك) ممكن أن تشاهدني في أي محطة لبنانية، او عربية او حتى غربية. ولا شيء يمنع أن تشاهدني في "المستقبل" اذا ما كان هذا المقصود في سؤالك، لأني افتخر اني تعاملت مع ادارته المحترمة وأعتبره مدرستي الأولى، ولو لم أشعر بالراحة معهم وتحقيق النجاح، لما كنت تلقيت عروضاً أخرى.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard