عام على الانحدار نحو الانهيار... أسباب وحلول

14 تموز 2020 | 10:10

المصدر: النهار

مرّ على لبنان حوالى العام وهو يتخبط في أسوأ فترة من تاريخه

مرّ على لبنان حوالى العام وهو يتخبط في أسوأ فترة من تاريخه منذ ما بعد الحرب الأهلية؛ بدايةً جاء إقرار الموازنة العامة صيف ٢٠١٩ والتي لم تلبِّ متطلبات مؤتمر سيدر، ثم بدأ الحديث عن فقدان الليرة لقيمتها الفعلية، مروراً بالحرائق التي أثبتت عجز الدولة عن حماية المواطنين وكشفت كمية الفساد الهائلة فيها، إلى ثورة ١٧ تشرين التي وضعت الدولة أمام تراكمات من فشل إدارتها، إلى كورونا، وأخيراً الانهيار الاقتصادي الذي نعيشه حالياً.

وبمراجعة سريعة لما عاناه لبنان خلال السنة المنصرمة، نلاحظ تدهور الليرة أمام الدولار إلى أرقام لم يتوقعها كبار المحللين الاقتصاديين، مع ارتفاع الدولار الواحد من ١٥٠٠ ليرة إلى عتبة العشرة آلاف، كما زيادة معدلات البطالة إلى نسب مخيفة متزامنة مع ازدياد معدلات الفقر والتضخم، أضف إلى ذلك توقف المساعدات الدولية لا سيما من الدول الصديقة تاريخياً للبنان بعد تأليف حكومة لم يتقبّلها الداخل والخارج على حد سواء، إلى توقف ما كان يعتبر السبب الرئيس في مساعدة الاقتصاد اللبناني وهو التحويلات الخارجية، كما وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وعجز الدولة عن كبح الانهيار مع تزايد إقفال بعض من المؤسسات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

ليس الغاية من هذا السرد زيادة سوداوية الوضع اللبناني مع الأزمات المتتالية، بل على العكس هو إضاءة على ما يمكن للدولة أن تحاول تخطيه عبر عدة خطوات إلزامية نلخصها بالتالي:

أولاً: تأليف حكومة جديدة تحظى بثقة الشارع اللبناني أولاً والمجتمع الدولي أيضاً، لما في ذلك من إنشاء تكاثف شعبي داخلي حولها من جهة، وتغيير سلوك الخارج نحو لبنان.

ثانياً: العمل على اعادة الثقة بالعملة الوطنية من خلال دعم المواد الاولية بالليرة اللبنانية ومراقبة الاسعار ومنع التعامل بالدولار إلا في أسواق المال وتحت مراقبة الجهات المختصة، حيث ننهي بذلك سعرَي الصرف الحاليين وهما سعر المصارف وسعر السوق السوداء، والتقييد بالسعر الرسمي المعتمد من قبل الدولة اللبنانية.

ثالثاً: دعم القطاعات الاقتصادبة اللبنانية من خلال قروض ميسرة وبالليرة اللبنانية، وبذلك نكون قد ساهمنا في إعادة بعض من التوظيفات وتقليص البطالة بالتالي، ونكون قد زدنا الطلب على الليرة اللبنانية لإنعاشها وفق مبدأ العرض والطلب.

رابعاً: المباشرة في التفاوض الجدي مع المجتمع الدولي، لا سيما المانحين في مؤتمر سيدر لتحديد المتطلبات، وإمكانية السير وفق الشروط التي قد تعود بالفائدة على الاقتصاد اللبناني.

خامساً: البدء الجدي بالتخطيط لتغيير النظام النقدي والمالي اللبناني، كما وتحويل النظام الاقتصادي إلى الاقتصاد المنتج بدلاً من الاقتصاد الريعي.

إن لبنان قادر على النهوض من أزماته جمعاء، وكل ما يحتاجه هو التكافل والتضامن بين جمهور ١٧ تشرين وحكومة تراعي المتطلبات المحقة له وفق آلية مكافحة الفساد والهدر والمحاسبة واسترجاع الأموال المنهوبة أو المهربة وأملاك الدولة كافة.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard