الدولار يبلغ أعلى مستوياته والأسعار جنونية... تحذير من "كارثة تموينيّة" (صور وفيديو)

26 حزيران 2020 | 17:59

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

"نفاد الدولار ينذر بنفاذ عدد كبير من السلع ضمن شهرين أو ثلاثة" (تصوير حسام شبارو).

مخطئٌ من اعتقد أن ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية سيتوقف، وستنخفض أسعار السلع. ها هو اليوم يبلغ أعلى مستوياته بتخطيه الـ7000 ليرة لبنانية. وفي معلومات "النهار"، وصل الدولار إلى 7500 ليرة في سوق الصرافين السوداء، مع توقّع ارتفاعه أكثر خلال الأسبوع المقبل نتيجة بدء تنفيذ قانون "قيصر"، وتزايد شحّ الدولار في السوق المحلية. والنتيجة، اقتصاد على فوّهة بركان، ومجتمع على الشفير.

يطرح الانهيار الاقتصادي اليوم حتمية ارتفاع الأسعار بارتفاع سعر الصرف على الطاولة. ترافق الغلاء قدرة شرائية شبه معدومة وانخفاضاً للطلب على سلع بعضها أساسي، كاللحوم على سبيل المثال. في هذه الحال، تنخفض الأسعار، إلّا أن من استورد بضائعه قبل الارتفاع الأخير للنقد الأجنبي مقابل العملة الوطنية، يصعب عليه بيعها بأقل من السعر الذي سيعود ويدفعه لتأمينها من جديد، فيخسر. هذا الواقع الجديد دفع بعدد من المحال التجارية إلى إعلانها "التصفية العامة" والإغلاق، في وقت تُظهر عملية الاستيراد عمق الأزمة.

(تصوير حسام شبارو).

مع نهاية أيار، أصدر حاكم مصرف لبنان #رياض_سلامة التعميم رقم 557 الذي ينظم آلية دعم تلبية استيراد المواد الغذائية الأساسية. وعلى إثره، حدد وزير الاقتصاد راوول نعمه آلية هذا التعميم وشروطه، كما أعلن عن السلة الغذائية المدعومة والتي تشمل السكر والأرز والمواد التي تدخل في صناعة الزيوت والحبوب على أنواعها والسمسم والخميرة والحليب للاستهلاك الفردي، والتونة. بيد أن السلة الغذائية، كخطوة طارئة، جيدة، إلّا أنها لا تشمل مواد أساسية لا تصنّع محلّياً، وتحتاج السوق اللبنانية إلى استيرادها، كالشامبو ومعجون الأسنان والمعكرونة وبعض المأكولات الخاصة بمرضى السكري وغيرهم. في هذا الإطار، يقول رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية والاستهلاكية والمشروبات هاني بحصلي في حديث لـ"النهار": "لمسنا مفعولاً إيجابياً للسلة الغذائية المدعومة من المصرف المركزي، لكن الارتفاع الحاد لسعر الصرف له وقع كارثي على بقية السلع غير المشمولة، والتي تشكل 75% من حاجات المواطن اليومية". وأمام هذه الأزمة، يتخوف بحصلي من تهريب المؤمّّن منها، داعياً السلطات إلى "ضبط الحدود البرية ومنع التهريب".

(تصوير حسام شبارو).

لصرف العملة ثلاثة أسعار متباينة: سعر الصرف الرسمي في المصارف (1515 ليرة)، سعر الصرف الذي حدده مصرف لبنان للصرافين (3200 ليرة) وسعر الصرف في السوق السوداء والذي تخطى اليوم عتبة الـ7500 ليرة. وفي معرض حديثنا عن الاستيراد والمستوردين، يعتقد عدد من المواطنين أن هؤلاء يشترون الدولار حسب السعر الذي حدّده المصرف المركزي للصرافين، يدفعون من خلاله ثمن الشحنات، ثم يبيعون السلع إلى الأسواق وفقاً لسعر السوق الموازية، الأمر الذي ينفيه بحصلي. "نشتري العملة الأجنبية بحسب سعر السوق السوداء، وعليه نوزّع السلع". يتابع محذّراً: "مع تخطي سعر الصرف 7000 ليرة، لمسنا نفاداً للدولار لدى الصرافين، ما ينذر بنفاد عدد كبير من السلع التي لا تشملها السلة الغذائية ضمن شهرين أو ثلاثة، في حال لم يعالج المعنيون تدهور العملة ولم يأمّنوا النقد الأجنبي".

(تصوير حسام شبارو).

"كارثة"، عبارة يستخدمها بحصلي لتوصيف الوضع. "لو كنتَ مكان المستوردين، ماذا كنت لتفعل؟"، يسأل. يشير إلى حالة من الضياع التي يعيشها المستورد الذي "يقابَل بيعه السلع بحسب سعر السوق الموازية بالرفض القاطع، ويوشك أن يخسر ما يلامس الـ50 بالمئة من رأس المال في حال التزم بالسعر المحدّد للصرافين". الكارثة حلّت، والآتي أعظم. "معظم الشركات الأجنبية فقدت الثقة بالاقتصاد اللبناني"، يؤكّد بحصلي. نتيجة لذلك، تمتنع اليوم عن الشحن "دون تسديد مسبق، أو على الأقل دون دفع المستحقات قبل التسليم بقليل. لذا نحذر من كارثة تموينيّة ما لم يجد المعنيون حلاًّ جذريّاً للأزمة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard