فراغ 2014... أزمة مسيحية أم وطنية؟

29 كانون الأول 2014 | 16:52

المصدر: "النهار"

  • فرج عبجي
  • المصدر: "النهار"

من أرشيف "النهار".

العام 2014 تاريخٌ لن ينساه اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً بسبب الفراغ الذي أصاب المركز الأول في الدولة والذي لا يزال شاغراً حتى هذه الساعة بسبب التجاذب الموجود في لبنان والمنطقة.

فشل النواب خلال 16 جلسة دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد التمديد الأول للمجلس الذي حصل في العام الماضي والتمديد الثاني في السنة الجارية. ولعلَ أبرز هذه الجلسات هي الجلسة الاولى، حيث تنافسَ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وكان المرشح الرئاسي المعلن منذ بدء الجلسات والورقة البيضاء ومرشح "اللقاء الديموقراطي" النائب هنري حلو على منصب الرئيس، فنال جعجع مرشح قوى 14 آذار 48 صوتاً والورقة البيضاء المدعومة من 8 آذار حصلت على 52 صوتاً وحلو مرشح النائب وليد جنبلاط حصل على 16 صوتاً.
وحصل الرئيس أمين الجميل، الذي لم يُعلن عن ترشّحه على صوت واحد بواسطة "زكزكة" أحد النواب.
وبعد صدور نتيجة الجلسة الاولى للانتخاب وعدم حصول اي من المرشحين على أكثرية الثلثين، لم يدع بري الى جلسة ثانية في اليوم نفسه لعدم اكتمال النصاب القانوني لها. وآخر جلسة لانتخاب الرئيس عقدت في العاشر من الجاري، قبل ان يؤجلها بري الى السابع من كانون الثاني من العام الجديد لعدم اكتمال النصاب القانوني لها.
ومنذ تأجيل الجلسة الاولى، جهدت بكركي لاقناع النواب ولا سيما المسيحيين منهم وضع حد لهذا الفراغ لكن كل الدعوات لم تأت بنتيجة تذكر حتى على صعيد القيادات المسيحية. وتعتبر الكنيسة المارونية وبطريركها مار بشارة بطرس الراعي ان الفراغ في الرئاسة الأولى لا يمس المسيحيين فقط انما جميع اللبنانيين.

الرئاسة ليست للموارنة فقط
وفي هذا الإطار، يقول النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ"النهار" ان "تراجع الدور المسيحي في السلطة واضح ولا أحد يستطيع أن ينكره، أولاً لجهة عدم قدرة المسيحيين على الاتفاق فيما بينهم كي يكون تجمعُهم سياسة واضحة وموحدة، وثانياً عدم الافساح في المجال لهم كي يكون لهم تمثيلٌ صحيحٌ في كل مفاصل الدولة كما هي الحال لدى الطوائف الأخرى، والفراغ في رئاسة الجمهورية هو أوضح دليل على هذا التراجع".
وأسف مظلوم " لحصول هذا الفراغ الثالث والأطول في عصر الجمهورية اللبنانية"، مضيفاً :"نتألم لذلك وسيدنا البطريرك يسعى جاهداً للمطالبة بتحقيق هذا الاستحقاق الدستوري المهم جداً للبنانيين عموماً وليس للموارنة فقط، فبكركي لا تطالب بوضع حد للفراغ لأن هذا المنصب للموارنة، انما تطالب بذلك لكل اللبنانيين ومن أجل النظام اللبناني، لأن جسم الدولة اللبنانية اذا كان من دون رأس لا يمكن أن يستمر فكيف اذا بقيت هذه الحال أشهر وأشهر".
ويحمّل مظلوم النواب الـ 127 في الدرجة الأولى مسؤولية الفراغ الحاصل والذي يمنع بناء الدولة اللبنانية. وأضاف ان "الكنيسة لا تملك وسائل ضغط على النواب والمسؤولين وتعمل عبر الاقناع والتوجيه وشرح الأمور، لكن المسؤولية الكبرى تقع على الذين يجب أن يقوموا بهذا العمل، والقضية ليست أن الكنيسة فقدت تأثيرها في الشأن السياسي اللبناني، انما القضية أبعد من هذا، انها قضية وطنية شاملة، لأن الدولة تتدهور يوماً بعد يوم وأوضاع العائلات والمواطنين من كل الطوائف تتدهور لأن الوضع غير سليم والاستحقاقات الدستورية معطلة، وندعو المسؤولين الى القيام بواجباتهم بحسب ما يرضي ضميرهم الوطني بما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين".

الفراغ العدواني
من جهته، الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس بوعاصي اعتبر ان "الفراغ الرئاسي الحاصل هو الأبشع والأكثر عدوانية في تاريخ لبنان". وقال لـ"النهار" ان "الفراغ الذي نشهده عدواني بالنسبة لمبدأ المشاركة في السلطة، ولذلك فان موقف البطريركية المارونية الحريصة على وحدة لبنان وخصوصيته تدعو الى مشاركة فعلية في إدارة الدولة، وهذا الفراغ البغيض كنا نتمنى ان لا يحصل لكن بما انه حصل فنطالب مع صاحب الغبطة بأن يتم انتخاب رئيس في اقرب وقت ممكن".
رفض بوعاصي تحميل الكنيسة المارونية أي مسؤولية بشأن الفراغ الحاصل في سدة الرئاسة الاولى. واعتبر ان "المسؤولية تقع على القيادات التي وثقت بها بكركي وتحديداً القيادات الموجودة في 8 آذار ولم تنفِ الاتفاق الذي حصل في بكركي برعاية الراعي وهو الجهاد مع الحلفاء لتأمين النصاب وانتخاب رئيس للجمهورية، لكن ذلك لم يحصل رغم استباق بكركي الأمور بالدعوة الى النزول لمجلس النواب وأن تأخذ العملية الديموقراطية مجراها، لكن العماد (ميشال )عون نقض هذا الاتفاق وكان اول المقاطعين لاعتباره انه الأحق شرعياً بالوصول الى هذا المنصب".

وعن تراجع تأثير بكركي على القيادات المسيحية، قال: "ليس من دور بكركي التدخل في الشؤون السياسية بصغائرها، لكن في موضوع رئاسة الجمهورية حكماً عليها واجب ان تتعاطى فيه وان تسعى الى تقريب وجهات النظر، ورغم عدم قدرتها على فرض رأيها على القيادات المسيحية، جمعهتم في صرحها ووحدت موقفهم لكن بعضم رفض الالتزام".
واعتبر بو عاصي ان الصرخة الأخيرة التي أطلقها الراعي، هي صرخة يأس عندما قال انه سيتوجه الى الخارج للبحث في ملف الرئاسة لأن الخارج له تأثير أكثر من الداخل في هذا الملف.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard